انتعاش الفرشة المائية يعيد مطالب بناء السدود ودعم الفلاحين بواحة قلعة مكونة

إعلام تيفي: عبد العزيز بويملالن
شهدت واحة دادس امكون بمدينة قلعة مكونة المنتمية ترابيا لإقليم تنغير بجهة درعة تافيلالت في الأيام الأخيرة تساقطات مطرية مهمة، ساهمت في انتعاش الفرشة المائية بالمنطقة بعد فترة جفاف قاسية امتدت لأزيد من سبع سنوات.
وساهمت هذه التساقطات المائية في حمولات كبيرة لواد مكون ودادس المتجه نحو سد المنصور الذهبي المعروف بورزازات، دون أن تستفيد الواحة من مياه الأودية المذكورة التي تخترقها رغم أنها تعيش فترات جفاف قاسية.
و يعتبر واد مكون و دادس روح واحات قلعة مكونة المشهورة بالوردة الدمشقية، حيث يساهم في انتعاش الفلاحة المعيشية بالمنطقة، وهو ما جعل الساكنة تطالب بـ ” بناء سدود صغيرة لتجميع مياه الأمطار وتوفيرها للري خلال فترات الجفاف”.
وفي هذا السياق، قال بوبكر رشدي فاعل جمعوي بالمنطقة مهتم بالمجال الفلاحي، أن واحات قلعة مكونة عرفت كـ” غيرها من المناطق الجافة وشبه الجافة فترة جفاف حادة امتدت لسبع سنوات، مما ترك آثارا عميقة على حياة السكان واقتصاد المنطقة”، مشيرا إلى أن الأزمة سلطت الضوء على هشاشة النظم البيئية في هذه المناطق وتأثير التغيرات المناخية على سبل العيش المحلية.
وأشار رشدي في تصريح لموقع ” إعلام تيفي” إلى الاثار السلبية للجفاف على المنطقة المتمثلة بحسبه في ” تدهور المستوى المعيشي للساكنة بفعل تراجع الإنتاج الزراعي، حيث يعد المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة لمعظم سكان الواحة وهو ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات وفاقم من حدة فقرهم”.
وذكر أيضا ” مشكل استنزاف الموارد المائية خاصة من قبل المستثمرين، حيث أدى إلى الإفراط في استغلال المياه الجوفية وتدهور جودة المياه ونضوب العديد من الآبار”، منبها من خطورة الهجرة الجماعية للعائلات بالواحة نحو المدن الكبرى للبحث عن ظروف اجتماعية أفضل ما يجعل المنطقة تفقد طاقاتها البشرية.
وتابع ” الفلاحون يعانون من ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، مما يقلل من أرباحهم. لذلك، هناك حاجة إلى دعم الدولة للفلاحين من خلال تقديم الدعم المباشر وتوفير المدخلات بأسعار مخفضة”، مطالبا بتشجيع الفلاحين على اعتماد أساليب زراعية صديقة للبيئة مثل الزراعة العضوية التي تساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين جودة المنتجات.
ودعا الفاعل الجمعوي الجهات المعنية، لـ ” بناء سدود صغيرة لتجميع مياه الأمطار وتوفيرها للري خلال فترات الجفاف، وحظر الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه وتمكين الواحة من تقنية الري الموضعي الجماعي، دون أن ننسى أهمية تكثيف عمليات التشجير لتعزيز الغطاء النباتي والحفاظ على التربة، مما يساهم في تحسين المناخ المحلي وزيادة التساقطات المطرية”. معتبرا التنمية الشاملة تتم بـ ” وضع برامج تنموية شاملة للمنطقة، وتشمل قطاعات مختلفة مثل السياحة والصناعة، وذلك بالشراكة مع السكان المحليين”.
يذكر أن الجفاف يبقى تحديا كبيرا يواجه واحة دادس امكون بإقليم تنغير، ولكنه يفتح أيضا الباب أمام فرص للتغيير والإصلاح، من خلال اتخاذ التدابير اللازمة، حيث يمكن تحويل هذه الأزمة إلى فرصة ثمينة للتنمية المستدامة والنهوض بالمنطقة، وذلك بتظافر مجهودات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل العمل على توفير الدعم اللازم للفلاحين الصغار وتطوير البنية التحتية وتحسين سبل العيش للسكان.





