420 شكاية وتبليغا عن شبهات الفساد.. الجماعات الترابية والعدالة تتصدران الملفات الواردة على هيئة النزاهة

مديحة المهادنة
كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن ارتفاع لافت في عدد الشكايات والتبليغات التي توصلت بها خلال سنة 2025، وسط تصدر الإدارة الترابية والجماعات الترابية وقطاع العدالة قائمة المجالات التي استأثرت بأكبر عدد من الملفات.
وأفاد التقرير السنوي للهيئة بأن مجموع الملفات المتوصل بها بلغ 420 ملفا خلال سنة 2025، مقابل 92 ملفا سنة 2024 و85 ملفا سنة 2023، ما يعكس ارتفاعا يفوق أربعة أضعاف مقارنة بالسنة السابقة.
وتوزعت ملفات سنة 2025 بين 237 شكاية و183 تبليغا، مقابل 37 شكاية و55 تبليغا خلال سنة 2024، في تطور اعتبرته الهيئة مؤشرا على تنامي لجوء المواطنين إلى آليات التبليغ والتظلم.
وأظهرت المعطيات أن الإدارة الترابية والجماعات الترابية تصدرت قائمة القطاعات المعنية بالشكايات والتبليغات، بما مجموعه 147 ملفا، تلاها قطاع العدالة بـ101 ملف، ليستحوذ القطاعان معا على ما يقارب 60 في المائة من مجموع الملفات المسجلة.
وشملت القائمة أيضا قطاع التربية الوطنية بـ19 ملفا، والاقتصاد والمالية والأمن الوطني بـ17 ملفا لكل منهما، والصحة والحماية الاجتماعية بـ16 ملفا، والتجهيز والماء بـ13 ملفا، والدرك الملكي بـ10 ملفات.
وأكدت الهيئة أن تصدر هذه القطاعات لا يشكل دليلا مباشرا على حجم الفساد الفعلي داخلها، باعتبار أن الشكايات والتبليغات تعكس أساسا الوقائع المبلغ عنها وتصورات المواطنين بشأن المخاطر المحتملة، وليس بالضرورة ثبوت أفعال فساد.
غير أن استمرار تصدر الإدارة الترابية وقطاع العدالة للترتيب للسنة الثالثة على التوالي يعكس، وفق التقرير، حساسية مجتمعية مرتفعة تجاه القطاعين، بالنظر إلى طبيعة الخدمات والقرارات المرتبطة بحقوق المواطنين ومصالحهم.
وفي ما يتعلق بمآل الملفات، كشفت الهيئة أن دراسة الشكايات والتبليغات أسفرت عن التصريح بعدم الاختصاص في 212 ملفا، وعدم القبول في 82 ملفا، وحفظ 54 ملفا بسبب غياب المعطيات أو القرائن الكافية، مقابل انتقال 59 ملفا إلى مرحلة تعميق الدراسة أو البحث والتحري.
وتعكس هذه النتائج أن أكثر من نصف الملفات المعالجة لا تدخل ضمن الاختصاص القانوني للهيئة، وهو ما اعتبرته مؤشرا على استمرار الخلط لدى بعض المواطنين بين اختصاصاتها في مكافحة الفساد ومهام المؤسسات المكلفة بمعالجة التظلمات الإدارية والقضائية.
وفي المقابل، أبرز التقرير أن الهيئة تمكنت من إخضاع جميع الملفات المسجلة خلال السنة للدراسة الأولية، دون تسجيل ملفات متبقية خارج هذه المرحلة.
وعلى مستوى قنوات التبليغ، سجلت المنصة الرقمية «تبليغ فساد» استقبال 215 ملفا من أصل 420، أي أكثر من نصف مجموع الملفات، بعدما أصبحت خلال سنة 2025 القناة الرئيسية للتواصل مع الهيئة.
واعتبرت المؤسسة أن هذا التطور يعكس أهمية الرقمنة في تسهيل الولوج إلى آليات التبليغ، لكنه يبرز في الوقت نفسه الحاجة إلى تعزيز التوعية القانونية، وتحسين جودة المعطيات والقرائن المقدمة، حتى تتمكن الجهات المختصة من مباشرة الإجراءات اللازمة.
وشدد التقرير على أن ارتفاع عدد الشكايات لا يعني بالضرورة ارتفاع حجم الفساد، مثلما لا يكفي وحده لإثبات فعالية مكافحته، مؤكدا أن الرهان يتمثل في تحويل التبليغات إلى معطيات دقيقة تساعد على الكشف المبكر عن الاختلالات وتوجيه جهود الوقاية والمساءلة.





