دعم النقل.. بين خطاب حماية المواطن وإشكالية الأثر الفعلي على الأسعار

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تعود الحكومة إلى إعادة تفعيل برنامج دعم مهنيي النقل، في سياق يتسم باستمرار التقلبات في أسعار المحروقات، وهي خطوة قدّمها الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس باعتبارها آلية لحماية القدرة الشرائية للمواطن، وليس امتيازا لفئة مهنية بعينها.
غير أن هذا التبرير، رغم وجاهته على مستوى الخطاب السياسي، يرى مراقبون أنه يفتح نقاشا أعمق حول مدى نجاعة التجربة السابقة لسنة 2022، وحدود تأثير هذا النوع من الدعم غير المباشر على حياة المواطن اليومية.
عند إطلاق برنامج دعم النقل سنة 2022، جاء القرار في سياق عالمي استثنائي اتسم بارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما دفع الحكومة إلى التدخل لتخفيف الضغط على مهنيي النقل.
ورغم أن هذا التدخل مكن عددا كبيرا من المهنيين من الاستفادة من دعم مالي مهم، فإن تقييم نتائجه على الأرض يظل محل نقاش، فبين الهدف المعلن المتمثل في حماية المستهلك، والواقع الفعلي لأسعار النقل والسلع، برزت فجوة واضحة يصعب تجاهلها.
جوهر النقاش لا يتعلق فقط بحجم الدعم أو سرعته، بل بمسار انتقال أثره من المهني إلى المواطن، وحسب مراقبون فإن الدعم يمنح لفاعلين في سلسلة النقل، لكن انعكاسه على الأسعار النهائية يظل غير مضمون، في ظل غياب آليات صارمة تربط بين الاستفادة من الدعم والالتزام بتسعيرة محددة أو مراقبة دقيقة للأسواق.
العودة اليوم إلى نفس الآلية، مع الإشادة ببساطة المساطر الرقمية والنجاعة الإدارية، توحي بأن المقاربة التقنية تم تحسينها، لكن دون مؤشرات واضحة على مراجعة جوهر السياسة نفسها.
بمعنى آخر، يبدو أن الحكومة أعادت تفعيل نفس الأداة تقريباً، مع تحسين طريقة الاشتغال، دون تقديم تقييم مفصل وشفاف لتجربة 2022، أو الإجابة عن سؤال الأثر الحقيقي على الأسعار.
من أبرز نقاط الضعف في هذا النوع من البرامج هو غياب مؤشرات دقيقة وعلنية لقياس الأثر، مثل مدى انخفاض أسعار النقل بعد الدعم، نسبة الالتزام بالتسعيرات المرجعية، أثر الدعم على أسعار المواد الأساسية، الفجوة بين الكلفة الحقيقية والأسعار في السوق، في غياب هذه المؤشرات، يصبح من الصعب الجزم بأن الدعم حقق هدفه الاجتماعي المعلن.
تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس تؤكد أن الهدف هو حماية المواطن من تقلبات السوق العالمية، لكن الواقع الاقتصادي غالباً ما يكون أكثر تعقيداً من الخطاب الرسمي، حيث تتداخل مصالح الفاعلين وتختلف مستويات الالتزام والتطبيق.





