الأوراق في يد المرشح والمكنسة في يد العامل.. من يتحمل مخلفات الحملة الانتخابية؟

أميمة حدري 

مع اقتراب موعد الاقتراع، لا تقتصر آثار الحملة الانتخابية على ما يقال في التجمعات واللقاءات التواصلية، ولا على الصور واللافتات التي تملأ الفضاءات العمومية، بل تمتد أيضا إلى ما تتركه هذه الأنشطة وراءها من منشورات وقصاصات ورقية تجد طريقها إلى الأرصفة والشوارع والأحياء.

وفي الوقت الذي يواصل فيه المرشحون وأنصارهم توزيع المواد الدعائية في إطار السعي إلى استقطاب الناخبين، يجد عمال النظافة أنفسهم أمام مهمة إضافية تتمثل في جمع الأوراق التي يتم التخلص منها بعد توزيعها.

المسألة لا تتعلق بمنشور واحد يسقط عرضا في الشارع، وإنما بسلوك يتكرر مع اتساع رقعة الأنشطة الانتخابية وتزايد عمليات التوزيع، خصوصا في المناطق التي تعرف حركة ميدانية مكثفة. وفي مثل هذه الحالات، لا ينتهي أثر المنشور بمجرد وصوله إلى يد المواطن، بل قد يتحول بعد دقائق إلى نفاية يتعين جمعها من المكان.

ما يشكل بالنسبة إلى الحملة وسيلة للتواصل مع الناخبين، قد يتحول بالنسبة إلى عمال النظافة إلى عمل إضافي يتكرر على امتداد اليوم. فالورقة التي تحتاج إلى لحظات لتوزيعها، قد تحتاج إلى عملية كنس وجمع، وقد تستدعي العودة إلى النقطة نفسها إذا استمرت عمليات التوزيع أو حملت الرياح الأوراق إلى أماكن متفرقة.

ومع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الأخيرة، تصبح هذه الظاهرة أكثر وضوحا في بعض الفضاءات التي تحتضن الأنشطة الانتخابية أو تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين.

وبينما يتحرك المرشحون بين الأحياء والأسواق والفضاءات العمومية بحثا عن الناخبين، يظل عمال النظافة في مواجهة الآثار المادية لهذا الحضور الميداني.

ولا يتعلق الأمر هنا بالطعن في مبدأ توزيع المنشورات باعتباره إحدى وسائل التواصل الانتخابي، وإنما بطرح سؤال يرتبط بطريقة ممارسة هذا الحق داخل الفضاء العمومي. فالتواصل مع الناخبين لا يفترض بالضرورة أن ينتهي بتحويل الأماكن التي تستقبل الحملات إلى فضاءات تحتاج إلى تدخل إضافي من أجل استعادة نظافتها.

وتزداد المفارقة حين يتعلق الأمر بعمال لا علاقة لهم بتدبير الحملات الانتخابية، ولا بقرارات اختيار وسائل الدعاية أو حجم المنشورات التي يتم توزيعها. ومع ذلك، يجدون أنفسهم في نهاية هذه السلسلة أمام مهمة التعامل مع نتائج تلك الخيارات، إلى جانب مسؤولياتهم اليومية في كنس الشوارع وجمع النفايات.

ومن زاوية أخرى، تطرح المنشورات المرمية سؤالا حول المسؤولية الجماعية عن الفضاء العام خلال فترة انتخابية يفترض أن تكون فيها الحملات أكثر حضورا في حياة المواطنين. فإذا كان المرشح يسعى إلى كسب ثقة الناخب، فإن احترام المكان الذي يخاطبه فيه يفترض أن يكون جزءا من صورة هذه الحملة، لا مسألة منفصلة عنها.

كما أن مسؤولية الحفاظ على النظافة لا يمكن اختزالها في العامل الذي يحمل المكنسة. صحيح أن مهمته تتمثل في تنظيف الفضاءات، لكن ذلك لا يعني أن كل سلوك ينتج عنه تراكم إضافي للنفايات يجب أن ينتهي تلقائيا ضمن عبء عمله. فالوقاية من المخلفات تظل، في كثير من الحالات، أقل كلفة من جمعها بعد انتشارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى