هل يخفف الدعم الاستثنائي للمحروقات عبء كلفة النقل عن المغاربة؟

أميمة حدري
يثير تجديد العمل بآلية الدعم الاستثنائي للمحروقات لفائدة مهنيي النقل الطرقي، تساؤلات متجددة حول مدى قدرة هذا الإجراء على التخفيف الفعلي من كلفة النقل وانعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، في سياق اقتصادي يتسم باستمرار تقلبات أسعار الطاقة على المستوى الدولي وصعوبة التنبؤ بمنحاها خلال المرحلة المقبلة، وهو نقاش يتقاطع بشكل مباشر مع وضعية مصفاة “لاسامير” التي ظلت منذ توقفها عن التكرير، حاضرة في قلب الجدل المرتبط بأسعار المحروقات بالمغرب.
وتفيد المعطيات التي قدمها الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بأن عدد الطلبات المقدمة للاستفادة من هذا الدعم بلغ، إلى حدود 25 مارس 2026، ما مجموعه 67 ألفا و951 طلبا، يهم أزيد من 95 ألف مركبة، من بينها حوالي 19 ألفا و871 طلبا في قطاع نقل البضائع لحساب الغير، وهو ما يعكس إقبالا لافتا من طرف المهنيين، ويؤشر في الآن ذاته على حجم الضغط الذي يعيشه القطاع تحت وطأة ارتفاع تكاليف المحروقات.
وتسعى الحكومة، من خلال هذا الإجراء، إلى الحفاظ على استقرار أسعار خدمات النقل في مستويات تعتبر “مقبولة”، والحد من انتقال آثار ارتفاع المحروقات إلى أسعار السلع والخدمات، غير أن هذا الهدف يطرح إشكالية نجاعة الدعم في ضمان انعكاسه المباشر على المستهلك النهائي، خاصة في ظل غياب آليات صارمة لتتبع كيفية توظيف هذا الدعم من طرف الفاعلين في القطاع.
ويحضر ملف “لاسامير”، المصفاة الوحيدة لتكرير البترول في المغرب، في خلفية هذا النقاش، إذ يرى عدد من المتتبعين أن توقفها عن العمل حرم السوق الوطنية من آلية داخلية لتخزين وتكرير المحروقات، وهو ما جعل الأسعار أكثر ارتباطا بتقلبات السوق الدولية وبشروط الاستيراد، في وقت كانت فيه المصفاة تؤدي دورا في التخفيف النسبي من الصدمات الخارجية، رغم الإكراهات التي كانت تواجهها قبل التوقف.
ويشير تتبع تجارب سابقة لاعتماد هذا النوع من الدعم إلى أن تأثيره ظل محدودا في كبح جماح ارتفاع الأسعار، حيث لم ينعكس بشكل ملموس على تسعيرة النقل في العديد من الحالات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض المهنيين بنقل أثر الدعم إلى المستهلك، مقابل الاستفادة منه لتخفيف أعبائهم التشغيلية فقط، دون أثر واضح على السوق.
وفي المقابل، يثير استمرار اللجوء إلى الدعم الظرفي تساؤلات أعمق حول غياب حلول هيكلية قادرة على تقليص تبعية القطاع لتقلبات أسعار المحروقات، من قبيل تسريع الانتقال الطاقي، وتحسين نجاعة منظومة النقل، وتعزيز المنافسة والشفافية داخل القطاع، بما يضمن ضبط الأسعار بشكل مستدام بدل الاكتفاء بتدابير ظرفية ذات كلفة مالية مرتفعة على الميزانية العامة.
كما أن تبرير الحكومة لهذا الإجراء بكونه يأتي في سياق توترات الأسواق الدولية للمحروقات يعكس ارتباط السوق الوطنية بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها، غير أن ذلك لا يعفي من ضرورة تطوير أدوات داخلية لضبط الأسعار وحماية المستهلك، خصوصا في ظل تكرار نفس السيناريوهات المرتبطة بارتفاع الأسعار كلما شهدت الأسواق العالمية اضطرابات، ما يطرح تساؤلات جدية بخصصوص احتياطات المغرب من الحروقات.
وبين الرغبة في دعم المهنيين والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، يظل السؤال المركزي مطروحا حول مدى فعالية هذا الدعم في تحقيق التوازن المنشود، في غياب تقييمات دقيقة وشفافة لنتائجه على أرض الواقع، وهو ما يجعل هذا الإجراء أقرب إلى آلية لتدبير الأزمات الظرفية، أكثر منه حلا مستداما لإشكالية بنيوية ترتبط بكلفة النقل وأسعار المحروقات في المغرب.





