تقرير للأمم المتحدة يضع المغرب في قلب ديناميات الحوكمة بمنطقة الساحل

حسين العياشي
أبرز تقرير مطول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) بعنوان “مستقبل الحوكمة في منطقة الساحل (2025)” الدور المتنامي للمملكة المغربية في ديناميات الساحل، رغم موقعها الجغرافي في شمال إفريقيا. ويصف التقرير المغرب بأنه حلقة أساسية في عملية التكامل الإقليمي ونموذجاً للتنمية في المنطقة.
يشير التقرير إلى أن الرباط استضافت في مارس 2022 الدورة العادية الـ21 للمجلس التنفيذي لمجموعة الدول الأعضاء في CEN-SAD، مسجلة أول اجتماع من نوعه منذ 2014. وقد أكد أعضاء المجموعة خلال هذه الدورة أهمية CEN-SAD كإطار للتعاون من أجل السلام والأمن والتنمية، مع اقتراح إنشاء منتدى اقتصادي دوري لتعزيز الشراكات بين الدول الأعضاء.
الفجوة الرقمية تكشف التفاوت الإقليمي
كما يسلط التقرير الضوء على الفجوة الرقمية بين المغرب والدول الساحلية، حيث بلغ معدل انتشار الإنترنت 88.1% بالمغرب في يناير 2023، مقابل 7% فقط في جنوب السودان. ويعكس هذا التفاوت “عدم تكافؤ توزيع البنيات التحتية وإمكانية الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في القارة”، وفقاً للتقرير. ويؤكد البرنامج على ضرورة أخذ هذه الفجوة بعين الاعتبار عند وضع استراتيجيات التنمية وآليات المشاركة المواطنة، خاصة وأن المغرب يتقدم بشكل كبير في مجال الاتصال الرقمي مقارنة بالعديد من دول الساحل التي لم تتجاوز نسبة نصف سكانها على الإنترنت.
موقع سياسي واستراتيجي متأزم ومتصاعد
من الناحية السياسية، يشير التقرير إلى أن اتحاد المغرب العربي يعاني من “توترات سياسية مستمرة بين المغرب والجزائر”، رغم استمرار عمل الأمانة العامة بالرباط. في المقابل، أعرب المغرب عن رغبته في الانضمام إلى الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (CEDEAO)، ما يعكس، بحسب التقرير، “إرادة قوية لتوطيد الروابط المؤسسية مع دول غرب إفريقيا”.
وتخلص الدراسة إلى أن المغرب يُعد لاعباً محورياً في حوكمة منطقة الساحل، ليس فقط من خلال مشاركته المتعددة الأطراف مثل إعادة تنشيط أعمال CEN-SAD بعد انقطاع دام ثماني سنوات، وإنما أيضاً بفضل مستوى تنميته الداخلي، وخصوصاً في قطاع التكنولوجيا الرقمية. كما يوحي التقرير بأن مبادرات الرباط، سواء عبر المنتديات الاقتصادية أو مساعي الانضمام إلى CEDEAO، قد تجعل من المغرب جسراً استراتيجياً لتعزيز التماسك والازدهار الإقليمي في إفريقيا الشمالية والغربية على حد سواء.
التقرير:





