سوق التمور بالمغرب..إنتاج لا يكفي وخلل في توزيع التمور المستوردة

بشرى عطوشي 

على الرغم من أن المغرب ، يسير نحو تطور ملحوظ  في إنتاج التمور خلال الموسم الفلاحي 2026_2027، ليصل إلى إنتاج حوالي 180 ألف طن، بارتفاع بنسبة تصل إلى 11 في المائة  مقارنة بالسنة الماضية، ورغم  هذا النمو إلا أن المغرب لم يحقق الاكتفاء الذاتي الكامل بعد نظراً لأن الاستهلاك السنوي يتراوح بين 220 ألفاً و250 ألف طن.

ويتراوح الاستهلاك الوطني السنوي ما بين 220 ألف و250 ألف طن،  الأمر الذي يؤكد وجود عجز يتم تغطيته عبر تنظيم عمليات الاستيراد من دول عدة كمصر وتونس وليبا والجزائر والأردن والإمارات وغيرها.

ووقوفا عند هذه المعطيات التي أسلفنا ذكرها، تقودنا الأرقام إلى أن هناك اختلالات تواكب توزيع هذه المادة الحيوية والتي يستهلكها المغاربة بصفة دائمة، إلى جانب ارتفاع استهلاكها في الاحتفالات والمناسبات الدينية كشهر رمضان، الذي يستهلك فيه الفرد سنويا  7 كيلوغرامات (وهو معدل يعتبر مرتفعاً مقارنة بالمعدل العالمي الذي لا يتعدى كيلوغراماً واحداً للفرد)، وتتركز نسبة كبيرة من هذا الاستهلاك وتفضيل الأنواع الفاخرة (مثل تمر “المجهول” المعروف بـ “ملك التمور”) خلال شهر رمضان.

وكشفت بعض مصادر “إعلام تيفي”، ان الاستهلاك السنوي من التمور قد يرتفع إلى أزيد من 250 ألف طن، بسبب ارتفاع عدد المواطنين كل سنة وأيضا حسب زوار المغرب كل سنة لا من جانب المغاربة المقيمين بالخارج ولا من جانب الأجانب.

وتقول مصادرنا  أنه في ظل معطيات وزارة الفلاحة التي سجلت إنتاج 180 ألف طن هذه السنة وفي ظل ما يتم تخزينه حاليا بالمجمدات من تمور أجنبية كتمور ليبيا وتونس ومصر والإمارات، والتي يبلغ معدلها 40 ألف طن حاليا ، سيكون المغرب في حاجة ماسة إلى حوالي 45 ألف طن إضافية من التمور المستوردة، هذه الأخيرة تتطلب توزيعا عادلا على الشركات،  بدل أن يتم في ظروف غامضة كما سبق وحصل في السنوات الماضية.

في ظل ما سبق من معطيات، كشف مصدرنا بأن القطاع يشهد اختلالات مهمة، أبرزها هذا التوزيع الذي تعرفه التمور المستوردة من الخارج، والذي لا يكون بشكل عادل، أو يمر في ظروف غامضة.

وأشار المصدر إلى أن بعض التجار بجهة الشرق يعيشون على بيع التمور التي يستقدمونها من الجزائر، وهي التمور التي ستعرف منعا هذه السنة، وبالتالي لا بد من إيجاد حل لهؤلاء.

التمور التونسية تستحود على حصة بارزة في السوق المغربية

وعلى الرغم من أن المغرب يُعد من أكبر مستوردي التمور في العالم (حيث يتراوح إجمالي وارداته السنوية الإجمالية بين 90 ألف وأكثر من 100 ألف طن لتغطية الطلب المحلي المرتفع، وخاصة خلال مواسم استهلاك التمور كشهر رمضان)، إلا أن الاعتماد الأساسي في الاستيراد الخارجي يتجه نحو دول مثل تونس (التي تستحوذ على حصة بارزة من السوق المغربي)، إضافة إلى مصر، الإمارات، ودول آسيوية أخرى (مثل العراق).

تحديات سلاسل إنتاج التمور بالمغرب

تواجه سلسلة الانتاج عدة اختلالات وتحديات هيكلية ومناخية وتسويقية تؤثر على استدامتها وعلى أسعارها في السوق الوطنية

ويُعد الشح الحاد في التساقطات المطرية وتراجع حقينات السدود والفرشة المائية في مناطق الواحات التهديد الأكبر، حيث بات الهاجس الرئيسي للمنتجين هو ضمان بقاء أشجار النخيل على قيد الحياة وليس فقط زيادة الإنتاج.

تشهد مناطق الواحات بين الحين والآخر حرائق موسمية مدمرة (تأتي غالباً بسبب موجات الحرارة والجفاف) تقضي على آلاف أشجار النخيل المثمرة.

هذه الزراعة تواجه بدورها أمراضا مثل مرض “البوبيوض” (Bayoud) الذي يُعتبر الفطريات الخطيرة التي تهدد أشجار النخيل وتتطلب مراقبة مستمرة وجهوداً في إيجاد سلالات مقاومة.

يعاني القطاع الفلاحي عموماً، وفي الواحات خصوصاً، من أزمة نقص حادة في اليد العاملة المتخصصة في خدمة العناية بالنخيل وجني التمور بالطرق السليمة.

وعلى الرغم من إحداث وحدات للتخزين والتبريد، إلا أن طاقاتها لا تلبي أحياناً الاحتياجات الشاملة، أو يضطر بعض الفلاحين لبيع محاصيلهم في الحقل (بشكل مسبق للوسطاء) بسبب الحاجة للمال وبطء مساطر الدعم أو قروض التخزين.

ويرى قطاع واسع من المستهلكين أن التمور المغربية عالية الجودة تكون أسعارها مرتفعة جداً ولا تتماشى مع القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والبسيطة.

ونظراً لأن الإنتاج المحلي لا يغطي دائماً حجم الاستهلاك الواسع (لا سيما في مواسم الذروة كرمضان)، تبرز إشكالية تنظيم الواردات الخارجية؛ حيث يحذر المنتجون المحليون أحياناً من إغراق السوق بتمور أجنبية وبأثمنة منخفضة تنافس المنتوج الوطني، في المقابل يرى المستهلكون أن الواردات ضرورية لكسر الاحتكار وتوفير بدائل بأسعار معقولة.

مطالب بمنع دخول التمور الجزائرية إلى السوق الوطنية

من جانب آخر لا بد من التذكير بأن الاتحاد العام للمقاولات والمهن طالبت السلطات المغربية بالتدخل لمنع دخول التمور الجزائرية إلى السوق الوطنية.

ودعا الاتحاد، الذي يضم جمعيات وفيدراليات وتعاونيات متخصصة في إنتاج التمور وتسويقها، إلى تشديد المراقبة على عمليات الاستيراد والتوزيع، واتخاذ إجراءات لمنع دخول المنتجات بطرق غير قانونية، مع تحديد المسؤوليات بشأن الكميات التي وصلت إلى الأسواق المغربية.

وسجل التنظيم المهني أن الأسواق الوطنية شهدت، خلال السنة الماضية، تداول كميات من التمور داخل أغلفة تحمل العلم الجزائري، معتبرا أن وصول هذه المنتجات إلى نقاط البيع يثير تساؤلات بشأن ظروف إدخالها والجهات التي تولت توزيعها.

تدخل بطريقة غير رسمية..التوابل المغربية تملأ الأسواق الجزائرية 

وتذكيرا بدعوات منع دخول تمور جزائرية للمغرب، لا بد من الإشارة إلى أنه سبق وخلص تقرير أوردته صحيفة الشرق بلومبورغ إلى أن التجارة بين المغرب والجزائر تنخفض ب 89% في 5 سنوات، بحيث تراجعت الصادرات المغربية للجزائر من 114.5 إلى 0.1 مليون دولار منذ 2021 حتى 2025، وتراجعت الواردات المغربية من الجزائر من 644.8 إلى 79.1 مليون دولار في الفترة نفسها.

وعلى الرغم من غموض التقارير الواردة من الجانب الجزائري، تعرف السوق الجزائرية تدفقا في بعض أنواع التوابل والمواد العطرية المغربية التي تسلك مسارات تبادل إقليمية غير رسمية، أو تقليدية حسب ما يقره بعض التجار بأسواق التوابل الشعبية الجزائرية.

وقد برز هذا في فيديو تداوله سابقا أحد المؤثرين العرب على قناته باليوتوب، حيث سبق و كشف بالفعل هذه الحقيقة، التي وصلت إلى حد مهاجمته ومنع نشر  حلقته التي صورت بأحد الأسواق الجزائرية، والتي كشفت بأن التوابل المغربية تصل إلى موائد الجزائريين عبر تجار يعيشون على التهريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى