الفيديوهات المفبركة على مواقع التواصل.. أشرف بلمودن يحذر من حرب العالم الافتراضي

أميمة حدري

بينما فشلت القنوات العمومية هذا العام في فرض نفسها ببرامج ذات تأثير واسع، استطاع بعض الأشخاص أن يعوضوا هذا الفراغ عبر إنتاج محتوى أقوى وأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أشار إليه الصحافي أشرف بلمودن في حلقة ضمن برنامجه الأسبوعي على قناة “إعلام تيفي“، حيث وجه انتقادات حادة لفئة عريضة من الناس الذين يستغلون توالي أحداث اختطاف الأطفال لنشر الرعب بين المواطنين، سواء كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد.

ولفت بلمودن خلال حديثه إلى صعوبة التمييز بين الأخبار الحقيقية والمفبركة، مشيرا إلى أن العثور على قصص واقعية أصبح مهمة شاقة وسط كومة من الفيديوهات والقصص الملفقة التي تغزو منصات التواصل، وتخلق حالة من البلبلة بين الجمهور.

وأوضح أن بعض هذه الحالات المفبركة تنبع من مشاكل عائلية داخلية، حيث يقوم الرجل في حالات النزاع مع زوجته بأخذ الطفلة بطريقة قد توحي بالاختطاف، ثم يلقي بالمسؤولية على الزوجة، في حين تكشف الحقيقة لاحقا عن كذب القصة.

وأكد بلمودن أن هذا السلوك ينبثق من سلوك نفسية وجنسية يعيشها البعض، ويكشف عن مكبوتات اجتماعية تتوارى خلف القصص الملفقة، مما يضاعف من تأثيرها السلبي على المجتمع ويجعل المواطن عرضة للخوف والشك في كل واقعة تعرض عليه.

الإطار القانوني لمواجهة الأخبار الزائفة

وفي سياق التحليل القانوني، أوضح فاروق المهداوي، محامي بهيئة الرباط، أن هذه الظاهرة الاجتماعية أصبحت منتشرة كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن التعاطي مع الأخبار الزائفة يحمل وجهين، أحدهما إيجابي حين يفيد العموم ويكون ضمن الإطار القانوني، والآخر سلبي يتمثل في نشر إشاعات كاذبة تخل بالنظام العام وتثير الفزع بين الناس.

وبحسب ما أفاد المهداوي في تصريحه للقناة، فإن هذا يعد جريمة وفق قانون الصحافة والنشر، إذ تتوفر أربعة عناصر لتحديد الخبر الزائف، سوء النية، عدم صحة الواقعة، تأثيرها على النظام العام وإثارة الفزع، وعلنيتها. مشيرا إلى أن توافر هذه العناصر في فعل واحد يستوجب عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر.

كما شدد المحامي ذاته في معرض تصريحه، على أن القانون لم يقف عند مجرد الأخبار الزائفة، بل امتد ليشمل التنجيم والتنبؤ بأحداث غير صحيحة وتفسير الأحلام، حماية لخصوصية الأفراد والنظام العام، وفق الفصل 609 من القانون الجنائي.

من جهته، استعرض بلمودن الأبعاد الأخلاقية لهذه الممارسات، موضحا أن اختلاق قصص عن اختطاف الأطفال أو ما يعرف بـ”السماوي” في الثقافة المغربية، يضر بقضايا حقيقية، ويضعف ثقة المواطن، حيث يصبح كل اختطاف حقيقي محل شك وريبة، وهو ما يضاعف المعاناة النفسية للعائلات المتضررة.

وأشاد الزميل الصحافي بالمجهود الكبير الذي تبذله المديرية العامة للأمن الوطني لتكذيب هذه الفيديوهات الكاذبة، مؤكدا ضرورة التساؤل دائما عن مصدر الخبر وما إذا كان مؤكدا من الجهات الرسمية قبل تصديقه أو نشره، حفاظا على النظام العام وعلى السلامة النفسية والاجتماعية للمواطنين.

هذه الظاهرة، بحسب ذات المتحدث تبرز الحاجة الملحة إلى توعية المجتمع بمخاطر الانجرار وراء أخبار مفبركة تثير الرعب، مؤكدا أن المشرع المغربي وفر الأطر القانونية لضبط هذه الممارسات، ومساءلة كل من يروج للأخبار الكاذبة، حماية للنظام العام وحفاظا على حقوق الأفراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى