وهبي ينتفض ضد وصم المطلقات: هل المرأة التي تطلقت منحرفة والرجل الذي طلقها بطل؟

مديحة المهادنة 

رفض وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اختزال أزمة الطلاق بالمغرب في أرقام تقدم خارج سياقها القانوني والاجتماعي، منتقدا تحميل المرأة وحدها مسؤولية انهيار العلاقة الزوجية، ومشدداً على أن انتهاء الزواج لا ينبغي أن يتحول إلى وصمة اجتماعية تلاحق النساء أو معيار للحكم على سلوكهن وقيمتهن داخل المجتمع.

وخلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، أثار وهبي إشكالية النظرة المجتمعية إلى الطلاق، متسائلاً عما إذا كان يُنظر إليه باعتباره ظاهرة سلبية بالمطلق، وعن أسباب تحميل المرأة تبعات الانفصال، في مقابل إعفاء الرجل من المسؤولية، مؤكداً ضرورة التعامل مع القضية بمنطق المسؤولية المشتركة بعيداً عن الأحكام المسبقة.

وفي رده على الأرقام التي استند إليها بعض البرلمانيين، أوضح وزير العدل أن الحديث عن 154 ألف حالة طلاق يفتقر إلى الدقة، لأن الرقم يتعلق بالطلبات والملفات المعروضة على القضاء، وليس بعدد الزيجات التي انتهت فعلياً، مبرزاً أن عدداً من النزاعات الزوجية يطوى خلال المساطر القضائية ومحاولات الصلح، قبل الوصول إلى الحكم النهائي.

وتنسجم هذه التفرقة مع طبيعة المعطيات الواردة في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، الذي أحصى 154 ألفا و377 قضية طلاق وتطليق مسجلة بالمحاكم، وهو رقم يتعلق بالملفات القضائية المسجلة، ولا يمثل حصيلة الأحكام النهائية القاضية بإنهاء العلاقات الزوجية.

واستحضر وهبي، في السياق ذاته، تسجيل نحو 268 ألف حالة زواج سنويا، وفق الرقم الذي أورده خلال الجلسة، مشدداً على ضرورة التمييز بين إيداع طلب الطلاق وصدور الحكم القضائي، تفادياً لاستخلاص استنتاجات اجتماعية من معطيات إحصائية غير متجانسة.

وعلى مستوى التدابير الحكومية، أكد الوزير اعتماد مقاربة مؤسساتية لمعالجة النزاعات الأسرية، تقوم على تعزيز الوساطة وإتاحة فرص أوسع للمصالحة بين الزوجين، باعتبار أن معالجة الخلافات لا ينبغي أن تنحصر في إصدار الأحكام القضائية، وإنما تستدعي البحث عن إمكانيات الحفاظ على الروابط الأسرية متى توفرت شروط ذلك.

وبخصوص مراجعة مدونة الأسرة، أوضح وهبي أن النص الجاري به العمل يعود إلى سنة 2004، مشيرا إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في إطار ورش المراجعة، ومعرباً عن أمله في إحالة مشروع المدونة الجديدة على البرلمان خلال شهر دجنبر المقبل، دون أن يقدم موعدا نهائيا لذلك.

كما دعا وزير العدل إلى توحيد قواعد الإحصاء وضبط المعطيات المتعلقة بالزواج والطلاق، بالتنسيق مع المؤسسات المختصة، وفي مقدمتها المندوبية السامية للتخطيط، بما يسمح بإنتاج مؤشرات دقيقة تميز بين الطلبات المسجلة والأحكام الصادرة، وتوفر أساسا موضوعيا لتقييم التحولات التي تعرفها الأسرة المغربية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى