محمد شقير لـ”إعلام تيفي”: نهاية المينورسو تنقل ملف الصحراء من تدبير النزاع إلى ترسيخ السيادة

مديحة المهادنة

اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة بالصحراء “المينورسو” يشكل منعطفاً سياسياً واستراتيجياً في مسار قضية الصحراء المغربية، يتجاوز إنهاء حضور أممي امتد لنحو 35 سنة، ليؤسس لمرحلة جديدة تنتقل فيها المملكة من تدبير النزاع ضمن آلياته التقليدية إلى إعادة ترتيب مقاربته السياسية والأمنية والتنموية، استناداً إلى التحولات الدبلوماسية التي شهدها الملف.

وأوضح شقير، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن هذا التحول يستند إلى مستويين متكاملين؛ أولهما التوجه السياسي والاستراتيجي الذي حمله بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026، وثانيهما الأجرأة المؤسساتية لهذا التوجه، من خلال جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس يوم 4 نونبر الجاري.

وأبرز المحلل السياسي أن بعثة المينورسو، التي أُحدثت سنة 1991 في إطار مخطط التسوية المرتبط بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، ظلت محكومة بمرجعية لم تفض إلى تنفيذ الاستفتاء، في وقت شهدت فيه المقاربة المغربية تحولاً منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، باعتبارها أساساً لتسوية سياسية تحت السيادة المغربية.

وفي قراءته لأبعاد المرحلة الجديدة، أشار شقير إلى أن عدم تجديد ولاية المينورسو يعكس انتقال مستقبل البعثة من مجرد تمديد دوري لمهامها إلى إعادة تقييم وظيفتها في ضوء التطورات السياسية والدبلوماسية، خصوصاً بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي ربط مراجعة ولايتها بمآلات المسار التفاوضي.

واعتبر المتحدث أن جلسة العمل الملكية المنعقدة في 4 نونبر جسدت الانتقال من الإعلان السياسي إلى التنفيذ المؤسساتي، لافتاً إلى أن حضور رئيسة الحكومة ووزير الداخلية والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، يعكس طبيعة المقاربة المعتمدة، القائمة على التكامل بين الأبعاد السياسية والإدارية والدفاعية والاستراتيجية.

وسجل شقير أن تكليف مكتب التنسيق مع المينورسو، التابع لوزارة الداخلية، بمواكبة إجراءات تصفية البعثة وانسحابها، يبرز انتقال المسؤوليات التنفيذية إلى المؤسسات الوطنية المختصة، بالتوازي مع ضمان الاستقرار الأمني ومواصلة المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية.

وشدد المحلل السياسي على أن انتهاء مهمة المينورسو لا يعني التخلي عن وقف إطلاق النار أو التوجه نحو التصعيد العسكري، موضحاً أن التأكيد الملكي على الطابع الإرادي لالتزام المغرب بوقف إطلاق النار يحمل رسالة سياسية مفادها أن صيانة الاستقرار خيار سيادي ثابت، لا يرتبط باستمرار وجود البعثة الأممية.

كما اعتبر أن المرحلة المقبلة تضع التنمية والاندماج الترابي في صلب المقاربة المغربية، من خلال تعزيز البنيات التحتية وتطوير المؤسسات المحلية ومواصلة المشاريع المهيكلة، بما يجعل ترسيخ الوحدة الترابية مرتبطاً أيضاً بالإنجاز الاقتصادي والاجتماعي.

وخلص محمد شقير، إلى أن مرحلة ما بعد المينورسو لا تعني القطيعة مع الأمم المتحدة، بقدر ما تعكس سعياً مغربياً إلى إعادة تحديد إطار التعامل مع القضية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي محوراً للتسوية السياسية، مع الحفاظ على التوازن بين ممارسة السيادة الوطنية واستمرار الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى