وثائق ملقاة بمحيط مدرسة بورزازات تفتح ملف تدبير الأرشيف بالمؤسسات التعليمية

أميمة حدري
أعادت وثائق مدرسية قديمة عثر عليها ملقاة بمحيط مدرسة أصديف بجماعة إزناكن بإقليم ورزازات، تحتوي عدد منها على بيانات شخصية مرتبطة بتلاميذ وأسر سبق لهم الارتباط بالمؤسسة، (أعادت) إلى الواجهة إشكالية تدبير الأرشيف داخل المؤسسات التعليمية، بعدما كشفت المعطيات المتداولة عن احتواء عدد منها على بيانات شخصية مرتبطة بتلاميذ وأسر سبق لهم الارتباط بالمؤسسة.
وتزامنت الواقعة مع أشغال هدم عرفتها المؤسسة، شملت عددا من الأقسام، إلى جانب التخلص من مخلفات ووثائق مدرسية كانت محفوظة بها، الأمر الذي أثار استياء عدد من أبناء المنطقة، ودفع إلى طرح تساؤلات حول الطريقة التي جرى بها تدبير هذا الأرشيف، والجهة التي أشرفت على إخراجه من المؤسسة ومآله بعد ذلك.

وتكتسي القضية حساسية خاصة بالنظر إلى طبيعة الوثائق التي جرى رميها، إذ تتضمن، معلومات شخصية تخص تلاميذ درسوا بمدرسة أصديف خلال فترات سابقة، فضلا عن وثائق تعكس جزءا من المسار الإداري والتعليمي للمؤسسة التي احتضنت أجيالا من أبناء الدواوير المجاورة على مدى عقود.
وفي هذا السياق، قال موسى حمنكاري، من أبناء دوار أصديف، إن العثور على هذه الوثائق خارج المؤسسة يطرح علامات استفهام حول الطريقة التي تم بها التعامل مع أرشيف المدرسة، مشددا على أن المعطيات الواردة فيها ترتبط بأسر وأشخاص من أبناء المنطقة، ولا ينبغي أن ينتهي بها المطاف في محيط المؤسسة بهذه الصورة.
وأشار المتحدث إلى أن مدرسة أصديف ليست مؤسسة تعليمية حديثة العهد، بل تعد من المؤسسات القديمة بالمنطقة، وكانت في مراحل سابقة تضم مجموعة مدرسية استقبلت أعدادا من التلاميذ الذين تخرجوا منها قبل عقود، ما يجعل وثائقها ذات قيمة إدارية وتاريخية بالنسبة إلى الذاكرة التعليمية المحلية.
وطالب حمنكاري المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بتقديم توضيحات بشأن ظروف التخلص من الوثائق، والكشف عن الجهة التي تولت الإشراف على العملية، والمساطر التي تم اعتمادها في التعامل مع الأرشيف الذي كان محفوظا داخل المؤسسة، خاصة الوثائق التي تتضمن معطيات شخصية.

كما دعا إلى فتح بحث لتحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها، معتبرا أن الوقوف على كيفية خروج الوثائق من المؤسسة ووصولها إلى محيطها يظل ضروريا لتوضيح ما جرى، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا.
وتعيد الواقعة، في الوقت نفسه، النقاش حول وضعية الأرشيف القديم داخل المؤسسات التعليمية، خصوصا تلك التي يعود تاريخها إلى عقود مضت، وما إذا كانت عمليات الهدم أو إعادة التأهيل تواكبها إجراءات واضحة لجرد الوثائق وفرزها وحفظ ما له قيمة إدارية أو تاريخية، قبل التخلص من أي وثائق وفق المساطر المعمول بها.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن الواقعة، يطالب أبناء المنطقة بالكشف عن مآل الأرشيف الذي كان موجودا بمدرسة أصديف، وتحديد ظروف التخلص من الوثائق التي عثر عليها في محيط المؤسسة، بما يضمن توضيح المسؤوليات وحماية المعطيات الشخصية، والحفاظ في الوقت نفسه على ما تبقى من الذاكرة التربوية لمؤسسة ارتبط بها مسار أجيال من أبناء المنطقة.





