انطلاق المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2027 وسط ترقب اجتماعي واقتصادي

بشرى عطوشي

شرعت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب في المناقشة العامة لمشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2027، وذلك في اجتماعات مكثفة عُقدت يومه الأربعاء 28 أكتوبر 2026، عقب الجلسة المخصصة لتقديم تفاصيل المشروع من طرف الوزارة.

ويأتي هذا الشروع في المناقشة وسط متابعة برلمانية وإعلامية واسعة لعرض ومناقشة التوجهات الكبرى التي يحملها النص، والتي تركز أساساً على توطيد أسس الدولة الاجتماعية، استعادة القدرة الشرائية ودعم الطبقة المتوسطة والأجراء (عبر مراجعة الضريبة على الدخل)، وتعزيز السيادة الاستراتيجية (المائية، الطاقية، والغذائية)، ثم تسريع تنزيل الأوراش الإصلاحية والاستثمارية الكبرى.

وتركزت مداخلات وتفاعلات الفرق والمجموعات البرلمانية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية حول عدة نقاط محورية تهم مشروع قانون المالية والمتعلقة بالقدرة الشرائية، حيث ركزت فرق المعارضة والأغلبية على ضرورة اتخاذ تدابير ملموسة لمواجهة غلاء المعيشة، وتوسيع نطاق الإعفاءات أو التخفيضات الضريبية لفائدة الطبقة المتوسطة والطبقات الهشة.

وفي إطار العدالة المجالية والاجتماعية، طالبت الفرق البرلمانية بتسريع وتيرة إنجاز الأوراش الاجتماعية الكبرى (مثل الدعم الاجتماعي المباشر وتعميم الحماية الاجتماعية)، مع توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الهشة والجهوية المتقدمة لتقليص الفوارق المجالية.

وتم تسجيل نقاش قوي حول آليات إنعاش الاستثمار الخاص الوطني، ومواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة لتمكينها من خلق فرص الشغل، فضلاً عن تسريع تنزيل إصلاح المنظومة الضريبية.

ودعا النواب البرلمانيون إلى إعطاء الأولوية القصوى للسياسة المائية في ظل التحديات المناخية، وتخصيص الاعتمادات المالية الكافية لمشاريع تحلية المياه ومواجهة الجفاف، إلى جانب الانتقال الطاقي.

تجسد موقف فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية (عبر مداخلة رئيسه هشام صابري)، في الدعم القوي لمضامين المشروع واعتباره معبراً ل “تغيير المسار لجعل المواطن في صلب الاهتمام بدل الشركات”.

وقد تركزت أبرز محاور موقف الفريق حول واقعية الفرضيات المالية حيث اعتبر الفريق أن الفرضيات التي بني عليها مشروع قانون المالية تتسم بالمعقولية والواقعية، وتعكس حنكة في تدبير المالية العمومية واستشراف التحولات الاقتصادية والمخاطر المحتملة.

ونوه الفريق برفع ميزانية المنظومة الوطنية للتربية والتكوين (تخصيص 21.3 مليار درهم) معتبرًا أن المدرسة العمومية هي المصعد الاجتماعي الأساسي لتكافؤ الفرص، إلى جانب إحداث الآلاف من المناصب المالية وبناء مؤسسات جديدة.

كما أشاد برصد 45.4 مليار درهم لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، وما يرافق ذلك من إحداث 8000 منصب شغل وتأهيل المراكز الصحية والمستشفيات الجهوية والإقليمية.

وثمّن الفريق تخصيص 44.2 مليار درهم لتعميم الحماية الاجتماعية، منها 32.7 مليار درهم موجهة حصرياً للدعم الاجتماعي المباشر.

و اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن مراجعة الضريبة على الدخل (برفع سقف الدخل السنوي المعفى من الضريبة تدريجياً) تشكل خطوة هامة لتخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة.

وشدد الفريق على أهمية مواجهة الاحتكار والريع، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن دعم الآليات المرتبطة بتقليص الوسطاء بين الفلاح والمستهلك وتجويد تدبير الشركات الجهوية.

من جانب آخر جسد موقف فريق التجمع الوطني للأحرار (عبر مداخلة رئيسه ياسين عكاشة) خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، في توجيه انتقادات لخطاب الحكومة الحالي مع تسليط الضوء علىالخطاب الحكومي حيث  انتقد الفريق ما وصفه بتناقض الحكومة التي ترفع شعار “القطيعة” مع المرحلة السابقة، في الوقت الذي يواصل فيه مشروع قانون المالية لسنة 2027 تمويل وتنزيل نفس الأوراش الأساسية التي ساهمت الحكومة السابقة في إرساء مراحلها الكبرى (مثل الحماية الاجتماعية، إصلاح الضريبة على الدخل، تحسين الأجور، ميثاق الاستثمار، وإصلاح الصحة والتعليم).

و أكد الفريق على أن العمل السياسي الجاد يجب أن يُقاس بقدرته الفعلية على تحسين مستوى عيش المواطن، وتوسيع فرص الشغل، والرفع من الدخل، بعيداً عن الأحكام العامة أو الخطابات السياسية الإيديولوجية التي لا تقدم أجوبة واقعية.

رفض الفريق اختزال تقييم السياسات العمومية في منطق يقوم على التعارض بين الدولة الاجتماعية والنجاعة الاقتصادية، مشدداً على أن بناء الدولة الاجتماعية في المغرب لم يقم يوماً على إهمال الاستثمار وخلق الثروة، بل على التكامل بينهما لتمويل الحقوق الاجتماعية.

أعلن الفريق أن قراره النهائي بشأن التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2027 لم يُحسم بعد، وسيظل مرتبطاً بمآل المناقشة التشريعية، ومدى تفاعل الحكومة مع ملاحظات وتعديلات الفريق، وبمضمون الصيغة النهائية للمشروع.

وبخصوص موقف حريق الحركة الشعبية (المعارضة البرلمانية) خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بتبني مقاربة نقدية تركز على الجوانب الاجتماعية.

وبرز موقف الفريق الحركي بوضوح من خلال التركيز على ضرورة احترام الضوابط الدستورية والمساطر الزمنية بدقة، ورفض أي ضغط زمني قد يؤثر على جودة المراقبة البرلمانية وعمق النقاش التشريعي.

وسجلت ريم شباط تحفظات على مدى قدرة الإجراءات الحكومية الحالية على الوفاء بالتسقيفات والوعود الاجتماعية الكبرى، معتبرة أن التدابير الضريبية ودعم القدرة الشرائية تبقى دون مستوى التحديات الاقتصادية الحالية وغلاء المعيشة.

وشدد الفريق على أهمية إعطاء الأولوية للعدالة المجالية والتربوية والصحية، موجهاً انتقادات لضعف وقع الاستثمارات العمومية على المناطق الجبلية، القروية، والواحات، ومطالبة بتدابير أكثر نجاعة لمواجهة أزمة الجفاف والعطش ودعم الفلاحين الصغار.

من جانبه شدد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (الأغلبية الحكومية) خلال مناقشة المشروع، على التنويه بالمكتسبات المحققة والدفاع عن الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، مع التركيز على أبعاد دعم مسار الدولة الاجتماعية، حيث اعتبر الفريق أن مشروع قانون المالية يترجم بإيجابية استمرارية الأوراش الإصلاحية الكبرى، لا سيما تلك المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية، ورش الدعم الاجتماعي المباشر، وتأهيل المنظومتين الصحية والتعليمية باعتبارهما رافعتين أساسيتين للعدالة الاجتماعية.

وشدد الفريق على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين تمويل السياسات الاجتماعية الكبرى والحفاظ على التوازنات المالية للدولة، من خلال تعبئة الموارد الجبائية وغير الجبائية وتحسين تحصيل الموارد الضريبية بشكل عادل وناجع.

 ركز الموقف الاستقلالي على أهمية مواكبة ميثاق الاستثمار لتمكين القطاع الخاص من لعب دوره كاملاً في خلق فرص الشغل، فضلاً عن إيلاء العناية اللازمة للمقاولات الصغرى والمتوسطة.

و أبرز الفريق ضرورة التسريع في تنزيل المشاريع الكبرى لمواجهة الإجهاد المائي، وتوجيه جزء مهم من الاستثمارات نحو دعم العالم القروي والمناطق المتضررة من الجفاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى