الذكاء الاصطناعي يهدد الأمن الرقمي.. تحذير رسمي من احتيال متطور

حسين العياشي
سجّلت التهديدات السيبرانية بالمغرب تصاعداً مقلقاً في ظل تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات الاحتيال الرقمي، وفق ما حذّرت منه إدارة الدفاع الوطني، التي دقّت ناقوس الخطر بشأن التحولات العميقة التي يشهدها الفضاء الرقمي وأساليب الاستهداف المتطورة التي باتت ترافقه.
وجاء هذا التحذير في سياق جواب رسمي على سؤال برلماني تقدم به المستشار خالد السطي، حيث أكدت الإدارة أن طبيعة التهديدات لم تعد تقليدية كما في السابق، بل أصبحت تعتمد على أدوات تكنولوجية متقدمة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تُوظف لتصميم هجمات أكثر دقة، وأشد قدرة على التمويه، وأكثر صعوبة في الرصد والتفكيك.
ولم يعد الاحتيال الرقمي، وفق المعطيات الواردة، مقتصراً على محاولات بدائية تستهدف الأفراد، بل تطور ليشمل حملات منظمة ومعقدة، أبرزها عمليات التصيد الاحتيالي التي باتت تشكل أحد أخطر مداخل الاختراق. فهذه الهجمات لم تعد تستهدف فقط المعطيات الشخصية للمستخدمين، بل تحولت إلى أدوات فعالة للتسلل إلى الأنظمة المعلوماتية للمؤسسات، بما يفتح المجال أمام سرقة بيانات حساسة أو تعطيل خدمات حيوية.
ويكشف هذا التحول عن مستوى جديد من التهديدات، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يُستخدم في محاكاة الرسائل والواجهات الرقمية بشكل يصعب التمييز بين الحقيقي والمزيف، وهو ما يعقّد مهمة الكشف المبكر ويضاعف من حجم المخاطر، سواء على الأفراد أو على البنيات التحتية الرقمية للمؤسسات.
في مواجهة هذا الواقع، تؤكد إدارة الدفاع الوطني أنها تعتمد مقاربة شمولية لتعزيز الأمن المعلوماتي، ترتكز على اليقظة المستمرة والرصد الدقيق لمختلف التهديدات، إلى جانب تطوير آليات الوقاية والحماية، وتقوية قدرات التدخل السريع والاستجابة للحوادث السيبرانية، بما يضمن الحد من آثارها وتقليص نطاق انتشارها.
كما تضع الإدارة ضمن أولوياتها تعزيز الوعي الرقمي، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من التهديدات، من خلال نشر ثقافة السلامة المعلوماتية داخل الإدارات العمومية والمؤسسات الخاصة، مع التأكيد على أهمية التكوين المستمر ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال الأمن السيبراني.
وفي السياق ذاته، شددت على أن مواجهة هذه المخاطر لا يمكن أن تتم بشكل فردي أو معزول، بل تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين مختلف المتدخلين، سواء على المستوى المؤسساتي أو التقني، عبر تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز آليات التعاون الوطني في مجال الأمن السيبراني.
وبين تسارع الابتكار التكنولوجي واتساع رقعة التهديدات الرقمية، يبدو أن معركة الأمن السيبراني لم تعد خياراً تقنياً فحسب، بل تحولت إلى رهان استراتيجي يفرض على مختلف الفاعلين إعادة التفكير في أدوات الحماية وآليات الاستباق، لضمان أمن المعطيات واستقرار المنظومة الرقمية في عالم تتزايد فيه المخاطر بقدر ما تتسارع فيه الفرص.





