السنتيسي لـ”إعلام تيفي”: الصناع التقليديون قدموا انتظاراتهم ونعدهم بتحويل المطالب إلى حلول

أميمة حدري
احتضنت قاعة المؤتمرات بمدينة سلا، اليوم، لقاءً تواصليا جمع إدريس السنتيسي، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة سلا، بعدد من الصناع التقليديين والصانعات التقليديات بالمدينة، في إطار الحملة الانتخابية، حيث خصص اللقاء للاستماع إلى انتظارات المهنيين والوقوف على أبرز الملفات التي تشغلهم، قبل عرض مضامين البرنامج الذي يقترحه الحزب لمعالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بهذا القطاع.
وأكد السنتيسي، في تصريح لـ“إعلام تيفي” على هامش اللقاء، أن هذا الموعد يندرج ضمن سلسلة من اللقاءات التواصلية مع ساكنة سلا، ولا سيما المهنيين والعاملين في مجال الصناعة التقليدية، مشيرا إلى أن اللقاء لم يكن مناسبة لتقديم الوعود الانتخابية فقط، وإنما قام أساسا على الاستماع إلى المعنيين بالأمر، وإتاحة المجال أمامهم لعرض انتظاراتهم ومشاكلهم ومطالبهم بشكل مباشر.
وأوضح وكيل لائحة حزب الاستقلال أن الحضور إلى هذا اللقاء سبقه تواصل ميداني مع حوالي 1100 من الصناع التقليديين والصانعات التقليديات، تم خلاله جمع عدد من المعطيات والاستماع إلى مختلف القضايا التي تواجه هذه الفئة، قبل نقل خلاصات هذا التواصل إلى اللقاء المنظم بقاعة المؤتمرات.
وأشار السنتيسي إلى أن النقاش مع المهنيين أفضى إلى طرح مجموعة من الملفات التي تختلف طبيعتها وحجمها، غير أنها تلتقي في كونها ترتبط بشكل مباشر بظروف ممارسة الحرف والأنشطة التقليدية بمدينة سلا، موضحا أن من بين المطالب التي جرى تداولها مسألة الربط بالماء والكهرباء، إلى جانب وضعية المحلات المهنية والتجارية التي تشكل فضاء أساسيا لممارسة عدد من الحرف.
كما تطرق اللقاء إلى وضعية بعض المهن التي تواجه صعوبات متزايدة، والتي قال السنتيسي إن بعضها وصل إلى مرحلة الإغلاق، الأمر الذي يفرض، بحسبه، البحث عن حلول تضمن استمرار هذه الأنشطة والحفاظ على مصادر رزق أصحابها، بالتوازي مع توفير شروط ملائمة لممارسة المهن التقليدية وتطويرها.
وفي السياق ذاته، حضر ملف التكوين ضمن المطالب التي عبر عنها الصناع التقليديون، باعتبار أن تطوير القطاع لا يرتبط فقط بتوفير المحلات والفضاءات، وإنما يحتاج أيضا إلى تأهيل المهنيين وتمكينهم من تكوينات تساعدهم على تطوير مهاراتهم ومواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل ومتطلبات المهن التقليدية.
وشمل النقاش كذلك وضعية سوق الخزاف، حيث برزت مطالب مرتبطة بإعادة تمكين الصناع من محلاتهم وتهيئة الظروف التي تسمح لهم باستئناف أو مواصلة أنشطتهم داخل فضاءات مهنية ملائمة، بما يحافظ على الطابع الحرفي للمدينة ويضمن للمهنيين شروطا أكثر استقرارا لممارسة أنشطتهم.
ومن بين الملفات التي أثارتها فئة من المهنيين والسكان، وفق السنتيسي، وضعية منطقة سيدي موسى، التي تتطلب، بحسب التصور الذي عرضه، إيجاد حل يأخذ بعين الاعتبار الوضعية القائمة والارتباطات الاجتماعية والمهنية للأشخاص المعنيين.
وطرح في هذا الإطار إمكانية الإبقاء على المعنيين في أماكنهم الحالية من خلال عقود للكراء، أو اللجوء إلى إعادة هيكلة الحي ونقل هذه الأنشطة إلى منطقة أخرى، مع إمكانية اعتماد صيغ تقوم على التملك أو الكراء، وفق ما تسمح به الإجراءات القانونية والبرامج المعتمدة.
ولم يتوقف دفتر المطالب عند الملفات المرتبطة بالمحلات والبنيات الأساسية، بل امتد إلى الجانب الاجتماعي، حيث أثيرت مسألة استفادة أبناء الصناع التقليديين من التعويضات المخصصة للأطفال في إطار منظومة الضمان الاجتماعي، باعتبارها من المطالب التي ترتبط مباشرة بالوضع الاجتماعي للأسر وبقدرتها على مواجهة الأعباء اليومية.
وبحسب السنتيسي، فإن مختلف هذه الملفات تشكل جزءا من دفتر مطلبي واسع جرى تجميعه من خلال التواصل المباشر مع الصناع التقليديين، وهو ما دفعه إلى التأكيد على ضرورة عدم التعامل مع هذه المطالب باعتبارها مرتبطة فقط بفترة الحملة الانتخابية، بل تحويلها إلى ملفات قابلة للمتابعة بعد انتهاء الاستحقاق.
وفي هذا الإطار، أعلن وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة سلا عن التزامه بعقد لقاء، بعد مرور 30 يوما على الانتخابات، يخصص لجرد المشاكل والانتظارات التي عبر عنها الصناع التقليديون، على أن يتم ذلك بحضور السلطات المحلية والمنتخبة والقطاعات الحكومية المعنية بكل ملف، بهدف وضع مختلف الإشكالات على طاولة واحدة والبحث عن حلول عملية لها.
وأوضح أن الهدف من هذا اللقاء المرتقب لا يتمثل في إعادة تشخيص المشاكل التي يعرفها القطاع فحسب، وإنما الانتقال إلى مرحلة اقتراح الحلول وتحديد سبل تنزيلها، مشيرا إلى أن معالجة بعض الملفات، مثل إعادة الهيكلة أو توفير محلات وفضاءات مخصصة للصناعة التقليدية، تتطلب تنسيقا بين مختلف المتدخلين، بدل الاكتفاء بتسجيل المطالب دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وفي هذا الصدد، أشار السنتيسي إلى وجود مقترح يتعلق بعقار تبلغ مساحته حوالي ثمانية هكتارات على مستوى جماعة عامر، يمكن، وفق ما طرحه، أن يشكل جزءاً من الحل لبعض الإشكالات المرتبطة بتوفير فضاءات لممارسة أنشطة الصناعة التقليدية.
غير أنه أوضح أن تصميم التهيئة المعمول به حاليا لا يسمح بالبناء فوق العقار المذكور، وهو ما يستدعي، بحسبه، رفع المقترح إلى والي الجهة من أجل إعادة النظر في الوضعية التنظيمية للعقار وإمكانية الترخيص باستغلاله.
ويرى السنتيسي أن مثل هذه المقترحات تندرج ضمن تصور يقوم على الانتقال من عرض المشاكل إلى البحث عن العقارات والفضاءات والإمكانات التي يمكن أن تستوعب الأنشطة المهنية، خصوصا في الحالات التي أصبحت فيها بعض الحرف مهددة بالتوقف بسبب غياب فضاءات مناسبة أو تعقيدات مرتبطة بوضعية المحلات.
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، ربط السنتيسي بين نتائج التواصل الميداني وبين ضرورة الحفاظ على قنوات الحوار مع الصناع التقليديين بعد الانتخابات، مؤكدا أن اللقاء المرتقب بعد 30 يوما سيشكل مناسبة للعودة إلى مختلف المطالب التي جرى تسجيلها، بحضور المسؤولين والمتدخلين، ومحاولة ترتيب الأولويات بحسب طبيعة كل ملف والجهة المسؤولة عن معالجته.
وفي ختام تصريحه، وجه السنتيسي دعوة إلى الصناع التقليديين والصانعات التقليديات للمشاركة بكثافة في الاستحقاق الانتخابي المقرر يوم الأربعاء، معتبراً أن الإقبال على التصويت يشكل محطة أساسية للتعبير عن الاختيارات الانتخابية.
كما شدد على أن الرمز الانتخابي الذي يخوض به حزب الاستقلال هذا الاستحقاق هو “الميزان”، في إشارة إلى الرمز المعتمد في الحملة الحالية، داعيا الناخبين إلى الانتباه إلى هذا الرمز يوم الاقتراع.





