إلى متى ستبقى طرق تلوات بورزازات عنوانا للمعاناة مع كل تساقطات مطرية؟

أميمة حدري 

تتجدد معاناة ساكنة جماعة تلوات بإقليم ورزازات مع كل موسم مطري، في مشهد بات يعكس هشاشة البنية التحتية الطرقية واستمرار اختلالات عميقة في ربط الدواوير بالشبكة الطرقية، حيث تتحول المسالك إلى نقاط سوداء تعرقل حركة التنقل وتفاقم عزلة السكان، في ظل مطالب متكررة بتدخل عاجل يضع حدا لهذا الوضع الذي طال أمده.

وقد خرج عدد من سكان المنطقة، في خطوة تصعيدية، في مسيرة احتجاجية استعملت فيها وسائل نقل مختلفة، من سيارات ودراجات نارية، للتعبير عن غضبهم من تردي أوضاع الطرق، خاصة تلك الرابطة بين جماعة تلوات وجماعة أيت زينب، والتي تشهد تدهورا ملحوظا يزداد حدة مع التساقطات المطرية، ما يجعلها غير صالحة للاستعمال في العديد من الفترات.

وتبرز قنطرة دوار تماكوشت كنقطة اختناق رئيسية، إذ تحولت، وفق معطيات متطابقة، إلى مصدر قلق يومي للساكنة، نتيجة ارتفاع منسوب المياه وصعوبة العبور، خاصة في ظل استمرار الأشغال بها، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع ويجعل التنقل محفوفا بالمخاطر، خصوصا بالنسبة لمستعملي الدراجات النارية والمركبات الخفيفة.

ويؤكد عدد من المتضررين أن هذه الوضعية لا تقتصر فقط على صعوبة التنقل، بل تمتد آثارها إلى جوانب حيوية من الحياة اليومية، من بينها الولوج إلى الخدمات الصحية، حيث تصبح الحالات المستعجلة رهينة وضع طرق متدهورة، فضلا عن تأثيرها على تمدرس التلاميذ وقضاء الأغراض الإدارية، ما يعمق الإحساس بالعزلة والتهميش.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية الفوارق المجالية، خاصة في المناطق القروية والجبلية، التي لا تزال تعاني من ضعف في التجهيزات الأساسية، رغم تعدد البرامج التنموية المعلنة، إذ تكشف التساقطات المطرية، في كل مرة، عن محدودية نجاعة بعض التدخلات، وعدم قدرتها على الصمود أمام الظروف المناخية.

وفي مقابل ذلك، تتصاعد مطالب الساكنة بضرورة اعتماد حلول مستدامة، لا تقتصر على تدخلات ظرفية أو إصلاحات ترقيعية، بل ترتكز على رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة وطبيعتها الجغرافية، بما يضمن فك العزلة بشكل فعلي وتأمين تنقل آمن ومستقر للسكان.

وتضع هذه الاحتجاجات الجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على التفاعل مع انتظارات المواطنين، خاصة في ظل تزايد حدة الاحتقان الاجتماعي المرتبط بالبنية التحتية، وهو ما يطرح بإلحاح سؤال النجاعة والالتقائية في السياسات العمومية الموجهة للعالم القروي، في وقت لم يعد فيه سكان تلوات مستعدين لمواصلة التعايش مع واقع طرق يتحول، مع كل قطرة مطر، إلى مصدر معاناة يومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى