الودواري لـ”إعلام تيفي”: دعوة المغاربة إلى يوم دون سيارات رسالة احتجاجية ضد غلاء المحروقات

أميمة حدري

دعت اللجنة الوطنية للمبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات المواطنين إلى التوقف الطوعي عن استعمال المركبات لمدة ساعة، يوم الأحد 18 أكتوبر الجاري، في خطوة احتجاجية تروم التعبير عن رفض استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتداعياته على القدرة الشرائية، والضغط من أجل اتخاذ تدابير عملية تضمن ضبط الأسعار ومراجعة هوامش أرباح الشركات العاملة في القطاع.

وقال محسن الودواري، عضو اللجنة الوطنية للمبادرة، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن هذه الخطوة تأتي في سياق تجديد التعبئة المدنية حول ملف المحروقات، موضحا أن المبادرة انطلقت منذ أبريل الماضي، تزامنا مع ارتفاع الأسعار، قبل أن يتراجع حضورها في النقاش العمومي بفعل أحداث أخرى، فضلا عن قرار اللجنة تجميد أنشطتها خلال الفترة الانتخابية، حفاظا على استقلاليتها.

وأوضح الودواري أن إعادة تحريك المبادرة تأتي في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، معتبرا أن التدابير التي اتخذتها الحكومة السابقة، التي يضم امتدادها جزءا من التشكيلة الحكومية الحالية، لم تكن كافية للحد من انعكاسات غلاء المحروقات على المواطنين.

وانتقد في هذا السياق محدودية أثر الدعم الموجه إلى مهنيي النقل والمركبات العاملة في الخدمات العامة على الحياة اليومية للمستهلكين، معتبرا أن العبء الأكبر لاستمرار ارتفاع الأسعار يتحمله المواطن، في مقابل استفادة الدولة من الضرائب والرسوم، واستفادة الشركات من هوامش الأرباح.

وشدد المتحدث على أن مطالب المبادرة لا تقتصر على تسقيف أرباح شركات المحروقات، بل تشمل أيضا ضبط الأسعار من خلال آليات جديدة تتلاءم مع نظام تحرير السوق، بعيدا عن العودة إلى الصيغة السابقة لتحديد الأسعار. مبرزا أن اللجنة تقترح مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات، بما يسمح بخفض العبء الضريبي كلما ارتفعت الأسعار في الأسواق الدولية، مع مراعاة التوازنات المالية للدولة.

وأضاف أن المطلب الثاني يتمثل في تسقيف هوامش أرباح الشركات عبر مراجعة المقتضيات القانونية المنظمة للأسعار والمنافسة، بما يضمن حماية المستهلك واستمرارية نشاط الشركات في الوقت نفسه، معتبرا أن الإصلاحات المقترحة ينبغي أن تحقق توازنا بين مصالح الدولة والفاعلين الاقتصاديين والقدرة الشرائية للمواطنين.

وفي ما يتعلق بمصفاة “لاسامير”، أكد الودواري أن غيابها ألقى بظلاله على الأمن والسيادة الطاقيين للمغرب، داعيا الدولة إلى التدخل لإعادة تشغيلها، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به في تكرير البترول وما يرتبط بذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية، مع مراعاة الكلفة البيئية. معتبرا أن المطالبة بإعادة تشغيل المصفاة لا تنطلق من اعتبارات مرتبطة بالماضي، وإنما من ضرورة تحقيق المصلحة الوطنية وتعزيز القدرات الطاقية للمملكة.

كما دعا إلى التفكير في إحداث شركات جهوية في قطاع المحروقات، معتبرا أن هذا التوجه من شأنه أن يندرج ضمن إصلاحات أوسع تستجيب للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للمناطق، وتفتح المجال أمام تصور جديد لتدبير القطاع، في ظل اعتماد المغرب على آليات السوق الحرة.

وبخصوص الخطوات المقبلة، كشف عضو اللجنة الوطنية أن المبادرة تعمل حاليا على إعداد عريضة وطنية تستند إلى الدستور والقانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية. موضحا شأن تحديد التحركات اللاحقة سيظل مرتبطا بتطور مسار المبادرة، مشيرا إلى أن اللجنة لم تحسم بعد في خطوات إضافية، وداعيا الحكومة إلى التفاعل مع مطالبها بما يراعي مصالح مختلف الأطراف.

وفي هذا السياق، أوضح الودواري أن قرار التوقف الطوعي للمركبات لمدة ساعة، يوم الأحد 18 أكتوبر، اتخذ خلال الاجتماع الأخير للجنة، بهدف توجيه رسالة احتجاجية تعكس رفض شرائح من المغاربة استمرار الوضع الحالي لأسعار المحروقات. داعيا المواطنين إلى الانخراط في هذه الخطوة، كما حث المؤسسات المدنية والنقابات والجمعيات المهنية على دعمها وتوسيع نطاق المشاركة فيها.

وأكد المتحدث أن اللجنة لا تتبنى توقعات مسبقة بشأن حجم التجاوب مع الدعوة، بقدر ما تعول على انخراط المواطنين في هذه المبادرة، أملا في أن تتحول إلى تعبير مدني عن المطالبة بإصلاحات ملموسة في قطاع المحروقات، وتعزيز حماية القدرة الشرائية للمغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى