مشروبات بـ”صفر سكر” تخفي سكريات ومحليات غير معلنة.. دراسة علمية تضع ملصقات المنتجات في المغرب تحت المجهر

مديحة المهادنة
خبر_كشفت دراسة علمية حديثة عن فجوة مقلقة بين ما تقوله بعض ملصقات المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة المتداولة في السوق المغربية، وبين ما وجدته التحاليل المخبرية فعليا داخل عدد من العينات، في معطيات تعيد إلى الواجهة سؤال مراقبة تركيبة المنتجات الغذائية ومدى احترام حق المستهلك في معلومة دقيقة وواضحة.
الدراسة، المنشورة في مجلة Scientific African ضمن عدد شتنبر 2026، حللت 46 مشروبا غازيا ومشروب طاقة مسوقا في المغرب، بالتوازي مع استطلاع شمل 412 طالبا في تخصصات العلوم الصحية. واعتمد الباحثون تقنيات مخبرية دقيقة لرصد ست مواد، من بينها أسيسلفام البوتاسيوم والأسبارتام وبنزوات الصوديوم وسوربات البوتاسيوم والكافيين، إضافة إلى تحليل السكريات والأحماض العضوية.
أبرز ما خلصت إليه النتائج هو أن أسيسلفام البوتاسيوم وجد في 69.5 في المائة من العينات، بتركيز وصل إلى 231.6 مليغراما في اللتر، بينما لم يكن وجوده معلنا على ملصقات عشرة منتجات. كما رُصد الأسبارتام في 10.8 في المائة من المشروبات، بتركيز بلغ 198.1 مليغراماً في اللتر، وكان غائبا عن بيانات الملصق في عينتين.
أظهرت التحاليل وجود سكريات بسيطة في بعض المنتجات المقدمة للمستهلك على أنها “خالية من السكر” أو “صفر سكر”، ووصلت الكمية في بعض العينات إلى 5.81 غرام لكل 100 مليلتر. كما كشفت الدراسة عن منتجات لا تتضمن ملصقاتها معلومات عن السكر، في حين أظهرت التحاليل احتواء بعضها على 8.51 غرام، ووصلت النسبة في عينة أخرى إلى 15.55 غرام لكل 100 مليلتر.
الملاحظات لم تتوقف عند المحليات والسكريات، إذ رصد الباحثون استخداما واسعا لبنزوات الصوديوم وسوربات البوتاسيوم، فيما بلغت مستويات الكافيين في بعض مشروبات الطاقة نحو 298 مليغراما في اللتر، أي بالقرب من سقف 320 مليغراماً في اللتر المعتمد أوروبيا في السياق الذي استندت إليه الدراسة.
ووفق معطيات الدراسة، لم تتجاوز نسبة المنتجات التي استوفت متطلبات وضع الملصقات بالكامل 28.3 في المائة من العينات المفحوصة، وهي نتيجة لا تعني أن جميع المنتجات الأخرى غير آمنة، لكنها تكشف وجود اختلالات في مطابقة المعلومات المعروضة للمستهلك مع التركيبة التي أظهرتها التحاليل.
المشكلة لا تقف عند حدود المصنع أو الملصق. فالاستطلاع الموازي كشف أن 61.4 في المائة من الطلبة المشاركين لا يقرؤون لائحة المكونات مطلقاً، رغم أنهم ينتمون إلى تخصصات مرتبطة بالصحة، بينما استطاع 61.2 في المائة فقط التعرف على الأسبارتام. وهي أرقام تكشف هشاشة الوعي بالمكونات الغذائية، لكنها لا تعفي المنتجين والجهات الرقابية من مسؤولية ضمان وضوح المعلومة وصحتها.
الدراسة لا تثبت أن كل المشروبات المتداولة في المغرب تعاني الاختلالات نفسها، إذ إن نتائجها تخص العينات الـ46 التي شملها البحث. لكنها تفتح في المقابل بابا جديا أمام الرقابة: إذا كان المستهلك يختار منتجا بناء على عبارة “صفر سكر” أو على لائحة مكونات محددة، فإن أي فارق غير معلن بين الملصق والمحتوى الفعلي لا يبقى تفصيلاً تقنياً، بل يمس مباشرة حقه في الاختيار على أساس معلومة صحيحة .
ولهذا خلص الباحثون إلى الدعوة لتعزيز الرقابة التنظيمية على المشروبات، ورفع مستوى دقة ووضوح الملصقات، إلى جانب تكثيف التوعية الاستهلاكية. فالرهان لم يعد فقط معرفة ما تحتويه القنينة، بل ضمان أن ما يُكتب عليها يطابق فعلاً ما يوجد داخلها .





