“سقوط سياسي وخروج لا أخلاقي”.. بلفقيه يقاطع صحافيا دفاعا عن الميداوي ويطالبه بسحب كلامه أمام الإعلام

مديحة المهادنة

لم تمر الندوة الصحفية الأولى للناطق الرسمي باسم الحكومة الجديدة، سمير بلفقيه، دون توتر، بعدما تحول سؤال صحفي بشأن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، إلى سجال مباشر حول حدود النقد السياسي وواجب الاحترام في التعامل مع أعضاء الحكومة.

وشهدت الندوة، المنعقدة اليوم الخميس 5 نونبر 2026، عقب اجتماع مجلس الحكومة، مواجهة كلامية بين بلفقيه وأحد الصحافيين، على خلفية وصف الأخير تصريحات وزير التعليم العالي بأنها تمثل “سقوطا سياسيا” و”خروجا لا أخلاقيا”، في سياق سؤال تناول استقطاب الأحزاب السياسية لشخصيات لا تتوفر على تاريخ نضالي داخل تنظيماتها.

ولم يتردد الناطق الرسمي باسم الحكومة في مقاطعة الصحافي، معترضا على الأوصاف المستعملة في حق الوزير، ومطالباً بسحبها قبل مواصلة طرح السؤال.

وقال بلفقيه بنبرة حازمة: “أول مرة اللي عبرت عليها اليوم هو بناء هذه العلاقة على الاحترام والتقدير المتبادل”، مؤكدا أن العلاقة بين الحكومة والصحافة ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل، مهما كانت طبيعة الأسئلة المطروحة.

وأضاف مخاطباً الصحافي: “كنعزوك ونقدرك، نحترم بعضياتنا”، قبل أن يشدد على أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار “وزير صاحب الجلالة، معين من طرف جلالة الملك، خصو الاحترام الواجب والتقدير”.

وتابع بلفقيه اعتراضه على استعمال وصف “ساقط”، قائلاً: “ما يمكنش نقولوا كلام ساقط”، داعيا الصحافي إلى سحب العبارة وتقديم سؤاله بصورة مباشرة.

وفي المقابل، تمسك الصحافي بموقفه، معتبراً أن توصيفه يدخل في إطار التعبير عن موقف نقدي من تصريحات المسؤول الحكومي، قبل أن يعيد طرح الإشكالية المتعلقة باستقطاب الأحزاب السياسية لشخصيات لا تمتلك مساراً نضالياً داخل هياكلها.

وجدد بلفقيه دفاعه عن الميداوي، مؤكداً أن وزير التعليم العالي يستحق الاحترام والتقدير والتنويه بالعمل الذي يقوم به، ورافضاً الأوصاف التي استعملها الصحافي في حقه.

ويأتي هذا السجال في سياق النقاش السياسي بشأن حضور الشخصيات ذات المسارات الأكاديمية والتقنوقراطية داخل الأحزاب، ومدى ارتباط تولي المسؤوليات الحكومية بالتدرج التنظيمي والتجربة الحزبية.

وأعاد التوتر الذي شهدته الندوة طرح إشكالية التوازن بين حرية الصحافي في مساءلة المسؤولين وانتقاد مواقفهم السياسية، وحق هؤلاء المسؤولين في الاعتراض على العبارات التي يعتبرونها مسيئة.

كما شكلت الواقعة اختباراً مبكراً لطبيعة العلاقة التي يسعى الناطق الرسمي الجديد باسم الحكومة إلى إرسائها مع وسائل الإعلام، خصوصاً أنه افتتح لقاءه بالتأكيد على أهمية التواصل والاحترام المتبادل.

وبين إصرار الصحافي على توصيفه النقدي وتشديد بلفقيه على احترام المسؤولين الحكوميين، انتقل النقاش من جوهر السؤال المتعلق بالاستقطاب الحزبي إلى حدود اللغة المستعملة في مساءلة أعضاء الحكومة، قبل أن تتواصل الندوة بأسئلة صحفية أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى