لماذا تبدو طنجة أكثر حرارة من محيطها؟.. دراسة تجيب

أميمة حدري 

كشفت دراسة بحثية حديثة عن نمط حراري لافت في مدينة طنجة، يجعل مركزها أكثر سخونة من المناطق المحيطة بها خلال أغلب فترات السنة، في ظاهرة تختلف عن الأنماط المسجلة في أربع مدن مغربية أخرى شملها البحث.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في فاتح شتنبر الجاري بمجلة Urban Science، على تحليل حرارة سطح الأرض في طنجة وتازة وبني ملال وإفران والعيون خلال الفترة الممتدة من 1995 إلى 2024، بالاستناد إلى صور الأقمار الاصطناعية ومعطيات مرتبطة بالمناخ والغطاء النباتي والمساحات المبنية.

وأظهرت النتائج أن طنجة سجلت أوضح فارق حراري بين المجال الحضري والمناطق المحيطة به، بمتوسط بلغ نحو 4.6 درجات مئوية، بينما عرفت المدن الأربع الأخرى، بدرجات متفاوتة، حالات أصبح فيها بعض المجال المحيط أكثر حرارة من مركز المدينة.

ووفق المعطيات التي خلص إليها الباحثون، فإن خصوصية طنجة ترتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها كثافة المناطق المبنية، وطبيعة الأراضي المحيطة، والقرب من البحر، إضافة إلى توزيع الغطاء النباتي، وهي عناصر تؤثر في قدرة الأسطح على امتصاص الحرارة والاحتفاظ بها.

وتتبعت الدراسة حرارة سطح الأرض انطلاقا من وسط كل مدينة وصولا إلى مسافة سبعة كيلومترات في اتجاهات مختلفة، بهدف مقارنة المناطق المبنية بالمجالات المحيطة بها.

وأظهرت القياسات أن حرارة السطح في طنجة تنخفض عموما كلما تم الابتعاد عن مركز المدينة، ما يجعل المجال الحضري أكثر سخونة من محيطه في نسبة كبيرة من الحالات التي جرى تحليلها.

وبلغ متوسط الفارق الحراري في طنجة نحو 4.6 درجات مئوية، في حين لم تتجاوز الحالات التي كان فيها مركز المدينة أبرد من محيطه حوالي 3 في المائة خلال الفترة المدروسة، وهو ما يعكس وضوح النمط الحراري الذي سجلته المدينة مقارنة بالمدن الأخرى المشمولة بالبحث.

كما أظهرت النتائج أن الظاهرة لا تقتصر على فصل الصيف، بل تظهر خلال أشهر مختلفة من السنة، مع تسجيل فارق أكبر خلال فصل الربيع، ولا سيما خلال شهري أبريل وماي.

وربط الباحثون ارتفاع الفارق الحراري في طنجة أيضا بزيادة المساحات المبنية، إذ تختلف طريقة امتصاص الطرق والأسطح الإسمنتية والمباني للحرارة والاحتفاظ بها عن المناطق التي يغطيها النبات أو الأراضي الأقل كثافة من حيث البناء.

وفي المقابل، كشفت الدراسة عن نمط مغاير في تازة وبني ملال وإفران والعيون، حيث شهدت هذه المدن فترات أصبحت خلالها بعض المناطق الواقعة خارج المجال الحضري أكثر سخونة من مركز المدينة. وكان هذا النمط أكثر بروزا في إفران، مع اختلاف حدته وتواتره بين المدن الأخرى.

وتفسر الدراسة هذا التباين بطبيعة الأراضي المحيطة بالمراكز الحضرية، خصوصا في المناطق الجافة، حيث يمكن للأراضي العارية أن ترتفع حرارتها بسرعة تحت تأثير أشعة الشمس، ما يجعلها في بعض الفترات أكثر سخونة من المناطق المبنية داخل المدينة.

ولم ترصد الدراسة، في المقابل، اتجاها تصاعديا مستمرا في قوة الفارق الحراري بين مراكز المدن ومحيطها على امتداد الفترة الممتدة من 1995 إلى 2024، رغم تسجيل تقلبات واختلافات من سنة إلى أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى