تعثر الحركة الانتقالية وتأخر المستحقات يؤجج غضب الشغيلة الصحية بجهة الشمال

حسين العياشي
في الوقت الذي تراهن فيه السلطات الصحية على ورش إصلاح المنظومة الصحية وإطلاق نموذج المجموعات الصحية الترابية كآلية جديدة لإعادة تنظيم العرض الصحي وتعزيز حكامة القطاع، بدأت بعض مؤشرات التعثر تظهر في مرحلة التنزيل العملي، خصوصا على مستوى تدبير الموارد البشرية داخل عدد من الجهات. وتبرز جهة طنجة-تطوان-الحسيمة كأحد أبرز الأمثلة على هذه الصعوبات، حيث تتصاعد في الآونة الأخيرة حالة من التململ داخل صفوف مهنيات ومهنيي الصحة، وسط حديث متزايد عن ملفات عالقة وتعثرات إدارية ترافق انطلاق هذا النموذج التنظيمي الجديد.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر نقابية في تصريحها لـ”إعلام تيفي”، أن مقر المجموعة الصحية الترابية بالجهة احتضن، أول أمس الأربعاء، اجتماعا مطولا للجنة التعيينات وتتبع الحركة الانتقالية، بحضور المدير العام للمجموعة وعدد من المسؤولين الإداريين ومديري المجالات الصحية، إلى جانب ممثلي النقابات القطاعية. واستغرق اللقاء ساعات طويلة من النقاش، تمحور أساسا حول مآل الحركة الانتقالية ووضعية التعيينات داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعة.
وخلال هذا الاجتماع، برزت، وفق إفادات الفاعلين النقابيين الذين حضروا اللقاء، مؤشرات استمرار التعثر في تفعيل مقررات الحركة الانتقالية بمختلف أصنافها، سواء تعلق الأمر بالانتقالات العادية أو بحالات الاستيداع أو التبادل. وأوضح المتدخلون من داخل الإطارات النقابية أن الإدارة تلجأ، بشكل متكرر، إلى تبرير تعليق انتقال عدد من المستفيدين بداعي “ضرورة المصلحة”، بدعوى أن مغادرتهم قد تؤثر على السير العادي لبعض المؤسسات الصحية أو تمس باستمرارية عدد من التخصصات الطبية.
وترى الجهات النقابية المتتبعة لهذا الملف أن هذا التبرير الإداري أصبح يُستعمل على نطاق واسع لتأجيل تنفيذ عدد من الانتقالات التي تم الحسم فيها مسبقا، الأمر الذي خلق حالة من الإحباط في صفوف عدد من الأطر الصحية التي تنتظر تسوية أوضاعها المهنية منذ مدة.
وخلال النقاش ذاته، أفاد الحاضرون من ممثلي الهيئات النقابية أن المدير العام للمجموعة الصحية الترابية أوضح أن مباريات التعيين المرتقبة سيتم الإعلان عنها في مرحلة لاحقة، على أن تسبقها عملية الحركة الانتقالية مع مراعاة تعويض الأطر التي قد تغادر مواقعها. غير أن النقابيين شددوا، خلال الاجتماع، على ضرورة التعجيل بتنظيم هذه المباريات، محذرين من أن استمرار التأخر يفاقم الخصاص البنيوي الذي تعانيه المؤسسات الصحية بالجهة، ويزيد من حجم الضغط المهني الملقى على كاهل الأطر العاملة بها.
كما يعتبر المصدر النقابي أن حصيلة تجربة المجموعات الصحية الترابية منذ إطلاقها في أكتوبر الماضي لا تزال دون مستوى التطلعات، إذ لم تُسجل، بحسب تقييمهم، أي مؤشرات ملموسة على تحسن الأوضاع المهنية أو الاجتماعية للعاملين بالقطاع. بل إن المرحلة الحالية، وفق هذا التقييم، كشفت عن بروز عدد من الاختلالات المرتبطة أساسا بكيفية تدبير الموارد البشرية والمالية داخل هذه البنية التنظيمية الجديدة.
وفي السياق ذاته، أثار ممثلو الشغيلة الصحية مسألة استمرار التأخر في صرف عدد من المستحقات المالية، من بينها تعويضات الحراسة والمداومة والإلزامية، إلى جانب الترقيات والتعويضات المرتبطة بالتنقل ومنحة المردودية، فضلا عن تعويضات البرامج والتكوينات. كما انتقدت الهيئات النقابية ما وصفته بالغموض الذي يلف تدبير المناصب المالية على المستوى المركزي، إضافة إلى التأخر في إصدار النصوص التنظيمية المؤطرة لاختصاصات المجموعات الصحية الترابية وصلاحياتها الإدارية والمالية.
الفعاليات النقابية، عبّرت عن رفضها لما اعتبرته استمرار التمييز بين العاملين داخل المجموعات الصحية الترابية النموذجية ونظرائهم التابعين مباشرة لوزارة الصحة، معتبرة أن هذا الوضع يطرح إشكالات مرتبطة بتكافؤ الفرص وتوحيد المسارات المهنية داخل القطاع. وانتقدت في السياق ذاته ما قالت إنه طابع ارتجالي يطبع بعض التعيينات وأساليب التدبير الإداري داخل هذه البنية الجديدة، داعية إلى إرساء نظام واضح لتحفيز الموارد البشرية يقوم على مبادئ الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص في إسناد المسؤوليات.
وأمام هذه التطورات، حمّلت الأوساط النقابية الجهات الوصية، مركزيا وجهويا، مسؤولية حالة الاحتقان التي بدأت تتصاعد داخل المؤسسات الصحية بالجهة، محذرة من تداعياتها المحتملة على السير العادي للمرفق الصحي. كما دعت إلى عقد لقاء ثلاثي عاجل يضم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية والنقابات الأكثر تمثيلية، بهدف معالجة الملفات العالقة ووضع حد لحالة التعثر التي تطبع مسار تنزيل هذا الورش الصحي الجديد.





