من الهشاشة إلى التمكين.. المغرب يراهن على مناظرة وطنية لدعم المقاولات الصغرى

إعلام تيفي
يستعد المغرب لإطلاق محطة وطنية وصفت بـ “المفصلية” في مسار إعادة ترتيب أولويات السياسات الاقتصادية، من خلال تنظيم المناظرة الوطنية الأولى للمقاولات الصغيرة جدا يومي 27 و28 يونيو 2026، في سياق يتسم بتنامي الدعوات إلى إنصاف هذه الفئة التي تشكل الكتلة الأوسع داخل النسيج المقاولاتي، مقابل استمرار مظاهر الهشاشة وضعف الاندماج في منظومة الدعم والمواكبة.
الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أبرز في بيان لها بخصوص هذه المناظرة، أن المعطيات الأولية لدراسة جارية كشفت أن المقاولات الصغيرة جدا تمثل ما يقارب 97 في المائة من مجموع المقاولات بالمغرب، بما يناهز 4,06 ملايين وحدة، في حين لا تتجاوز نسبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة 3 في المائة، وتظل المقاولات الكبرى محدودة للغاية.
كما تكشف نفس الأرقام أن شريحة واسعة من هذه المقاولات، تُقدر بحوالي 41 في المائة، تنشط خارج الإطار الرسمي، وهو ما يعكس استمرار اختلالات هيكلية ترتبط أساسا بصعوبة الولوج إلى التمويل، وتعقيد المساطر، وضعف التحفيزات.
وبحسب البيان، فيأتي تنظيم هذه المناظرة في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لفعالية البرامج العمومية الموجهة لدعم المقاولات الصغيرة جدا، حيث تشير العديد من التقييمات إلى محدودية أثرها، سواء بسبب شروط الاستفادة أو لغياب إشراك فعلي للمعنيين في بلورة هذه البرامج.
ويراهن القائمون على هذا الموعد على تحويله إلى فضاء للنقاش العملي بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات حكومية ومالية وفاعلين اقتصاديين، إلى جانب ممثلي المقاولات على أرض الواقع.
ومن المنتظر أن تركز أشغال المناظرة على عدد من المحاور التي توصف بالأولوية، من بينها تحسين شروط الولوج إلى التمويل، وتبسيط مساطر الاستفادة من الصفقات العمومية، ومعالجة إشكالية العقار، فضلاً عن مراجعة النظام الجبائي وتكييفه مع خصوصيات هذه المقاولات.
كما تشمل النقاشات قضايا مرتبطة بمدونة الشغل والحماية الاجتماعية، إلى جانب التحديات اليومية المرتبطة بتأخر الأداء، الذي يُعد من أبرز العوائق التي تؤثر بشكل مباشر على استمرارية هذه الوحدات الاقتصادية.
وفي المقابل، يرتقب أن يحظى موضوع التحول الرقمي باهتمام خاص، بالنظر إلى دوره المتزايد في تعزيز تنافسية المقاولات ورفع إنتاجيتها، خاصة في ظل الفجوة القائمة بين المقاولات الكبرى ونظيرتها الصغيرة جداً في هذا المجال.
كما ينتظر أن تفتح هذه المناظرة نقاشا حول ضرورة إعادة توجيه البرامج الحالية، بما يضمن ملاءمتها لاحتياجات هذه الفئة، ويحد من الكلفة المرتفعة التي تتحملها دون تحقيق نتائج ملموسة.
ومن المقرر أن تختتم هذه التظاهرة بإعداد “كتاب أبيض” خاص بالمقاولات الصغيرة جدا، يفترض أن يشكل أرضية مرجعية لتوجيه السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة، عبر تحديد أولويات واضحة وقابلة للتنفيذ، في إطار مقاربة تشاركية تراعي واقع هذه المقاولات وتطلعاتها.





