“الرئيس الشبح” يشعل الجدل داخل مجلس أكادير

حسين العياشي
فجّر غياب رئيس المجلس الجماعي لأكادير عن دورات المجلس موجة انتقادات حادة داخل المعارضة، التي رأت في تكرار هذا الغياب مؤشراً مقلقاً على اختلالات أعمق في تدبير الشأن المحلي، تتجاوز مجرد الحضور الشكلي إلى جوهر الحكامة وآليات اتخاذ القرار.
وفي تصعيد لافت، وجّه فريق حزب العدالة والتنمية بالمجلس اتهامات مباشرة لما وصفه بـ”الاستخفاف بالمسؤولية التدبيرية”، مستنداً إلى معطيات رقمية اعتبرها صادمة، إذ لم يحضر الرئيس سوى ست جلسات من أصل أربع وأربعين منذ بداية الولاية، بنسبة غياب بلغت 86 في المائة، وهو ما دفع الفريق إلى إطلاق وصف “الرئيس الشبح” في توصيف غير مسبوق يعكس حجم الاحتقان داخل المجلس.
ولم يتوقف النقد عند حدود الغياب، بل امتد ليشمل طريقة اشتغال مكتب المجلس، حيث عبّر الفريق عن استغرابه من تأخر الإجابة عن أسئلة الأعضاء، وما اعتبره ميلاً متكرراً لتفادي مناقشة ملفات حساسة، خاصة تلك المرتبطة بتقييم الحصيلة ومدى تنفيذ الالتزامات السابقة. كما أشار إلى ما وصفه بمحاولات تبخيس دور المعارضة، عبر التماطل في إدراج نقاط أساسية ضمن جدول الأعمال، من بينها نتائج الافتحاص الداخلي وتفعيل اللجنة الاستشارية الخاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج المرتبطين بأكادير.
وفي الشق المالي، رسمت المعارضة صورة قاتمة عن مستوى التدبير، منتقدة غياب الشفافية في برمجة الفائض الحقيقي، والتنصل من التزامات سابقة تتعلق بملاءمة الهيكل التنظيمي للجماعة مع برنامج عملها، وهو ما انعكس، وفق البلاغ، على الوضعية الإدارية والمالية للموظفين، الذين ظلوا، بحسب المصدر ذاته، محرومين من تعويضاتهم القانونية طيلة هذه الولاية.
كما أعادت المعارضة طرح إشكالية عدم تفعيل توصيات سبق أن صادق عليها المجلس، خصوصاً في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، متسائلة عن جدوى إدراج هذه الملفات في جداول الأعمال دون ترجمتها إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، في مشهد يعكس فجوة متزايدة بين القرارات والتنفيذ.
ورغم هذا السقف المرتفع من الانتقادات، لم يخلُ موقف الفريق من إشارات إيجابية، حيث عبّر عن دعمه لتوسيع العرض الرياضي واستكمال مشاريع البنية التحتية ضمن برنامج التهيئة الحضرية، منوهاً بانخراط مختلف مكونات المجلس في هذه الدينامية.
غير أن هذا التوازن سرعان ما تلاشى مع عودة الجدل حول مشروع ملعب الحسين مودانيب، الذي أثار مخاوف من احتمال المساس بالعقار المرتبط بالمنشآت الرياضية، في ظل ما وصفه الفريق بتضارب مواقف مكتب المجلس بشأن الصيغة المعتمدة سابقاً. وحذّر من أن أي تعديل قد يفتح الباب أمام تفويت ممتلكات جماعية تحت مبررات إجرائية، داعياً في المقابل إلى تعبئة الرأي العام المحلي والرياضي لحماية ما اعتبره “رصيداً استراتيجياً” للمدينة.
وبين اتهامات بسوء التدبير ومطالب بتعزيز الشفافية، تكشف هذه التطورات عن مناخ سياسي محلي متوتر، عنوانه صراع متصاعد حول طريقة إدارة المدينة، في وقت تتزايد فيه انتظارات الساكنة بشأن نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.





