التومي لـ “إعلام تيفي”: قرار الأداء المسبق في أسواق السمك سيكسر الثقة بين التجار

أميمة حدري
أعلن تجار السمك بميناء العيون رفضهم القاطع للإجراءات الأخيرة الصادرة عن المكتب الوطني للصيد، والمتعلقة بفرض شروط جديدة للأداء داخل أسواق السمك بالجملة ومراكز فرز السمك السطحي، معتبرين أن القرار يشكل “إجراء تعسفيا ومجحفا” في حق المهنيين، من شأنه أن يعرقل السير العادي للتجارة ويهدد استقرار السوق ويقوض الثقة القائمة بين الفاعلين المهنيين والإدارة الوصية.
وسجلت جمعية تجار السمك الجيل الجديد بميناء العيون، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، في بيان رسمي، أسفها لما وصفته بـ “اتخاذ القرار بشكل أحادي ودون أي تشاور مسبق مع المهنيين أو تمثيلياتهم”، معتبرة أن هذه الخطوة تتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور في تدبير الشأن الاقتصادي والمهني. داعية إلى فتحاص ومراجعة الاقتطاعات التي وصفتها بـ “غير المبررة”، مشيرة إلى أن القرار المطروح يثير عدة إشكالات عملية قد تؤثر على السير الطبيعي للمعاملات داخل السوق.
وطالبت الجمعية المكتب الوطني للصيد بالتراجع الفوري عن القرار. مؤكدة احتفاظها بجميع الخيارات القانونية والمؤسساتية المشروعة للدفاع عن حقوق المهنيين، مشددة على أن الفاعلين في القطاع لن يقفوا موقف المتفرج أمام قرارات أحادية الجانب تمس بتوازن المنظومة المهنية، ومؤكدة أن الدفاع عن كرامة المهنيين وحقوقهم سيظل خيارا ثابتا.
وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية وزارة الصناعة والتجارة بالتدخل العاجل لحماية قطاع تجارة السمك، داعية إلى وقف جميع الاقتطاعات التي يفرضها المكتب الوطني للصيد، بما في ذلك الغرامات المرتبطة باسترجاع الصناديق البلاستيكية الموحدة، وذلك بهدف ضمان استقرار السوق والحفاظ على حقوق المهنيين.
تقليص ظاهرة “أشباه التجار”
وفي تعليقه على الموضوع، أوضح حمزة التومي، نائب رئيس جمعية تجار السمك الجيل الجديد بميناء العيون، أن البيان الصادر عن الجمعية جاء عقب قرار جديد اتخذه المكتب الوطني للصيد يتعلق باعتماد طريقة أداء جديدة تقوم على الأداء المسبق، بحيث يطلب من التاجر وضع مبلغ مالي لدى المكتب قبل شراء السمك داخل الأسواق.
واعتبر التومي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن هذا الإجراء من شأنه أن يؤثر سلبا على الثقة المتبادلة بين التجار، سواء القدامى أو الجدد، كما قد يؤدي إلى تعطيل السير العادي للمعاملات التجارية داخل السوق.
وأضاف المتحدث أن الشيك كان يشكل في السابق وسيلة أداء تضمن حقوق المكتب الوطني للصيد، مشيرا إلى أن بعض الإشكالات التي ظهرت في هذا السياق كانت مرتبطة بما وصفهم بـ”أشباه التجار”، غير أن تعميم القرار على جميع المهنيين لا يعد، بحسب تعبيره، “حلا مناسبا للمشكل”.
وأشار التومي إلى أن المكتب الوطني للصيد يبرر القرار بالإحالة على ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن إلزام التاجر بدفع مبلغ مالي مسبقا قبل دخول السوق يطرح عدة تساؤلات عملية، خاصة وأن التاجر لا يكون على علم مسبق بتوفر المنتوج أو بالكميات المعروضة أو حتى بأثمنة السمك في تلك اللحظة.
ولم يستبعد المتحدث أن يساهم القرار في تقليص ظاهرة “أشباه التجار” الذين تكاثروا داخل الأسواق في السنوات الأخيرة، كما قد يساهم نظريا في خفض أثمنة بعض المنتجات، غير أنه شدد على أن هذه النتائج تبقى غير مضمونة في ظل الغموض الذي يكتنف آلية تطبيق القرار.
وخلص نائب رئيس الجمعية إلى أن الإجراء الجديد لا يخدم مصالح المهنيين، معتبرا أنه قرار أحادي الجانب وأن طريقة الأداء التي جاء بها لا تزال غير واضحة بالنسبة للفاعلين في القطاع، محذرا من أن تداعياته قد تنعكس في نهاية المطاف على المستهلك والمواطن بالدرجة الأولى.





