“المال مقابل التزكية” يفجر الاتحاد الاشتراكي.. استقالات وطعون تحاصر قيادة لشكر

أميمة حدري
دخلت قضية التزكيات الانتخابية داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقل الخلاف من مجرد اعتراضات داخلية على مساطر اختيار المرشحين إلى استقالات وطعون ومراسلات تضع قيادة الحزب أمام أسئلة صريحة حول معايير الحسم وحدود حضور العامل المالي في صناعة القرار الانتخابي.
وتصاعدت حدة الأزمة مع استقالة المحامية مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني للحزب والكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، من صفوف الاتحاد الاشتراكي، عقب مراسلة وجهتها إلى الكاتب الأول إدريس لشكر، أثارت فيها تساؤلات حول طريقة تدبير التزكيات الخاصة باللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات، وما إذا كانت المساهمات المالية للمرشحات قد تحولت من مجرد مساهمة في الحملة الانتخابية إلى عنصر مؤثر في تحديد من يحصل على التزكية ومن يبقى خارج السباق.
وبحسب ما أوردته الإدريسي في مراسلتها، فإن مرشحات شاركن قبلها في مقابلات لجنة البت في الترشيحات تحدثن عن طلب تدوين المبلغ المالي الذي تلتزم كل واحدة منهن بالمساهمة به في الحملة الانتخابية. وقالت إنها أبدت استعدادها للمساهمة وفق إمكاناتها، لكنها رفضت تدوين مبلغ مالي بشكل منفصل، معتبرة أن ربط هذا المعطى بمسطرة التزكية قد يفتح الباب أمام قراءة مفادها أن القدرة المالية يمكن أن تتحول إلى معيار للمفاضلة بين المرشحات.
وتزامن ذلك مع تداول أرقام مالية كبيرة في سياق التنافس على التزكيات، تراوحت، بحسب المعطيات الواردة في المراسلات والروايات المتداولة، بين 140 و160 مليون سنتيم، فيما تحدثت روايات أخرى عن مبالغ بلغت 1.6 مليون درهم. وهي أرقام تطرح، في حال ثبوتها، أسئلة سياسية وقانونية حول طبيعة هذه الأموال ومصدرها ووجهتها وأساس طلبها وكيفية إدراجها ضمن الحسابات المرتبطة بالانتخابات.
كما أثارت القضية سؤالا أوسع يتعلق بالحدود الفاصلة بين المساهمة الحزبية المشروعة وتمويل الحملة الانتخابية، وبين تحويل الإمكانات المالية إلى أداة للتأثير في قرار التزكية. فالمنافسة السياسية يفترض أن تقوم على البرامج والكفاءة والامتداد التنظيمي والقدرة على الإقناع، لا على حجم المبلغ الذي تستطيع المرشحة الالتزام به، وهو ما يجعل هذه القضية، في حال تأكدت معطياتها، اختبارا حقيقيا لمبدأ تكافؤ الفرص داخل الحزب.
ولم تتوقف التداعيات عند استقالة الإدريسي، إذ دخلت أسماء اتحادية أخرى على خط الاعتراض، بعدما قدمت رجاء البقالي استقالتها من الحزب، احتجاجا، وفق مصادر اتحادية، على معايير اختيار وتزكية المرشحات بإقليم شفشاون، في وقت تقدمت فيه ليلى بوهو بطعن في نتائج اللجنة المكلفة بالاستماع إلى طلبات الترشيح لوكالة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات.
وأثارت بوهو بدورها تساؤلات حول نتائج التصويت المتداولة بين المرشحات، وحول طبيعة القرار الذي اتخذته اللجنة، وما إذا كانت النتائج نهائية أم مجرد توصية مرفوعة إلى المكتب السياسي.
كما طرحت علامات استفهام حول تداول النتائج قبل حسمها رسميا، فضلا عن مسألة تسريب المبالغ المالية المقترحة من بعض المرشحات، وهو ما اعتبرته، في حال ثبوته، مدخلا قد يسمح بتعديل المساهمات المالية وتحويل التنافس السياسي إلى ما يشبه المزايدة.
وفي الاتجاه نفسه، وجهت منال التقال، عضو المكتب السياسي، رسالة إلى إدريس لشكر طالبت فيها بتوضيحات بشأن المعايير التي حكمت اختيار المرشحات، وموقع المساهمات المالية ضمن عملية اتخاذ القرار.
وتضع هذه التطورات القيادة الاتحادية أمام اختبار سياسي صعب، لأن استمرار الصمت إزاء الأسئلة المثارة قد يسمح بتحول القضية من خلاف تنظيمي محدود إلى أزمة ثقة داخلية، بينما يظل الرد السياسي والمؤسساتي الواضح هو السبيل إلى الفصل بين الوقائع المثبتة والادعاءات المتداولة.





