وهبي يفتح أبواب التصريحات للإعلام الأجنبي ويغلقها أمام الصحافة الوطنية.. هل أصبحت المنابر الإلكترونية “درجة ثانية” ؟

مديحة المهادنة
خبر_تحول وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال الأيام الأخيرة، إلى أحد أبرز الوجوه الحكومية حضوراً في النقاش الإعلامي الذي أعقب أحداث سبتة، متنقلاً بتصريحاته بين منابر مغربية وعربية ودولية للحديث عن الهجرة والقاصرين والعلاقة مع إسبانيا، بل وعن وضع مدينتي سبتة ومليلية.
حضور إعلامي لافت جعل تصريحات الوزير تتصدر النقاش داخل المغرب وخارجه، غير أن الصورة بدت مختلفة عندما تواصلت معه “إعلام تيفي” للحصول على توضيحات بشأن آخر مستجدات الملف نفسه.
وخلال الأيام الأخيرة، كثّف وهبي حضوره في وسائل الإعلام الوطنية، متحدثا عن ملف القاصرين المغاربة الموجودين في إسبانيا، ومؤكداً تمسك المغرب باستعادتهم، قبل أن يوسع دائرة تصريحاته لتشمل سياسة الهجرة الأوروبية وتداعيات موجات العبور الأخيرة، إلى جانب موقف المملكة من سبتة ومليليةالمحتلتين . كما امتد هذا الحضور إلى منابر عربية، عبر مقابلات تناولت الأبعاد السياسية والدبلوماسية لهذه الملفات.
ولم يتوقف الحضور عند ذلك؛ إذ أدلى وهبي بتصريحات إلى وكالة الأنباء الإسبانية EFE انتقد فيها طريقة تدبير إسبانيا لملف الهجرة، وتحدث عن إعادة القاصرين واتفاقية تسليم المطلوبين، فيما تناول ملف القاصرين أيضاً في مقابلة مع
أما تصريحاته لـ”الشرق”بشأن سبتة ومليلية، فقد تجاوز صداها المجال الإعلامي إلى ردود رسمية إسبانية؛ إذ نقلت وكالة رويترز موقف الحكومة الإسبانية الرافض لأي نقاش حول سيادتها على المدينتين، في أعقاب تصريحات وهبي.
أمام هذا الحضور المكثف، توجهت “إعلام تيفي” إلى الوزير بالسؤال عن آخر تطورات ملف الهجرة، في ظل المعطيات والمواقف المتداولة بشأن تسوية أوضاع مهاجرين من جهة، وإعادة آخرين والتعاون مع المغرب من جهة ثانية.
لكن جواب الوزير جاء مقتضبا: “أنا في الخارج، عندي 20 يوم، ما عرفت ما كاين في الداخل”، مؤكدا أنه لا يتوفر على آخر المستجدات.
وهنا يبرز السؤال المهني: كيف استطاع الوزير مناقشة الملف نفسه، خلال الفترة ذاتها، عبر منابر مغربية وعربية ودولية، بينما غابت المعطيات عندما طرق موقع إلكتروني مغربي باب المصدر الحكومي نفسه؟
المسألة لا تتعلق بإلزام مسؤول حكومي بالإجابة عن كل اتصال صحفي، ولا بحرمانه من حق الاعتذار عندما لا يتوفر على معلومة دقيقة. لكن تكرار الظهور للحديث عن ملف شديد الحساسية، مقابل عدم تقديم توضيح لمنبر وطني يسأل عن الموضوع ذاته، يفتح نقاشاً مشروعاً حول انتقائية التواصل الحكومي ومعايير اختيار المنابر التي تُمنح لها التصريحات.
فالصحافة الإلكترونية المغربية ليست صحافة من درجة ثانية، وحقها في الوصول إلى المسؤول وطرح الأسئلة لا ينبغي أن يرتبط بحجم المؤسسة الإعلامية أو شهرتها أو امتدادها الدولي. والمعلومة العمومية لا تصبح أكثر استحقاقاً للنشر عندما يكون الميكروفون تابعاً لمنبر دولي، ولا تفقد قيمتها عندما يأتي السؤال من موقع إلكتروني وطني.
والأكثر إثارة للتساؤل أن عبارة «لا أعرف ما يجري في الداخل» تأتي في قلب ملف تحدث عنه الوزير نفسه بإسهاب في أكثر من منبر، وتحولت بعض تصريحاته بشأنه إلى مادة للنقاش والرد الرسمي خارج المغرب.
إنها، في النهاية، ليست قضية مقابلة صحفية ضائعة، بل سؤال حول فلسفة التواصل لدى المسؤول الحكومي: هل يُفتح باب التصريح وفق أهمية القضية وحق الرأي العام في المعلومة، أم وفق اسم المنبر الذي يحمل الميكروفون؟





