الهوية الحسانية في واجهة المشهد الثقافي بمعرض الرباط الدولي للكتاب

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في إطار فعاليات معرض الكتاب، وتحت شعار “مغاربة العالم والاحتفاء بالثقافة الحسانية”، تتجدد الدعوة إلى الانفتاح على تنوع الهوية المغربية والاحتفاء بروافدها المتعددة، وفي مقدمتها الثقافة الحسانية، باعتبارها مكونًا أصيلًا من تراث المملكة.

وأوضحت ناديا يقين، مديرة المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث، أن الثقافة المغربية تتميز بثرائها وتنوعها، معتبرة أن الاشتغال على الثقافة الحسانية يشكل ضرورة ملحّة من أجل استكمال معالم الشخصية المغربية، وتعزيز الهوية الوطنية في أوساط مغاربة العالم.
وأكدت يقين ل“إعلام تيفي”، أن الثقافة الحسانية ليست مجرد رافد ثقافي، بل هي جزء لا يتجزأ من مكونات الهوية المغربية، كما أنها تُعد أداة فاعلة في الترافع عن القضية الوطنية، مما يمنحها بعدًا سياسيًا وثقافيًا في آنٍ واحد.
وكشفت يقين عن أهمية نشر الثقافة الحسانية والتعريف بها، ليس فقط وسط أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بل أيضًا على مستوى بلدان الاستقبال، مثل ألمانيا، التي تُولي اهتمامًا خاصًا بالأبحاث الأنثروبولوجية والإثنوغرافية، ما يجعل من الثقافة الحسانية مجالًا خصبًا وجذابًا للبحث الأكاديمي.
ودعت المتحدثة إلى تشجيع الطلبة الألمان على الاشتغال على هذا الموروث الثقافي من خلال مشاريع بحثية علمية، مشددة على أن تحقيق ذلك لا يمكن أن يتم إلا عبر خلق شبكة تعاون وتشبيك بين الباحثين ومراكز البحث المغربية، إلى جانب الانفتاح على المؤسسات التي يمكنها توفير المادة العلمية الضرورية لذلك.
وأضافت يقين أن هذا المسار العلمي من شأنه أن يعزز مكانة الثقافة الحسانية على المستويين الأكاديمي والدولي، ويستجيب أيضًا لتطلعات مغاربة العالم الذين يتعطشون للتواصل مع الجذور الثقافية لبلدهم الأم.
وأكد الباحث في الثقافة الحسانية، حبيب عيديد، أن أحد المداخل الأساسية لتسويق الثقافة المغربية، بما فيها الثقافة الحسانية، يكمن في الترجمة، مشددًا على أن الحديث مع الأجانب أو حتى مع الجالية المغربية المقيمة بالخارج لا يمكن أن يظل محصورًا في اللغة العربية أو اللهجات المحلية.
وأوضح عيديد، في تصريح ل“إعلام تيفي”، أن “كل لغة تحمل فكرًا وقيمًا”، لذلك فمن الضروري الاستعانة باللغات التي يفهمها الجمهور المستهدف، مثل الألمانية أو الفرنسية، لنقل هذه الثقافة وتعزيز التبادل المعرفي والحضاري. وأضاف أن الاقتصار على اللغة الأم في مخاطبة جمهور متعدد اللغات يُفرغ الرسالة من محتواها، ويحد من فاعلية الجهود الرامية إلى إبراز التنوع الثقافي المغربي في الخارج.
وفي السياق ذاته، كشف الباحث عن ضرورة إغناء المكتبات الأجنبية بإصدارات وكتب تعرف بالثقافة المغربية بلغات بلدانها الأصلية، معتبرًا أن هذا المسار لا يسهم فقط في تسويق الثقافة، بل يعكس أيضًا وحدة وتنوع النسيج الثقافي المغربي، الذي تُعد الثقافة الحسانية جزءًا أصيلًا منه.
واعتبر عيديد أن الانفتاح على اللغات الأخرى لا يُفقد الثقافة هويتها، بل يمنحها فرصة للانتشار والفهم، داعيًا إلى جعل الترجمة أداة استراتيجية في السياسات الثقافية الوطنية، خصوصًا في ظل المنافسة العالمية على تصدير النموذج الثقافي.





