ليلة القدر في المغرب.. أجواء روحانية وطقوس اجتماعية توارثتها الأجيال

فاطمة الزهراء ايت ناصر

يحيي المغاربة، اليوم، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، التي يعتقد كثيرون أنها توافق ليلة القدر، في أجواء روحانية خاصة تمتزج فيها مظاهر العبادة بالتقاليد الاجتماعية المتوارثة.

وتُعد هذه الليلة من أبرز محطات الشهر الفضيل، حيث يحرص المغاربة على إحيائها بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، طلبًا للأجر والمغفرة.

وتشهد المساجد في مختلف المدن المغربية إقبالًا لافتًا منذ صلاة العشاء، إذ يؤدي المصلون صلاتي التراويح وقيام الليل، وتُتلى آيات القرآن في حلقات جماعية تستمر إلى وقت متأخر من الليل.

كما يحرص العديد من المغاربة على الإكثار من الدعاء والاستغفار، مستحضرين ما تحمله هذه الليلة من فضل كبير في العقيدة الإسلامية.

وفي موازاة الأجواء التعبدية، تحافظ الأسر المغربية على عادات اجتماعية مرتبطة بهذه المناسبة، من أبرزها الاحتفاء بالأطفال الذين يصومون لأول مرة، حيث يُلبَّسون الملابس التقليدية مثل الجلابة والقفطان، وتُنظم لهم جلسات تصوير رمزية تخليدًا لهذه اللحظة المميزة في حياتهم.

كما تحرص العديد من الأسر على تحضير أطباق تقليدية خاصة بهذه الليلة، مثل الكسكس بالدجاج أو اللحم، إضافة إلى الحلويات والفواكه الجافة، حيث تجتمع العائلات بعد الصلاة في أجواء يغلب عليها الدفء العائلي والتكافل الاجتماعي.

كما يحرص بعض المغاربة على إحضار أطباق الكسكس إلى المساجد وتقديمها كصدقة للمصلين،   بهدف تمكين المعتكفين ورواد المساجد من تناول العشاء والسحور دون مغادرة المسجد، حتى يتفرغوا للإكثار من الصلاة وقراءة القرآن والأذكار، والتركيز على العبادة طوال الليل.

وتظل ليلة السابع والعشرين من رمضان في المغرب مناسبة دينية واجتماعية بامتياز، تعكس ارتباط المغاربة العميق بالشعائر الدينية، وتمسكهم بالعادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال عبر الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى