السياسة البيئية للطرق السيارة بالمغرب نحو تقليص البصمة الكربونية وتعزيز الاستدامة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في سياق الاهتمام المتزايد بالإشكالات البيئية المرتبطة بالبنيات التحتية الكبرى، كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة عن تفاصيل استراتيجية بيئية متكاملة تعتمدها الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، تروم الحد من التأثيرات السلبية للشبكة الطرقية وتعزيز مساهمتها في مسار الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

وجاء ذلك في جواب كتابي على سؤال برلماني حول “السياسة البيئية للطرق السيارة بالمغرب”، تقدّم به المستشاران البرلمانيان المصطفى الدحماني ومحمد بن فقيه، حيث تمت الإشارة إلى مجموعة من التحديات البيئية المرتبطة بشبكة الطرق السيارة، من بينها انبعاثات الغازات الدفيئة، وتلوث مياه الأمطار، والتلوث الضوضائي، إضافة إلى التأثير على الغطاء النباتي والتنوع البيولوجي.

وأوضح الوزير أن الشركة اعتمدت مقاربة شمولية تقوم على تقليص البصمة الكربونية عبر إدماج الطاقات المتجددة، وتثمين المواد المستخرجة من أشغال الصيانة، وتطوير أنظمة لمعالجة المياه المستعملة، إلى جانب تقليص استهلاك الورق بنسبة كبيرة بلغت 81 في المائة، في إطار توجه عام نحو الرقمنة والنجاعة البيئية.

وفي هذا الإطار، أطلقت الشركة برنامجها البيئي “AZUR”، الذي يهدف إلى إدماج حلول الطاقات النظيفة داخل محطات الأداء وبعض المنشآت التقنية، من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية وتطوير محطات شحن المركبات الكهربائية، بما يسمح بتقليص الاعتماد على الطاقة التقليدية وتعزيز الاستقلالية الطاقية خلال النهار.

كما شملت التدابير المعتمدة اعتماد تقنيات حديثة في صيانة البنية التحتية، تقوم على إعادة استعمال المواد المستخرجة من الطبقات الطرقية القديمة، ما يساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الأثر البيئي لأشغال التهيئة والصيانة.

وأكد الوزير أن جميع مشاريع الطرق السيارة تخضع لتقييم بيئي قبل الشروع في تنفيذها، مع اتخاذ تدابير خاصة في المناطق القريبة من التجمعات السكانية للحد من التلوث الضوضائي، من بينها تركيب حواجز عازلة للصوت، إضافة إلى إدماج ممرات خاصة لعبور الحيوانات البرية حفاظاً على التوازن البيئي.

وفي الجانب المتعلق بالمياه، تعتمد الشركة نظاماً لمعالجة مياه الأمطار والمياه المستعملة داخل مرافقها، وإعادة توظيفها في سقي المساحات الخضراء، إلى جانب برامج لتدبير النفايات وإعادة تدويرها، بما يعزز منطق الاقتصاد الدائري داخل هذا القطاع الحيوي.

كما أبرز الوزير أن جهود الشركة امتدت إلى مشاريع تشجير واسعة، حيث تم غرس حوالي 4.8 ملايين شجرة في إطار برامج لتعويض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب اعتماد تقنيات هندسة بيولوجية لتثبيت التربة وحماية المنحدرات من التعرية.

ولم تغفل الاستراتيجية البعد الاجتماعي والتوعوي، حيث تم إطلاق برامج موجهة لفائدة التلاميذ والطلبة والشباب، إلى جانب شراكات مع مؤسسات تعليمية لتحسين البنية التحتية للمدارس المجاورة للطرق السيارة، وتعزيز الرقمنة داخلها.

كما شملت المبادرات حملات توعية بسلامة السير، وإنتاج محتويات إعلامية موجهة لمستعملي الطريق السيار، إضافة إلى إجراءات عملية للحد من حوادث السير، خصوصاً في فترات الذروة وشهر رمضان.

وفي السياق ذاته، ساهم اعتماد نظام الأداء الإلكتروني “جواز” في تقليص الازدحام عند محطات الأداء، مما انعكس إيجاباً على تقليل الانبعاثات الناتجة عن توقف المركبات وتحسين انسيابية حركة المرور.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى