مدير مرصد العمل الحكومي: الفساد والاحتقان الاجتماعي يكلفان الحكومة ملايير الدراهم سنويا

حسين العياشي: صحافي متدرب
أصدر مرصد العمل الحكومي، تقريرا جديدا تحت عنوان “تحديات الدخول السياسي في ظل السنة التشريعية الرابعة من ولاية الحكومة”، الذي سلط الضوء على ثمانية محاور أساسية، بدءا من إشكالية الفساد، وصولا الى التزايد المقلق للاحتقان الاجتماعي.
وأبرز محمد جدري، مدير مرصد العمل الحكومي، في تصريح قدمه ل “إعلام تيفي”، أن إصدار هذه الورقة السياسية هو بمثابة جرس إنذار للحكومة الحالية، حيث يهدف من خلالها المرصد الى خلق نقاش عمومي، سواء في الاعلام العمومي او الاعلام الخاص، إلى جانب المجتمع المدني والأحزاب السياسية، بمعية النقابات، حتى يتسنى للجميع اقتراح حلول لتجاوز هذه المعضلات.
فيما يتعلق بمضمون الوثيقة، أفاد جدري أن حكومة عزيز اخنوش تنتظرها مجموعة من الملفات الحارقة خلال الدخول السياسي الجديد، والتي ينبغي أن تأخذها على محمل الجد، خاصة ما يتعلق بمعضلة الفساد، فهذه الاخيرة تنخر ما يقارب 50 مليار درهم سنويا من خزينة الدولة، في سياق يجعل المملكة بحاجة ماسة لهذه الميزانية الضخمة لتضمن استدامة تمويل أوراشها الكبرى، ناهيك عن خلق فرص الشغل للشباب.
نفس الامر، بالنسبة للحماية الاجتماعية، حيث أشار جدري، أن هذا الورش سيكلف الدولة ما يقارب 51 مليار درهما، فحتى وإن كانت الحكومة قد صرحت باستعدادها لاداء مستحقات هذا الاصلاح، الا ان المجلس الأعلى للحسابات أشار إلى أنه فقط 27 بالمئة من المنخرطين هم من يؤدون اشتراكاتهم المستحقة، الأمر الذي يؤثر سلبا على ديمومة تويل هذا الورش الاجتماعي لما بعد سنة 2026.
وأضاف مدير المرصد، في سياق كلامه، أن الحكومة مطالبة بالتعامل بجدية مع معضلة التشغيل، حيث ربط معدل البطالة المرتفع بمدى انتعاش الاقتصاد الوطني، وتتمثل الحلول التي يقترحها جدري بهذا الخصوص، في تحفيز المقاولات الصغيرة حتى يتسنى لها الولوج هي الاخرى الى الصفقات العمومية والتمويلات البنكية، إضافة الى وجوب تحسين مناخ الاعمال الذي تشتغل فيه حتى تخلق لنا الثروة.
أما فيما يتعلق بالترسانة القانونية، فقد أكد نفس المصدر على أن القوانين ذات الطابع الاجتماعي تعرف نوعا من “البلوكاج”، من بينها مشروع القانون التنظيمي للإضراب الذي يعرف تجاذبا حقيقيا بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية التي ترفض الصيفة الحالية لهذا النص، مما يضع مآله ومستقبله وسط ضباب مظلم، نفس الامر بالنسبة لأنظمة التقاعد وما تطرحه من مشاكل، خاصة وأنها اصبحت معرضة للإفلاس في افق 2028، فكل يوم يمر دون عملية اصلاحها يضيع علينا ملايين الدراهم.
ولم يغفل جدري في تقريره الحديث عن إشكالية الموارد المائية وما تطرحه من إشكالات بفعل ما راكمته سنوات الجفاف المتعاقبة.





