المنصوري تضع حدا لسجال بنكيران: فلسطين موقف ثابت وثوابت الوطن بوصلة “البام”

أميمة حدري
رفضت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الانخراط في السجال الذي أثارته تصريحات عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مفضلة إعادة النقاش إلى المواقف الرسمية المعلنة لحزبها، بدل الدخول في مواجهة انتخابية مباشرة مع خصومه السياسيين.
وقالت المنصوري، في تصريح صحفي أعقب تصريحات بنكيران، إن حزب الأصالة والمعاصرة لا يتحمل مسؤولية مواقف أو تصريحات صادرة عن أطراف أخرى، معتبرة أن كل طرف يتحمل مسؤولية اختياراته ومواقفه، وأن ما يصدر عن الآخرين “يعنيهم أولا وأخيرا”. مضيفة أن أي نقد أو اعتراض موجه إلى تلك المواقف لا يعنيها ما دام خارجا عن مواقف حزبها واختياراته المعلنة.
وبخصوص القضية الفلسطينية، اختارت المنصوري إحالة الجدل إلى الوثائق الرسمية الصادرة عن حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن موقف الحزب من القضية “واضح ومعروف”، وأن بلاغاته وبياناته السابقة تعكس هذا الموقف بشكل صريح، ولا تترك مجالا، وفق تعبيرها، لأي مغالطة أو تأويل خارج السياق.
ويأتي هذا التوضيح في سياق انتخابي تتسع فيه دائرة السجال بين الأحزاب والقيادات السياسية، مع اقتراب موعد الاقتراع التشريعي، حيث تحولت مواقف عدد من التنظيمات من القضايا الوطنية والدولية إلى جزء من النقاش السياسي الذي يرافق الحملة الانتخابية.
وتشير المواقف الرسمية التي سبق أن أصدرها حزب الأصالة والمعاصرة إلى أن القضية الفلسطينية حضرت في بيانات مؤسساته الحزبية خلال السنوات الماضية، سواء عبر إدانة العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة أو عبر التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وتثمين المبادرات الإنسانية والدبلوماسية المغربية تجاه القضية.
وفي هذا السياق، سبق للقيادة الجماعية للحزب أن أدانت، في ماي 2024، ما وصفته بالأعمال الوحشية والانتهاكات المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء الوضع في غزة.
كما عاد المكتب السياسي للحزب، في دجنبر من السنة نفسها، إلى الملف الفلسطيني، معبرا عن إدانته لما وصفه بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع، ومطالبا المؤسسات الدولية والقوى الفاعلة بالتدخل لحماية المدنيين ووقف العمليات العسكرية.
واستمر حضور القضية الفلسطينية في مواقف الحزب خلال سنة 2025، إذ تناول المكتب السياسي في أحد بلاغاته الوضع الإنساني في قطاع غزة، وأدان استمرار الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتداءات التي طالت صحافيين، كما ثمن المبادرات الإنسانية التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة الفلسطينيين.
وخلال السنة الانتخابية الحالية، جدد الحزب موقفه من القضية الفلسطينية، إذ أدان مكتبه السياسي، في يوليوز 2026، ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واللبناني، قبل أن يؤكد المجلس الوطني للحزب، خلال دورته المنعقدة في 25 يوليوز، دعمه للقضية الفلسطينية وتثمينه للجهود التي يبذلها الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، دفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وبذلك، لم تقدم المنصوري في ردها على بنكيران موقفا جديدا أو صيغة مغايرة للموقف المعلن للحزب، بقدر ما أعادت توجيه النقاش نحو ما تعتبره المرجعية الرسمية المعتمدة داخل الأصالة والمعاصرة، ممثلة في بيانات وبلاغات مؤسساته القيادية.
ولم تكتف المنصوري عند هذا الحد، إذ ربطت موقفها من السجال السياسي بالمرجعية الوطنية للحزب، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة “يخدم وطنه ووطنه فقط”، وأن “ثوابته ومؤسساته” تمثل، بحسب تعبيرها، “شرفه الوحيد والأكبر”.





