مقلع الرمال بأولاد داود الزخانين.. قنبلة بيئية موقوتة تهدد نهر ملوية

حسين العياشي

فجّر نشطاء بيئيون قضية خطيرة تتعلق بمقلع لاستخراج الرمال بجماعة أولاد داود الزخانين، عاد فجأة إلى النشاط بعد أن سبق توقيفه، مهدداً بإحداث إحدى أكبر الكوارث البيئية التي قد تضرب نهر ملوية، شريان الحياة الأساسي بالمنطقة. في ظل صمت رسمي يثير الكثير من التساؤلات.

المقلع، الذي يتموضع بمحاذاة النهر مباشرة، يوصف من طرف الفعاليات البيئية بأنه يشتغل في ظروف “غير قانونية” ويمارس استغلالاً عشوائياً ومفرطاً للرمال، في خرق صارخ لأبسط شروط حماية البيئة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا “النزيف الرملي” قد يقود إلى تداعيات لا رجعة فيها: تدهور المنظومة البيئية للنهر، تسارع ظاهرة التعرية، تلويث المياه التي يعتمد عليها آلاف السكان والأنشطة الفلاحية. الخطر الأكبر، حسب نفس التحذيرات، يكمن في تهديد الأمن المائي لمنطقة تعد الفلاحة مصدر عيش أساسي لساكنتها.

أمام هذه الوضعية، رفع النشطاء صوتهم عاليًا، مطالبين بتدخل فوري للجان الرقابة للتحقيق في مدى قانونية استئناف المقلع لنشاطه، والتأكد من توفره على التراخيص البيئية والإدارية الضرورية. كما دعوا إلى تبني سياسة صارمة تقوم على عدم التسامح مع أي نشاط اقتصادي يضع الربح السريع فوق سلامة البيئة وصحة المواطنين.

ويخشى متتبعون أن يؤدي استمرار هذا الصمت الرسمي إلى تكريس منطق “الأمر الواقع”، في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية أن الأضرار البيئية تكلف الأجيال القادمة أضعاف الأرباح الاقتصادية المؤقتة.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تتحرك لجان المراقبة قبل أن يتحول نهر ملوية إلى ضحية جديدة لسياسة التغاضي والتساهل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى