ورقة الغاز الجزائري بين السياسة والواقع.. الغنبوري يفكك السردية المتداولة

حسين العياشي

تفند قراءة اقتصادية متخصصة الطرح المتداول حول إمكانية توظيف الجزائر لورقة الغاز لتحقيق مكاسب سياسية على حساب المغرب، معتبرة أن هذا الخطاب، الذي يتجدد مع كل اضطراب في الأسواق الطاقية، يقوم على تبسيط مخل لتعقيدات سوق عالمية تحكمها توازنات دقيقة ومتغيرة.

وفي هذا السياق، أوضح المحلل الاقتصادي علي الغنبوري، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، أن أي تقييم موضوعي لقدرة الجزائر على المناورة الطاقية ينبغي أن ينطلق أولاً من واقعها الداخلي، حيث يتزايد الضغط على الطلب المحلي، خاصة في قطاع إنتاج الكهرباء، ما يجعل تأمين الحاجيات الوطنية أولوية قصوى تحدّ من إمكانيات التوسع في التصدير أو استخدام الفائض كورقة ضغط خارجية.

ويمتد هذا القيد، بحسب المتحدث، إلى مستوى البنية التحتية، التي تشكل عاملاً حاسماً في معادلة الطاقة، إذ تظل قدرات نقل الغاز الجزائري نحو الأسواق الأوروبية محدودة نسبياً، وتعتمد على مسارات لا توفر المرونة الكافية للتأثير في سوق دولية متشعبة، تتعدد فيها مصادر الإمداد وتتنافس فيها قوى طاقية كبرى، ما يقلص من قدرة أي فاعل منفرد على فرض إيقاعه.

وفي قراءة أوسع لتحولات السوق الأوروبية، أبرز الغنبوري أن السنوات الأخيرة شهدت إعادة تشكيل واضحة لخريطة التزود بالطاقة، مع توجه استراتيجي نحو تنويع الشركاء وتقليص الاعتماد على مصدر واحد، وهو ما أفسح المجال أمام صعود موردين جدد، على غرار الولايات المتحدة والنرويج، مقابل تراجع نسبي في الحضور الجزائري داخل هذه السوق الحيوية.

كما شدد على أن أي حديث عن رفع الإنتاج أو توسيع القدرات التصديرية يظل رهيناً باستثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة وشراكات طويلة الأمد، وهي شروط لا يمكن تحقيقها في المدى القريب، ما يجعل فرضية التحول السريع في موازين القوة الطاقية أقرب إلى الطرح النظري منها إلى الواقع العملي.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يخلص التحليل إلى أن الترويج لفكرة استخدام الغاز كأداة ضغط جيوسياسي يندرج، في جزء كبير منه، ضمن خطاب سياسي موجه للاستهلاك الداخلي، أكثر مما يعكس استراتيجية قائمة على أسس اقتصادية متينة. فموازين القوة في عالم الطاقة، كما يوضح المتخصصون، لم تعد تُبنى على ردود الفعل الظرفية، بل على تخطيط طويل النفس، في سياق دولي يتجه بثبات نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الفاعلين التقليديين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى