تحقيق وكالة رويترز يكشف ملف سبتة المحتلة: تحذيرات امنية سبقت العبور الجماعي ومدريد كانت على علم بذلك

مديحة المهادنة

خبر_كشفت وكالة رويترز أن الحكومة الإسبانية تلقت، قبل أسابيع من موجة العبور غير المسبوقة نحو سبتة نهاية يوليوز الماضي، تحذيرات من ممثلي عناصر الأمن العاملين على الحدود بشأن تصاعد محاولات الوصول بحراً واحتمال تحولها إلى تدفق واسع، غير أن هذه التنبيهات لم تتبعها، وفق النقابات، إجراءات استباقية بالمستوى الذي فرضته التطورات لاحقا

واستند تحقيق الوكالة إلى ستة تحذيرات ووثائق ومراسلات صادرة عن نقابات تمثل عناصر الشرطة والحرس المدني، إلى جانب مقابلات مع مسؤولين وعاملين ميدانيين. وأفادت نقابة الحرس المدني AUGC والشرطة SUP بأنهما طالبتا السلطات بالتحرك سريعاً وتعزيز الاستعداد على الحدود، في ظل تزايد الوافدين وانتشار محتويات عبر شبكات التواصل الاجتماعي تشجع على العبور.

تزامنت هذه المؤشرات مع حكم قضائي إسباني نشر في 29 يونيو، يفيد بأن الإعادة الفورية من سبتة ترتبط بحالات عبور الحاجز الحدودي المادي، ولا تشمل بالطريقة نفسها الأشخاص الذين يصلون سباحة. وبحسب رويترز، ساهم تداول مضمون الحكم ومقاطع توثق نجاح عمليات عبور سابقة في تشجيع مزيد من الأشخاص على المحاولة، بينما عزت الحكومة الإسبانية موجة 29 و30 يوليوز إلى معلومات مضللة حول القرار نشرتها شبكات إجرامية.

وتقول النقابات إن وزارة الداخلية الإسبانية لم تستجب لطلباتها، فيما عُرض عليها موعد مع مندوبية الحكومة بعد أسابيع. في المقابل، نفت مندوبية الحكومة وجود رابط بين ارتفاع محاولات الوصول قبل نهاية يوليوز والموجة الجماعية اللاحقة، مؤكدة أن التواصل مع الشرطة والحرس المدني كان مستمرا.

وتحولت التحذيرات إلى أزمة غير مسبوقة يومي 29 و30 يوليوز، بعدما عبر أكثر من 70 ألف شخص إلى سبتة خلال فترة وجيزة، وفق المعطيات التي أوردتها رويترز، مخلفة حصيلة ثقيلة من الضحايا، غالبيتهم قضوا غرقاً. وأعادت الموجة طرح أسئلة حادة داخل إسبانيا بشأن مستوى الاستعداد الأمني وسرعة استجابة السلطات للمؤشرات التي سبقت الأزمة.

كما أشار تحقيق رويترز إلى أن تشديد الإجراءات على الجانب المغربي، بما في ذلك المراقبة بمحطات الحافلات والقطارات، بدأ قبل الموجة الجماعية بيوم أو يومين، قبل إرسال تعزيزات أكبر مع ارتفاع أعداد محاولات العبور إلى عشرات الآلاف. ونقلت الوكالة عن مسؤول حكومي مغربي رفيع أن الرباط كانت قد استفسرت من الجانب الإسباني، عقب صدور الحكم القضائي، عما إذا كان القرار قد يثير مشكلات على الحدود.

وبين تحذيرات ميدانية سبقت الأزمة وروايات رسمية متباينة بشأن أسبابها، يضع تحقيق رويترز إدارة الحدود الإسبانية تحت المجهر، ويفتح مجددا ملف المسؤولية عن التعامل مع مؤشرات أزمة انتهت بواحدة من أكبر موجات العبور التي شهدتها سبتة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى