مختصة تربوية لـ”إعلام تيفي”: الحركة الانتقالية حق مكتسب ولا يجب أن نتحمل تبعات الخصاص

أميمة حدري

تتواصل حالة الانتظار في صفوف الأطر المختصة بقطاع التربية الوطنية، في ظل عدم صدور مذكرة الحركة الانتقالية الجهوية والإقليمية الخاصة بالمختصين التربويين والاجتماعيين، رغم المراسلات والبيانات والاحتجاجات التي رافقت هذا الملف، وفق ما أفادت به خديجة، المختصة التربوية بجهة سوس ماسة، في تصريح لـ”إعلام تيفي“.

وقالت خديجة إن الأطر المختصة تنتظر منذ أشهر إخراج الحركة الانتقالية الجهوية والإقليمية، مشيرة إلى أن الحركة الانتقالية الوطنية صدرت في 11 ماي، فيما لم تعلن نتائجها إلا في أواخر شهر يوليوز، قبل أن يستمر انتظار الحركة الخاصة بالمستوى الجهوي والإقليمي إلى حدود اليوم، دون توضيحات كافية بشأن أسباب التأخير أو آجال محددة لإخراجها.

وأوضحت المتحدثة أن المختصين سلكوا مختلف القنوات المتاحة للمطالبة بتسوية هذا الملف، من خلال مراسلة الوزارة والأكاديميات والمديريات، إلى جانب تنظيم احتجاجات في عدد من الجهات، غير أن هذه الخطوات، وفق إفادتها، لم تفضِ إلى تجاوب ملموس، معتبرة أن ذلك يعكس استمرار ما وصفته بـ”التهميش” وعدم إيلاء الإطار المختص العناية الكافية.

وبحسب خديجة، فإن الإشكال لا يقتصر على تأخر الحركة الانتقالية، بل يرتبط أيضا بالخصاص المسجل في الأطر المختصة، في ظل غياب خريجين جدد من هذه الفئات، الأمر الذي يزيد الضغط على الأطر الموجودة ميدانيا، ويجعلها أمام أعداد كبيرة من المتعلمين ومهام متعددة، قد تمتد في بعض الحالات إلى تغطية حاجيات أكثر من مؤسسة تعليمية.

وأشارت المختصة التربوية إلى أن تجربتها الميدانية تكشف جانبا من هذه الإشكالية، موضحة أن تكوينها وتدريبها ارتبطا أساسا بمؤسسات التعليم الإعدادي والتأهيلي، قبل أن تجد نفسها عند الانتقال إلى الممارسة الفعلية تشتغل داخل مؤسسة ابتدائية، حيث حجم الحاجيات كبير والخصاص في الموارد البشرية واضح.

وأضافت أن بعض المؤسسات قد تضم أعدادا كبيرة من المتعلمين، في وقت لا يتوفر فيها سوى عدد محدود من الأطر الإدارية والتربوية والمختصة، وهو ما يضع المختص أمام واقع يفرض عليه مضاعفة جهده وتغطية حاجيات تفوق الإمكانيات البشرية المتاحة.

وأكدت خديجة أن طبيعة عمل المختص التربوي لا تسمح بالتعامل مع الحالات بمنطق التدخل العابر أو السريع، بالنظر إلى أن المواكبة التربوية تستند إلى مراحل تبدأ بتشخيص الوضع وجرد الحالات وتحديد المتعلمين الذين يحتاجون إلى المواكبة، قبل وضع برامج للتدخل وتتبع الحالات وإعادة تقييمها بشكل دوري.

وضربت المتحدثة مثالا بالمتعلمين المهددين بالانقطاع عن الدراسة، موضحة أن وجود 20 تلميذا في فوج و40 تلميذا في فوج آخر يحتاجون إلى المواكبة، يفرض وقتا وتنظيما وتنسيقا وتتبعا مستمرا، وهو ما يجعل جودة التدخل مرتبطة بشكل مباشر بتوفر العدد الكافي من الأطر، وليس فقط بمدى استعداد المختص لبذل مجهود إضافي.

وفي السياق ذاته، أثارت المختصة إشكالية تدبير الخصاص على مستوى المؤسسات التعليمية، متسائلة عن أسباب عدم إدراج مؤسسات تعاني فعليا من غياب المختصين ضمن المناصب المفتوحة أمام المشاركين في الحركة الانتقالية.

وقالت إن المختص قد يختار مؤسسة يعلم بوجود خصاص بها، قبل أن يكتشف أن المنصب غير متاح ضمن المناصب المعروضة، وهو ما يطرح، وفقها، سؤالا حول كيفية معالجة الخصاص إذا لم تُفتح المناصب بالمؤسسات التي تحتاج إليها.

وترى خديجة أن معالجة هذا الوضع تقتضي تشخيصا دقيقا للخصاص على مستوى المؤسسات، وفتح المناصب وفق الحاجيات الفعلية، إلى جانب اعتماد تدبير شفاف وعادل يراعي في الوقت نفسه حق الأطر المختصة في الحركة الانتقالية وحاجة المؤسسات التعليمية إلى الموارد البشرية.

كما شددت على أن معالجة الخصاص لا يمكن أن تقتصر على الحركة الانتقالية، خصوصا مع استمرار الحاجة إلى الأطر المختصة وغياب خريجين جدد، معتبرة أن الأمر يستدعي فتح مباريات جديدة لتوظيف هذه الأطر، حتى لا يتحمل العاملون حالياً تبعات خصاص في الموارد البشرية لا يرتبط بهم بشكل مباشر.

وأبرزت المتحدثة كذلك أهمية التكامل بين مختلف التخصصات داخل المؤسسات التعليمية، موضحة أن المختص التربوي لا يمكن أن يحل محل المختص الاجتماعي أو المتخصص في المجال النفسي أو مستشار التوجيه، وأن طبيعة المواكبة تقتضي توفير مختلف المتدخلين كل حسب اختصاصه، وفق حاجيات المؤسسة وعدد المتعلمين بها.

وفي هذا الإطار، دعت إلى تعزيز المؤسسات التعليمية بالأطر المختصة، بما يشمل المختصين التربويين والاجتماعيين والمساعدين التقنيين، إلى جانب دعم الأطر التربوية والإدارية وتوفير خدمات الدعم النفسي والتوجيه عند الحاجة، فضلا عن توفير الفضاءات والتجهيزات الضرورية التي تساعد على أداء هذه المهام.

وتضع هذه الوضعية، وفق خديجة، ملف الحركة الانتقالية والخصاص في الموارد البشرية ضمن مسارين مترابطين؛ أولهما الإسراع بإخراج الحركة الانتقالية الجهوية والإقليمية للأطر المختصة، والثاني معالجة الخصاص البنيوي من خلال توفير الموارد البشرية وفتح مباريات جديدة، بما يضمن استمرار خدمات المواكبة داخل المؤسسات التعليمية.

وختمت المختصة التربوية تصريحها لـ”إعلام تيفي” بالتأكيد على أن استمرار تأجيل الحركة الانتقالية، دون توضيح أسباب التأخير أو تحديد آجال واضحة، رغم المراسلات والاحتجاجات وسلوك مختلف القنوات المشروعة، يطرح تساؤلات لدى الأطر المعنية، مشددة على أن “الأطر المختصة لا ينبغي أن تتحمل مشكلة بنيوية لا علاقة لها بها”، وأن المطلوب هو إيجاد حل مؤسساتي يضمن حق هذه الأطر في الحركة، ويعالج في الوقت نفسه الخصاص الذي تعاني منه المؤسسات التعليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى