مستحقات معلقة وترقيات مجمدة.. غضب مهنيي الصحة يتصاعد

حسين العياشي

سجّل ورش المجموعات الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة أولى ارتداداته الميدانية، بعدما بدأ المشروع، الذي قُدِّم كرافعة أساسية لإصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، يصطدم بتعقيدات الواقع وتراكمات ملفات تدبيرية عالقة، ألقت بظلالها على وتيرة التنزيل وعلى منسوب الثقة داخل المرافق الصحية بالجهة.

فمنذ الانطلاقة الفعلية لهذا النموذج الجديد في أكتوبر الماضي، تتصاعد داخل الأوساط المهنية تساؤلات متزايدة حول قدرة الإدارة، مركزياً وجهوياً، على تأمين انتقال سلس يراعي حقوق الشغيلة ويضمن استمرارية المرفق العام دون ارتباك. وفي كواليس المستشفيات والمندوبيات الصحية، يتردد خطاب مشوب بالتوجس، عنوانه الأبرز “الضبابية” التي تحيط بالمسارات المهنية، ومصير المكتسبات المالية والإدارية لفئات واسعة من العاملين في القطاع.

هذا القلق المهني وجد صداه في مذكرة ترافعية وصفت بـ“شديدة اللهجة”، وجّهها المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) بجهة الشمال إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، حيث دقّت النقابة ناقوس الإنذار بشأن ما اعتبرته “اختلالات بنيوية” تواكب عملية نقل ودمج الموارد البشرية داخل إطار المجموعات الصحية الترابية.

المذكرة لم تكتفِ برصد الأعطاب، بل ذهبت أبعد من ذلك بالدعوة إلى فتح قنوات حوار مباشر عبر عقد اجتماع ثلاثي الأطراف يضم الوزارة وإدارة المجموعة الصحية والشركاء الاجتماعيين، في محاولة لتفكيك ما تصفه النقابة بـ“البلوكاج” الذي طال عدداً من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها التسويات الإدارية والمالية والترقيات التي ظلت مجمدة لأشهر، في سياق يتسم بضغط اجتماعي متزايد داخل القطاع.

وبحسب المعطيات التي حملتها المراسلة، فإن الشغيلة الصحية بالجهة باتت تستشعر حالة من “الحيف”، نتيجة التأخر غير المبرر في صرف المستحقات والتعويضات، إلى جانب غياب رؤية واضحة بشأن الهيكلة التنظيمية للمجموعة الصحية، وهو ما اعتبرته الهيئة النقابية تهديداً مباشراً للاستقرار المهني، وقد ينعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وفي عمق هذا التوتر، يبرز سؤال الثقة كأحد أبرز التحديات التي تواجه هذا الورش الإصلاحي، حيث تؤكد النقابة أن تنزيل مقتضيات القانون 08-22 والنظام الأساسي النموذجي لا يمكن أن يحقق أهدافه في ظل استمرار ما تصفه بـ“التمييز” بين موظفي المجموعات الصحية وموظفي الوزارة، وهو وضع من شأنه أن يعمّق الإحساس بعدم الإنصاف داخل القطاع.

وترى الهيئة النقابية أن إعادة بناء جسور الثقة تمر بالضرورة عبر الالتزام الصارم بمضامين محضر اتفاق 23 يوليوز 2024، مع ضرورة تقديم توضيحات دقيقة بشأن عدد من الملفات العالقة، وعلى رأسها الحركة الانتقالية ومركزية الأجور، التي ما تزال تثير الكثير من الجدل داخل الأوساط المهنية، في ظل غياب رؤية واضحة تحسم في مآلاتها.

وبين طموح إصلاح هيكلي شامل، وإكراهات تنزيل ميداني معقد، يجد ورش المجموعات الصحية الترابية نفسه أمام اختبار حقيقي، لا يتعلق فقط بمدى قدرته على إعادة تنظيم المنظومة الصحية، بل أيضاً بقدرته على استيعاب الهواجس المهنية وضمان توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح واستقرار الموارد البشرية، باعتبارها العمود الفقري لأي تحول ناجح في قطاع حيوي كالصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى