العيدودي يطارد مقاعد البرلمان رغم التجريد.. وطعن جديد يعيد فضيحة الأهلية الانتخابية إلى الواجهة

مديحة المهادنة
مقعد برلماني انتزعته المحكمة الدستورية من صاحبه سنة 2023، يعود اليوم إلى دائرة الجدل القضائي والسياسي، في مشهد يطرح أسئلة محرجة حول أهلية المنتخبين ومصداقية التزكيات الحزبية، ويضع نزاهة العملية الانتخابية أمام اختبار جديد. ففي سيدي قاسم، يجد البرلماني عبد النبي العيدودي، عن حزب الحركة الشعبية، نفسه مجدداً في مواجهة طعن انتخابي يعيد فتح ملف قانوني لم تُمحَ تداعياته من الذاكرة السياسية.
وتقدم عبد الحي بلكاوي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية بالدائرة الانتخابية لسيدي قاسم، بطعن أمام المحكمة الدستورية ضد انتخاب العيدودي عضواً بمجلس النواب، عقب اقتراع 23 شتنبر 2026، مستنداً إلى دفوع تتعلق بالأهلية الانتخابية وخروقات مفترضة للقواعد المنظمة للحملات الانتخابية.
وتكتسب القضية أبعاداً أكثر حساسية بالنظر إلى السوابق القضائية للعيدودي، بعدما أصدرت المحكمة الدستورية، في 5 دجنبر 2023، قرارها رقم 216/23 القاضي بتجريده من عضويته بمجلس النواب، إثر صدور حكم قضائي نهائي بإدانته في قضية تتعلق بتبديد أموال عامة، قضى بسنتين حبساً موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم.
وكان القرار الدستوري قد اعتبر أن الإدانة النهائية أفقدت المعني بالأمر أهلية الانتخاب آنذاك، وأفضت إلى شغور مقعده البرلماني، وهو ما يجعل عودته إلى المؤسسة التشريعية سنة 2026 مناسبة لإثارة التساؤلات بشأن وضعيته القانونية الحالية ومدى استمرار الآثار المترتبة عن الحكم السابق.
غير أن الملف عرف تطوراً قضائياً آخر في يوليوز 2026، حين قضت المحكمة الإدارية بالرباط بعدم قبول طلب يرمي إلى التشطيب على اسمه من اللوائح الانتخابية، ما يفرض التمييز بين الأحكام السابقة والوضعية القانونية الراهنة، التي يبقى تقديرها من اختصاص القضاء المختص.
ولا تقف دفوع الطعن الجديد عند حدود الأهلية، إذ تتضمن، وفق معطيات متطابقة، اتهامات بارتكاب مخالفات انتخابية جرى توثيقها في تسعة محاضر معاينة أنجزتها مفوضة قضائية، تتعلق أساساً بمنشورات ومقاطع دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي، يُدعى أنها تضمنت دعاية خارج الآجال القانونية، واستعمال رموز وطنية ومحتويات انتخابية محل اعتراض، فضلاً عن استمرار ظهور منشورات دعائية خلال يوم الاقتراع.
وفي قلب هذا الجدل، تبرز مسؤولية الأحزاب السياسية في اختيار مرشحيها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء سبق أن صدرت في حقها أحكام قضائية أثرت في أهليتها الانتخابية. فالتزكية الحزبية ليست مجرد بطاقة للعبور نحو البرلمان، وإنما مسؤولية سياسية وأخلاقية تقتضي التحقق من استيفاء شروط الترشح وصون ثقة الناخبين في المؤسسات المنتخبة.





