تتويج المنتخب المغربي بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 .. أما بعد؟ (حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر

مع إعلان لجنة الاستئناف للكاف قرارها بفوز المنتخب المغربي رسميا بكأس إفريقيا 2025، وإلغاء نتيجة المباراة النهائية، ومنح المنتخب المغربي الفوز بنتيجة 3-0، أثارت هذه الخطوة القانونية التاريخية اهتمام الكثيرين في المغرب وفي القارة الإفريقية.

وفي حوار  مفصل، أوضحت الدكتورة فتيحة الطالبي، المختصة في القانون الرياضي، الأسباب القانونية والسابقة التاريخية لهذا القرار، وأجابت على أبرز التساؤلات المتعلقة بالملف القانوني، حظوظ الطعن، وأهمية احترام اللوائح والقوانين في كرة القدم.

فيما يلي حوار تفصيلي يسلط الضوء على أبرز النقاط القانونية والأخلاقية المرتبطة بهذا الانتصار:

بداية، كيف يمكن توصيف القرار الذي أصدرته الكاف بخصوص نهائي كأس إفريقيا؟

يمكن القول إن هذا القرار يحمل أبعادًا قانونية وتاريخية في آنٍ واحد، لأنه لا يتعلق فقط بتتويج منتخب بلقب قاري، بل يعكس انتصارًا واضحًا لمنطق القانون على كل الممارسات التي قد تسيء للروح الرياضية.

فالكاف، من خلال لجنة الاستئناف، لم تكتفِ بإعادة تقييم النتيجة، بل قامت بإلغاء نتيجة المباراة النهائية بالكامل، واعتبرت المنتخب المغربي فائزًا بنتيجة 3-0.

هذا التحول لم يكن عاديًا، بل جاء نتيجة ملف قانوني متكامل استند إلى نصوص واضحة، ما يجعل القرار قويًا من حيث الأساس القانوني وقابلًا للصمود أمام أي طعن محتمل.

ما هي المرتكزات القانونية التي اعتمدت عليها لجنة الاستئناف للوصول إلى هذا الحكم؟

القرار بُني بشكل رئيسي على مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائح الكاف، وهما مادتان محوريتان في تدبير النزاعات المرتبطة بالمنافسات.

المادة 82 تمنح الاختصاص التأديبي للهيئات المختصة لمعالجة المخالفات التي تؤثر بشكل مباشر على سير المباراة أو نزاهتها، وهو ما ينطبق على الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية.

أما المادة 84، فهي تمنح صلاحيات أوسع، حيث تخول للجنة اتخاذ قرارات حاسمة قد تصل إلى إلغاء النتيجة الأصلية للمباراة وتعويضها بنتيجة قانونية بديلة.

هذا يعني أن اللجنة لم تتصرف بشكل اعتباطي، بل اعتمدت على أدوات قانونية صريحة تمنحها هذا الحق.

لماذا تم اعتبار هذا القرار سابقة في تاريخ كرة القدم؟

لأن ما حدث يتجاوز الحالات التقليدية التي اعتدنا عليها في كرة القدم، في العادة، القرارات التأديبية الكبرى التي تصل إلى تجريد من الألقاب كانت تخص الأندية، وغالبًا بسبب مخالفات إدارية أو مالية، لكن في هذه الحالة، نحن أمام منتخب وطني وفي إطار مباراة نهائية قارية، وهو أمر نادر جدًا.

الأكثر أهمية هو أن القرار لم يأتِ نتيجة منشطات أو أخطاء إدارية، بل بسبب أحداث مرتبطة بسير المباراة والروح الرياضية، ما يجعله سابقة تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها احترام القوانين شرطًا أساسيًا للحفاظ على الألقاب.

هل كان من المفروض أن يُعلن فوز المغرب خلال المباراة نفسها؟

من الناحية القانونية البحتة، نعم، كان من المفروض إعلان فوز المغرب مباشرة أثناء المباراة. فلوائح الكاف، وكذا لوائح الفيفا، تنص بوضوح على أنه في حالة انسحاب أحد الفرق من أرضية الملعب، يتم إعلان فوز الفريق الآخر بشكل تلقائي.

لكن ما حدث على أرض الواقع، حسب التحليل، هو أن ضغوطًا وأحداثًا غير رياضية حالت دون اتخاذ هذا القرار في وقته، وهو ما استدعى لاحقًا تدخل الهيئات القانونية لتصحيح الوضع وإعادة الأمور إلى نصابها.

هل يملك الطرف الآخر، أي المنتخب السنغالي، إمكانية الطعن في هذا القرار؟

نعم، يملك هذا الحق، وهو أمر طبيعي في مثل هذه القضايا، يمكنه اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (التاس) في لوزان، لكن ذلك مشروط باحترام أجل قانوني محدد، وهو 10 أيام من تاريخ صدور القرار.

غير أن تقديم الطعن لا يعني بالضرورة قبوله، إذ يجب أن يستند إلى مبررات قانونية قوية، خاصة في ظل وجود مادة (مثل المادة 47 من لوائح الكاف) قد تُستخدم للطعن في مدى قبول الاستئناف من الأساس.

إذا تم تقديم الطعن، هل سيتم توقيف قرار الكاف إلى حين صدور الحكم النهائي؟

لا، هذه نقطة مهمة جدًا، الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي لا يوقف تنفيذ القرار تلقائيًا، بمعنى أن المغرب يظل متوجًا رسميًا باللقب إلى حين صدور حكم نهائي من المحكمة.

هذا يعكس مبدأ استقرار القرارات الرياضية، بحيث لا يتم تعليقها لمجرد تقديم طعن، إلا في حالات استثنائية.ما الذي ستنظر فيه محكمة التحكيم الرياضي تحديدًا؟

محكمة “التاس” لا تعيد لعب المباراة ولا تعيد تقييم الأداء الرياضي داخل الملعب، بل تركز بشكل حصري على الجوانب القانونية.

ستدرس ما إذا كانت لجنة الاستئناف في الكاف مختصة باتخاذ القرار، وهل تم احترام المساطر القانونية والإجراءات الشكلية، وهل استند القرار إلى نصوص قانونية سليمة ومطبقة بشكل صحيح، بمعنى آخر، المحكمة تراقب شرعية القرار وليس أحداث المباراة.

كيف تبدو حظوظ المغرب في حال الوصول إلى محكمة التحكيم الرياضي؟

الحظوظ تبدو قوية إلى حد كبير، بالنظر إلى أن الملف المغربي، حسب التصريح، كان متماسكًا من الناحية القانونية، واحترم جميع الإجراءات المطلوبة، واستند إلى مواد واضحة.

إذا استمر الدفاع بنفس القوة القانونية ونفس النهج، فمن المرجح أن يتم تثبيت القرار لصالح المغرب بشكل نهائي.

ما الدلالات الأوسع لهذا القرار على مستوى الكرة الإفريقية؟

هذا القرار يحمل رسالة واضحة مفادها أن زمن التساهل مع الممارسات غير الرياضية قد انتهى. هو خطوة نحو ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، ويؤكد أن الألقاب لا تُحسم فقط داخل الملعب، بل أيضًا بمدى احترام القوانين والأخلاقيات. كما أنه قد يشكل رادعًا لأي سلوك غير قانوني في المستقبل، ويساهم في تحسين صورة الكرة الإفريقية على المستوى الدولي.

في الختام، كيف يمكن تلخيص هذا الانتصار؟

يمكن اعتباره انتصارًا ثلاثي الأبعاد؛ رياضي، قانوني، وأخلاقي، فهو لم يمنح المغرب لقبًا فقط، بل عزز صورته كبلد يحترم القانون ويلجأ إلى المؤسسات لحل النزاعات. كما أظهر أن الصبر والعمل القانوني المنظم يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تحقيق العدالة، حتى وإن تأخر ذلك قليلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى