الأمانة العامة للحكومة: بناء دولة الحق والقانون يبدأ من الدستور وترسيخ السيادة الوطنية

إعلام تيفي

أكد حسن طارق الأمين العام للحكومة المغربية ، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، أن تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ السيادة يشكلان ركيزتين أساسيتين للمرحلة المقبلة، مشددا على أن ترجمة الاختيارات السيادية للمملكة تقتضي مواكبتها بمنظومة تشريعية متماسكة، تستمد مرجعيتها من الدستور وتكرس مبادئ دولة الحق والقانون.

وجاء ذلك خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، المخصص لتقديم مشروع الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة، حيث أبرز المتحدث أن التشريع لا ينفصل عن التحولات الوطنية الكبرى، بل يشكل إحدى الأدوات الأساسية لترجمة التوجهات الاستراتيجية للدولة إلى قواعد قانونية ومؤسسات فاعلة.

وأوضح أن المغرب يعيش خلال شهر نونبر لحظات وطنية تتقاطع فيها رمزية الاستقلال والمسيرة الخضراء والوحدة، معتبراً أن استحضار الذاكرة الوطنية والرصيد التاريخي لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل يتعين أن يشكل رافعة لتعبئة الطاقات الوطنية وتثبيت المشترك المغربي ومواصلة البناء المؤسساتي والديمقراطي.

في هذا السياق، شدد على أن دستور 2011 يمثل المرجعية الأساسية للعمل التشريعي، باعتباره قد كرس الاختيار الديمقراطي للمملكة وأرسى أسس بناء دولة يسودها الحق والقانون، موضحاً أن التمييز بين دولة القانون ودولة الحق والقانون يحمل دلالة جوهرية، لأن الحق هو الذي يمنح القاعدة القانونية مضمونها الديمقراطي ويحول دون اختزال التشريع في مجرد إجراءات وضوابط شكلية.

واستحضر الفصل السادس من الدستور، الذي يعتبر القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة، ويؤكد مساواة الجميع أمامه، سواء تعلق الأمر بالأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين أو السلطات العمومية، مشدداً على أن صياغة النصوص التشريعية والتنظيمية تستوجب احترام المبادئ الدستورية، وفي مقدمتها دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها ووجوب نشرها.

كما أبرز التزام المغرب بحماية منظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مستحضراً المكانة التي يخصصها الدستور للاتفاقيات الدولية ضمن المنظومة القانونية الوطنية.

وعلى مستوى الحصيلة التشريعية، اعتبر المتحدث أن دستور 2011 أطلق دينامية تشريعية واسعة، بعدما فرض استكمال البناء الدستوري عبر إصدار القوانين التنظيمية وإحداث المؤسسات المنصوص عليها دستورياً، وهو ما جعل الولاية التشريعية الأولى التي أعقبت إقراره تكتسي طابعاً تأسيسياً.

وأوضح أن البرلمان وجد نفسه أمام مسؤولية استكمال ما وصفه بـ«النصف الثاني من الدستور»، من خلال إعداد القوانين التنظيمية وتفعيل المقتضيات الدستورية المرتبطة بالمؤسسات والحكامة والحقوق والحريات.

وأكد أن آثار هذا التحول الدستوري لم تنته بانتهاء الولاية التشريعية الأولى، بل امتدت إلى الولايات اللاحقة، باعتبار أن بناء المنظومة القانونية والمؤسساتية يظل ورشاً متواصلاً يستجيب للتحولات التي تعرفها الدولة والمجتمع.

وتضع هذه المداخلات التشريع في صلب النقاش حول مستقبل البناء المؤسساتي بالمغرب، من خلال التأكيد على ارتباط جودة القوانين بمرجعيتها الدستورية وقدرتها على مواكبة الاختيارات الوطنية، بما يعزز السيادة ويكرس الحقوق والحريات ويواصل ترسيخ دولة الحق والقانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى