من المغرب إلى مجلس أوروبا.. “مختبر المواطنة” يتألق ضمن أفضل ثلاث مبادرات ديمقراطية عالميا

مديحة المهادنة

بين صوت المواطن وطاولة القرار، اختارت مبادرة مغربية أن تختصر المسافات بالحوار والإنصات والبناء المشترك، لتنتقل من فضاءات المشاركة المحلية إلى واجهة الاعتراف الدولي، وتؤكد قدرة المجتمع المدني المغربي على ابتكار تجارب ديمقراطية تتجاوز الحدود وتنافس في أرفع المحافل العالمية.

فقد حققت جمعية “المواطنون” إنجازا دوليا بارزا، بعدما حلت مبادرتها “مختبر المواطنة: من المواجهة إلى البناء المشترك” ضمن أفضل ثلاث مبادرات للابتكار الديمقراطي على الصعيد العالمي، خلال المنتدى العالمي للديمقراطية الذي احتضنه مقر مجلس أوروبا بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، يومي 2 و3 نونبر 2026.

وجاء هذا التميز بعدما اجتازت المبادرة المغربية مرحلة انتقاء أولية وضعتها ضمن تسع مبادرات دولية اختيرت من بين مئات الترشيحات، قبل أن تبلغ قائمة المبادرات الثلاث الأفضل عالمياً، في تتويج يعكس الحضور المتنامي للتجارب المغربية في مجالات المشاركة المواطنة وتجديد الممارسة الديمقراطية.

وتستمد المبادرة خصوصيتها من مقاربة تعيد صياغة العلاقة بين المواطن والمؤسسات، عبر تقريب المسؤولين وصناع القرار من المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية، وتحويل المطالب والاختلافات إلى نقاشات منظمة تنتهي بصياغة حلول ومقترحات قابلة للعرض على الجهات المعنية.

وتعتمد هذه التجربة خمس مراحل مترابطة، تنطلق من التعبير الحر عن الإحباطات والخلافات، مرورا بتحديد الأولويات والبناء المشترك للحلول واستشراف التحديات المستقبلية، وصولا إلى رفع المقترحات للمؤسسات العمومية، بما يمنح المشاركة المواطنة بعدا عمليا يتجاوز حدود التعبير عن المطالب.

وكشفت حصيلة المبادرة لسنة 2026 عن تنظيم أكثر من عشر دورات في عشر جهات مغربية، بمشاركة ما يفوق 350 مواطنا ومواطنة، شكل الشباب والنساء 86 في المائة منهم، إلى جانب 50 مسؤولا عموميا وممثلا للمؤسسات، فيما احتضنت المناطق القروية نصف هذه اللقاءات.

وعلى مستوى النتائج، أفادت الجمعية بأن مضامين 17 في المائة من المقترحات المنبثقة عن المختبر تتقاطع مع البرنامج الحكومي، دون أن يعني ذلك اعتمادها أو تنفيذها، بينما أُدرجت بعض الأولويات المحلية ضمن جداول أعمال مجالس جماعية، في خطوة تبرز أهمية الانتقال من التشاور إلى تتبع القرارات وتقييم أثرها.

وفي هذا السياق، أعرب أنس هدان، المدير التنفيذي لجمعية “المواطنون”، عن اعتزازه بالاعتراف الدولي الذي حظيت به التجربة المغربية، معتبرا أن هذا التميز ثمرة انخراط الشباب والنساء والمواطنين في المدن والقرى، ومؤكداً أن الشباب يحتاجون إلى فضاءات حقيقية للإنصات والتأثير، لا إلى من يتحدث باسمهم، وأن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل النقاشات إلى حلول وقرارات عمومية.

ويأتي هذا الإنجاز تتويجا لمسار جمعوي امتد لعشر سنوات منذ تأسيس الجمعية سنة 2016، شهد تنظيم أكثر من ألف مقهى مواطن، وما يفوق ثلاثة آلاف ساعة من النقاش، مع حضور في جهات المملكة الاثنتي عشرة وشبكة تضم أكثر من 200 سفير.

وبهذا التميز، تقدم التجربة المغربية نموذجا لابتكار ديمقراطي يجعل من الإنصات والمشاركة جسرا بين المواطنين والمؤسسات، ويمنح المجتمع المدني المغربي حضورا لافتا في النقاش الدولي حول مستقبل الديمقراطية، فيما يظل تحويل المقترحات إلى قرارات ملموسة التحدي الأبرز لترسيخ أثر هذه المبادرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى