وثيقة مدنية تضع الحكومة المقبلة أمام اختبار الحكامة

اعلام تيفي

خبر_دعت هيئات مدنية إلى إعادة النظر في هندسة السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة، والانتقال من توزيع القطاعات بمنطق تقليدي إلى بناء حكومي أكثر اندماجا، يقوم على ربط المسؤولية بالنتائج، وجعل الموارد الطبيعية في صلب القرار الاقتصادي والاجتماعي.

وجاءت هذه الدعوة ضمن وثيقة بعنوان “مقترحات مدنية للاختيارات العمومية المقبلة”، تحمل شعاري التحالف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة (AMCDD) وجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب (AESVT Maroc)، وموجهة إلى الأحزاب التي ستتحمل مسؤولية المرحلة المقبلة عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

الوثيقة تنطلق من تصور يعتبر أن قضايا الماء والطاقة والبحر والغابات والتربة والتنوع البيولوجي والأمن الغذائي لم تعد ملفات قطاعية منفصلة، بل عناصر مترابطة تؤثر مباشرة في خلق الثروة وفرص الشغل، والأمن المائي والغذائي والطاقي، وقدرة الاقتصاد على مواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية.

وفي هذا السياق، تدعو الوثيقة إلى تجاوز منطق التفاوض حول توزيع الوزارات، نحو تشكيل حكومة مبنية على قطاعات مترابطة وقادرة على الاستجابة للتحديات، مع إعادة التفكير في حكامة الموارد الطبيعية والبحرية والمائية.

ومن أبرز المقترحات المطروحة إحداث “وزارة البحر والاقتصاد الأزرق” تجمع ضمن تنسيق موحد قضايا الصيد البحري، وحماية النظم البحرية، وتربية الأحياء المائية، والموانئ، والنقل البحري، والطاقات البحرية، والسياحة الساحلية، والتكنولوجيا والابتكار البحري، مع الحفاظ على الاختصاصات القائمة وتفادي تكرار المؤسسات.

كما تقترح الوثيقة إعادة هيكلة عدد من القطاعات، من بينها الانتقال إلى “وزارة الماء والاقتصاد الدائري” مع التركيز على ترشيد الاستهلاك، ومحاربة الهدر، وحماية الفرشات المائية، وإعادة استعمال المياه المعالجة؛ إلى جانب “وزارة الفلاحة والسيادة الغذائية”، بما يربط الإنتاج بالحاجيات الغذائية الوطنية وجودة المنتجات ودخل الفلاحين وحماية التربة والتنوع البيولوجي.

وتطرح الوثيقة كذلك إحداث قطب حكومي أو وزارة دولة للتنمية المستدامة والمناخ، و”وزارة الانتقال الطاقي والنقل”، بالتوازي مع إدماج محاسبة الرأسمال الطبيعي ضمن قانون المالية، حتى يأخذ القرار المالي بعين الاعتبار أثر الإنفاق العمومي على الماء والغذاء والتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.

وفي جانب الحكامة، تدعو الوثيقة إلى اعتماد قاعدة أكثر صرامة في تدبير المال العام تقوم على عدم تمويل البرامج دون خط أساس واضح، وعدم صرف الاعتمادات دون مؤشرات قابلة للقياس، وعدم استمرار المشاريع دون نتائج مثبتة، معتبرة أن المرحلة المقبلة تستوجب تغييراً في طريقة اتخاذ القرار العمومي وليس مجرد تعديل شكلي في البنية الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى