مصادر “إعلام تيفي” تكشف اختلالات صفقة تمريض بالمستشفى الجامعي بأكادير

حسين العياشي
فضحت صفقة التمريض بالمستشفى الجامعي بأكادير اختلالات صادمة تهز منظومة الصفقات العمومية في قطاع الصحة؛ إحدى الشركات الفائزة بالصفقة، متخصصة في خدمات التنظيف، حصلت على صفقة تزيد قيمتها عن 24 مليون درهم لتقديم خدمات تمريض، رغم غياب أي خبرة أو نشاط قانوني لها في المجال عند تقديم عرضها.
مصادر محلية كشفت لـ”إعلام تيفي” أن النشاط القانوني للشركة لم يُسجَّل إلا بعد إعلان فوزها في الرابع من ديسمبر 2024، ما يُظهر تحايلاً صارخًا على القانون ويضع علامات استفهام كبيرة حول جدوى آليات الرقابة.

لكن الانتهاكات لم تقتصر على مسطرة الإسناد؛ الواقع العملي داخل المستشفى يكشف عن وجوه أكثر قتامة، فبعض عمال الشركة يشتغلون بلا عقود قانونية، فيما يُجبر بعضهم على العمل بعقود مؤقتة من ANAPEC، مقابل أجور هزيلة لا تتجاوز 2100 درهم لساعات عمل شاقة، عكس ما ينص عليه دفتر التحملات. هذا الوضع يحوّل قطاع التمريض إلى فضاء هش يُستغل فيه العمال، بعيدًا عن أي التزام بحقوقهم أو ضمان لجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
تركيبة إدارة الشركة تزيد الطين بلة؛ الأسماء نفسها مرتبطة بعدة شركات أخرى، ما يشي بوجود شبكات متواصلة للاستفادة من الصفقات العمومية بطريقة مشبوهة. وهو ما أكدته مصادر نقابية لـ”إعلام تيفي”، مضيفةً أنها سبق أن رفعت شكايات إلى الوزارة والجهات المعنية، لكن دون أي استجابة، ما يعكس تجاهلًا شبه مطلق للمعايير القانونية والاجتماعية.
وزارة الصحة وأجهزة الرقابة لم ينجحا في حماية المرفق الصحي، إذ تم منح العقد دون التأكد من التراخيص القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 131.13، هذا التقصير لا يهدد فقط سلامة المرضى، بل يمس أيضًا كرامة العاملين، ويحول المستشفى إلى مسرح للفساد المؤسسي.
كل هذه الخروقات تؤكد أن فضيحة أكادير لا يمكن أن تمر مرور الكرام؛ حيث ارتفعت المطالب بفتح تحقيق قضائي عاجل، مع توقيف تنفيذ الصفقة مؤقتًا، وترتيب المسؤوليات الإدارية والمحاسبة الفعلية، بعيدًا عن أي محاولات لتبرير التجاوزات بعبارات عابرة.
صفقة التمريض بالمستشفى الجامعي بأكادير، تكشف مرة أخرى حجم الإشكالات التي تثيرها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خاصة في مرحلة الوزير الحالي أمين التهراوي، فاستمرار هذه التجاوزات التي تطرح علامات استفهام كبيرة، يعكس تجاهلًا واضحًا لمعايير الشفافية والمهنية، ويحوّل المرفق الصحي إلى بيئة هشة تهدد جودة الخدمات وكرامة العاملين. الأمر الذي يضع الوزارة في موقع حرج وسط ارتفاع الأصوات المطالبة بأن تتحمل هذه الأخيرة كامل مسؤولياتها، وتتخذ خطوات عاجلة لإصلاح هذه الاختلالات وضمان احترام القانون والمعايير المهنية قبل فوات الأوان.





