هل أنهى الموسم الفلاحي الحالي سنوات الجفاف أم ما زال النجاح رهين التقلبات المناخية؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر
ترأس جلالة الملك محمد السادس مجلساً وزارياً خصص لتدارس عدد من القضايا الاستراتيجية، من بينها وضعية الموسم الفلاحي، حيث أكد وزير الفلاحة أن التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة كان لها أثر إيجابي واضح على النشاط الفلاحي.
فقد بلغ المعدل السنوي للأمطار 520 ملم، بزيادة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، ما ساهم في رفع مخزون السدود إلى مستويات مريحة، تتيح تأمين حاجيات السقي للمواسم المقبلة وتعزز استقرار الإنتاج الزراعي.
وفي هذا السياق، قمنا بحوار مع الخبير والمستشار الفلاحي رياض وحتيتا الذي كشف أن هذه المؤشرات تعكس انتعاشا حقيقيا للقطاع، خاصة مع تسجيل أرقام قياسية في إنتاج الأشجار المثمرة، وعلى رأسها الزيتون والحوامض والتمور.
إلبكم نص الحوار:
هل يمكن القول إن الموسم الفلاحي الحالي ناجح بنسبة 100%؟
لا يمكن الحديث عن نجاح مائة بالمائة في المجال الفلاحي، لأن هذا القطاع بطبيعته مرتبط بعوامل مناخية متقلبة، لكن يمكن القول إن الموسم الحالي يعد من أفضل المواسم خلال السنوات السبع الأخيرة، بفضل التساقطات المطرية المهمة، خاصة تلك المسجلة خلال شهر مارس، والتي كان لها أثر إيجابي على التربة والمراعي.
نحن نتحدث عن موسم يمكن تقييمه حاليا بنجاح يقارب 80 إلى 90 في المئة، مع بقاء نسبة من المخاطر المرتبطة بتغيرات مناخية مفاجئة مثل موجات البرد أو التبروري التي قد تؤثر على بعض الزراعات.
ماذا عن وضعية الماشية وأسعار اللحوم؟
تحسن المراعي هذا الموسم سينعكس إيجابا على تغذية القطيع، وهو ما قد يساهم في تقليل الضغط على الأعلاف المركزة، لكن أثر التساقطات على أسعار اللحوم لن يكون فوريا، لأن دورة تربية الماشية تحتاج إلى وقت.
جزء من القطيع يتم توجيهه للتسمين استعدادا للمواسم الدينية، بينما تحتاج الأغنام الصغيرة المولودة حديثا إلى دورة تربية طبيعية تمتد إلى الموسم المقبل، لذلك، فإن الانخفاض المحتمل في الأسعار قد يظهر بشكل أوضح خلال السنة المقبلة وليس حاليا.
ماذا عن الخضر والفواكه وارتفاع الأسعار في الأسواق؟
ارتفاع أسعار الخضر والفواكه لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل بسلسلة طويلة من العوامل، ففترة التساقطات المطرية تجعل عملية الجني أكثر صعوبة، وترفع كلفة اليد العاملة التي كانت تتراوح سابقا بين 150 و400 درهم في اليوم.
إضافة إلى ذلك، هناك إشكال الوساطة في سلاسل التوزيع، حيث أصبحت هناك طبقات متعددة بين المنتج والمستهلك، ما يؤدي إلى تضاعف هامش الربح وارتفاع الأسعار النهائية.
ما الحلول لتفادي تكرار أزمات الجفاف؟
الحل يكمن في اعتماد سياسة مائية مندمجة، تقوم على حسن تدبير المخزون المائي بدل انتظار التساقطات فقط، ومن بين الأولويات تسريع إنجاز مشاريع الربط المائي بين الأحواض والسدود (الطريق السيار المائي)، وتثمين الموارد المائية الحالية بشكل عقلاني وفعال.
وكذلك تقليص الزراعات المستنزفة للماء، وتشجيع الزراعات الأقل استهلاكا، ولا ننسى دعم الثروة الحيوانية بشكل مستدام، خصوصا عبر الأعلاف البديلة قليلة الكلفة المائية، وتشديد المراقبة على حفر الآبار العشوائية، وتفعيل دور الشرطة المائية والدرك البيئي.
ما الرؤية العامة للموسم الفلاحي في ضوء هذه المعطيات؟
المغرب أمام مرحلة انتقالية مهمة في تدبير موارده الطبيعية، فالموسم الحالي يعطي إشارات إيجابية، لكنه لا يلغي تحديات الجفاف والتغير المناخي.
الرهان اليوم ليس فقط في وفرة الأمطار، بل في بناء نموذج فلاحي ومائي أكثر صلابة واستدامة، يضمن الأمن الغذائي ويقلل من هشاشة القطاع أمام تقلبات المناخ.





