الأسروتي لـ”إعلام تيفي”: “الأستاذ المرجعي” حل ترقيعي لتغطية خصاص المنظومة التعليمية

أميمة حدري 

حذر مصطفى الأسروتي، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، من تداعيات مذكرة وزارة التربية الوطنية المتعلقة باختيار ما يسمى بـ“الأستاذ المرجعي” بإعداديات الريادة، معتبرا أن الإجراء الجديد لا يعدو أن يكون، في جوهره، آلية إضافية لتدبير الخصاص الذي تعاني منه المنظومة التربوية، عبر تحميل نساء ورجال التعليم مهاما ومسؤوليات جديدة.

وقال الأسروتي، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، إن الوزارة أطلقت مع بداية الدخول المدرسي آلية “الأستاذ المرجعي” داخل إعداديات الريادة، وأسندت إليه مجموعة من المهام والاختصاصات، معتبرا أن هذه الخطوة تطرح، من وجهة نظره، إشكالات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية وتوزيع الاختصاصات داخل المنظومة التعليمية.

وأوضح أن اللجوء إلى هذه الآلية يأتي في سياق ما وصفه بـ“الخصاص الكبير” الذي تعرفه المنظومة في عدد من الهيئات، وفي مقدمتها هيئة التفتيش وأطر التوجيه والتخطيط والأطر الإدارية، مشيرا إلى أن معالجة هذا الخصاص تتم، بحسب تصوره، من خلال إسناد مهام إضافية إلى الأساتذة بدل توفير الموارد البشرية الكافية للمؤسسات التعليمية.

وأشار المتحدث إلى أن هذه المقاربة سبق أن ظهرت، وفق تعبيره، من خلال مسميات ومهام مختلفة، من قبيل “الأستاذ المصاحب” و“الأستاذ الرئيس”، قبل أن تبرز اليوم صيغة “الأستاذ المرجعي”، معتبرا أن القاسم المشترك بينها يتمثل في إسناد أدوار إضافية إلى هيئة التدريس لمعالجة اختلالات مرتبطة بالموارد البشرية.

واعتبر الأسروتي أن جزءا من المهام المسندة إلى “الأستاذ المرجعي” يتقاطع، بحسب قراءته للمذكرة، مع اختصاصات هيئة التفتيش، في وقت تعاني فيه هذه الهيئة من خصاص، مضيفا أن أساتذة السلك الإعدادي ظلوا، لسنوات، محرومين من الولوج إلى مسار التفتيش، قبل فتح المباريات أمامهم مؤخرا، لكن بمناصب وصفها بالمحدودة مقارنة بالحاجيات التي تعرفها المنظومة.

ولم يقف انتقاد النقابي عند هيئة التفتيش، إذ أشار أيضا إلى مجال التوجيه التربوي، معتبرا أن الاستعانة بالأساتذة للاضطلاع ببعض الأدوار التي يفترض أن تقوم بها أطر التوجيه، إلى جانب تكليف المختصين التربويين والاجتماعيين بمهام إدارية، يعكس، حسب تعبيره، اتجاها نحو توزيع آثار الخصاص على الأطر الموجودة بدل معالجته من أساسه.

ويرى الأسروتي أن هذا التوجه يؤدي إلى توسيع دائرة المسؤوليات الملقاة على عاتق نساء ورجال التعليم، من خلال إسناد مهام جديدة إليهم تحت تسميات مختلفة، محذرا من أن استمرار هذه المقاربة قد يزيد من الضغط المهني على الأساتذة دون أن يعالج النقص البنيوي في الموارد البشرية.

كما أثار عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم مسألة المعايير المعتمدة في اختيار “الأستاذ المرجعي”، متسائلا عن طبيعة هذه المعايير وحدود سلطة الاختيار وكيفية تنظيم عمل الأستاذ المكلف بهذه المهمة، فضلا عن تحديد المسؤوليات المرتبطة بها، خاصة في ظل الدور الذي تمنحه المذكرة للمفتش في عملية الاختيار.

وفي السياق ذاته، اعتبر الأسروتي أن حصر هذه الآلية في مدارس الريادة يثير بدوره إشكالات مرتبطة بمبدأ تكافؤ الفرص، محذرا من أن يؤدي اختلاف آليات المواكبة والدعم بين المؤسسات إلى تكريس ما وصفه بـ“مدرسة بسرعتين”، تستفيد فيها بعض المؤسسات من إمكانات إضافية، بينما تظل مؤسسات أخرى خارج هذه الآليات.

وطرح المتحدث كذلك إشكالية مدى انسجام المهام الجديدة مع مقتضيات النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية، معتبرا أن هذا النظام يحدد مهام مختلف الفئات، وأن المهمة الأساسية للأستاذ تظل مرتبطة بالتدريس، في حين تضطلع هيئة التفتيش بمهام التأطير والتتبع والمواكبة.

وشدد الأسروتي على أن إصلاح المدرسة العمومية، من وجهة نظره، لا يمكن أن يقوم على توسيع دائرة المهام الملقاة على عاتق الأساتذة، وإنما يقتضي معالجة الخصاص عبر توفير العدد الكافي من المفتشين وأطر التوجيه والتخطيط والأطر الإدارية والمختصين التربويين والاجتماعيين، إلى جانب فتح المباريات وفق الحاجيات الفعلية للمنظومة.

وختم عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم تصريحه بالتأكيد على أن تدبير الخصاص من خلال تحميل نساء ورجال التعليم مسؤوليات إضافية يظل، حسب تقييمه، حلا ترقيعيا لا يعالج جذور الأزمة، بل قد يساهم في تأجيلها وتعميق الاختلالات التي تعرفها المنظومة التربوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى