الذكاء الاصطناعي يقرب المغرب وألمانيا في سباق صناعة السيارات

حسين العياشي

أبرزت مداخلة ممثل مؤسسة “Konrad Adenauer” بالمغرب، ستيفن هوفنر، خلال الندوة المنظمة بالرباط حول مستقبل صناعة السيارات، أبعاداً جديدة للتعاون المغربي الألماني في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يعرفها القطاع عالمياً.

وفي تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أكد هوفنر أن هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع مدرسة “HEM Business & Engineering”، يعكس تقاطع اهتمام البلدين بقطاع السيارات، الذي راكم تقاليد صناعية راسخة في كل من المغرب وألمانيا، لكنه يدخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها الابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي. وأشار إلى أن المغرب بات يحتضن دينامية متصاعدة في مجالات متقدمة، من بينها تكنولوجيا البطاريات والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات مرشحة لإعادة تشكيل مستقبل الصناعة بشكل جذري.

وفي مقابل ذلك، لفت المتحدث إلى أن ألمانيا، رغم قوتها الصناعية، تتعامل بنوع من التريث في إدماج بعض هذه التحولات بشكل واسع، ما يفتح المجال أمام بناء شراكات قائمة على التكامل وتبادل الخبرات، بدل التنافس التقليدي. معتبرًا أن هذا التقاطع في المسارات يتيح فرصة حقيقية لتطوير حلول مشتركة لمواجهة التحديات التي تفرضها الثورة التكنولوجية على قطاع السيارات.

كما أوضح أن آفاق التعاون لا تقتصر على الجانب الصناعي المرتبط بتجميع السيارات، بل تمتد لتشمل مجالات أكثر تقدماً، مثل تطوير البرمجيات وأنظمة القيادة الذكية، وهو ما يعزز موقع البلدين داخل سلاسل القيمة العالمية، ويفتح الباب أمام نماذج جديدة للإنتاج قائمة على الابتكار والمعرفة.

وفي هذا السياق، شدد هوفنر على أن الرهان التكنولوجي يرتبط بشكل وثيق بسوق الشغل، سواء في المغرب أو في ألمانيا، حيث تفرض التحولات الجارية إعادة النظر في طبيعة المهارات المطلوبة، وتدفع نحو إرساء منظومات تكوين قادرة على مواكبة الثورة الرقمية. واعتبر أن الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، يشكل تحدياً وفرصة في الآن ذاته، ما يستدعي تضافر الجهود لإعداد موارد بشرية مؤهلة قادرة على التعامل مع تعقيداته.

واختتم المتحدث بالتأكيد على أن هذا النقاش يندرج في إطار البحث عن أجوبة عملية لرهانات المستقبل، خاصة على مستوى التكوين والتعليم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمواكبة التحول التكنولوجي وضمان اندماج ناجح في الاقتصاد العالمي الجديد.

وبين طموح بناء شراكات استراتيجية وتحديات الانتقال نحو صناعة أكثر ذكاءً واستدامة، تعكس هذه المداخلة وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في المعرفة والتعاون الدولي، كمدخل أساسي لتعزيز تنافسية الاقتصادات ومواجهة تحولات عالم لا ينتظر المترددين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى