مدريد أمام تناقض صارخ.. تدعم الحكم الذاتي سياسيا ومنصة حكومية تفصل الصحراء المغربية عن المملكة رقميا

مديحة المهادنة

خبر_تعود قضية الصحراء المغربية  إلى واجهة النقاش بين الرباط ومدريد من بوابة غير متوقعة هذه المرة، بعدما أظهرت معطيات رسمية إسبانية اعتماد “الصحراء المغربية” كخانة مستقلة عن المغرب ضمن بعض التصنيفات الإدارية والإحصائية المرتبطة بالهجرة والأجانب، في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسبانية منذ سنة 2022 دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وواقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع.

يستند الأمر إلى معطيات منشورة رسميا من طرف وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، عبر المرصد الدائم للهجرة، الذي يخصص ضمن منظومته الإحصائية تقريرا مستقلا تحت مسمى “الصحراء الغربية”، إلى جانب التقارير الخاصة بالمغرب وباقي البلدان. وتوضح مذكرة منهجية رسمية صادرة عن الوزارة أن قاعدة البيانات تتعامل مع “الصحراء المغربية” بصورة منفصلة في عدد من المؤشرات المتعلقة بالهجرة والإقامة والجنسية.

الأمر لا يتعلق بوزارة الهجرة الإسبانية وحدها؛ فالمعهد الوطني الإسباني للإحصاء (INE) يعتمد بدوره في بعض استماراته الإحصائية خانة مستقلة تحت اسم “الصحراء الغربية”. ففي وثيقة رسمية للمعهد ضمن قائمة البلدان والجنسيات، يظهر المغرب بالرمز 228، بينما تظهر “الصحراء المغربية” بشكل منفصل بالرمز 263. أي أن النظام الإحصائي الإسباني يتعامل معهما كخانتين منفصلتين لأغراض جمع وتصنيف البيانات.

غير أن هذه المعطيات تحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فوجود خانة إحصائية أو إدارية مستقلة لا يعني، من الناحية القانونية والدبلوماسية، أن إسبانيا تعترف بدولة صحراوية مستقلة. مدريد لا تعترف بـ”الجمهورية االوهمية”، كما أن التعامل الإداري مع الإقليم يرتبط أيضا بوضعه القانوني الخاص في الملفات الإسبانية والدولية وبقضايا الأشخاص الصحراويين وعديمي الجنسية.

المفارقة تكمن، مع ذلك، في استمرار هذه التصنيفات داخل منظومات حكومية تابعة لدولة أعلنت منذ مارس 2022 تحولا لافتا في موقفها السياسي من نزاع المفتعل حول الصحراء المغربية .مدريد اعتبرت حينها المبادرة المغربية للحكم الذاتي “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع، وهو التحول الذي فتح مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الإسبانية بعد أزمة دبلوماسية حادة.

القضية تتجاوز مجرد خانة تقنية في استمارة إلكترونية؛ إذ تكشف عن استمرار فجوة بين اللغة السياسية التي تعتمدها مدريد في علاقاتها مع الرباط، وبين بعض التصنيفات الإدارية والإحصائية الموروثة أو المعتمدة داخل مؤسسات الدولة الإسبانية.

حساسية ملف الصحراء المغربية للمملكة ، قد تعيد هذه المعطيات طرح سؤال حول مدى انسجام مختلف الإدارات الإسبانية مع الموقف السياسي المعلن للحكومة في مدريد، خصوصا في مرحلة تشهد فيها العلاقات الثنائية ملفات دقيقة تمتد من الهجرة والأمن إلى التعاون الاقتصادي والتحضير المشترك لكأس العالم 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى