ميداوي لـ “إعلام تيفي”: تعزيز القراءة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع

أميمة حدري
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن ضعف الإقبال على القراءة في المغرب مقارنة بعدد من الدول الأوروبية يظل مؤشرا دالا يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة العلاقة التي تربط المجتمع بالكتاب وبالفعل الثقافي عموما، معتبرا أن “هذا المعطى يعد إشكالا بنيويا يستدعي مساءلة جماعية تتقاطع فيها مسؤوليات مختلف الفاعلين”.
وأوضح ميداوي، في تصريح لـ”إعلام تيفي” على هامش الندوة الصحفية المنظمة اليوم الثلاثاء ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن القراءة لا يمكن اختزالها في كونها نشاطا ترفيهيا أو ممارسة ثانوية، بل هي عنصر أساسي في بناء الإنسان وتكوين قدراته الفكرية والمعرفية، ورافعة مركزية لإنتاج المعرفة وتوسيع آفاق الفهم والتحليل في مختلف المجالات العلمية والثقافية، بما يجعل منها مدخلا أساسيا لبناء مجتمع متوازن وقادر على مواكبة التحولات المتسارعة.
وشدد الوزير في حديثه على أن تعزيز ثقافة القراءة لا يمكن أن يسند إلى جهة واحدة أو مؤسسة بعينها، بل هو مشروع مجتمعي متكامل تتداخل فيه الأدوار وتتقاطع فيه المسؤوليات، موضحا أن الأسرة تظل النواة الأولى في تشكيل علاقة الفرد بالكتاب، من خلال ما توفره من محيط تربوي أولي، فيما تضطلع المدرسة بدور محوري في ترسيخ عادة القراءة وتوجيه الناشئة نحو التفاعل مع المعرفة المكتوبة، باعتبارها فضاءً مؤسساً للتنشئة التعليمية.
وأضاف ميداوي أن الجامعة بدورها تتحمل مسؤولية مركزية في إنتاج المعرفة وتطويرها، وتوسيع دائرة التفكير النقدي لدى الطلبة، في حين يساهم المجتمع المدني ووسائل الإعلام في دعم هذا المسار من خلال نشر الوعي بأهمية القراءة وتحفيز الإقبال على الكتاب، مبرزا أن أي تحول حقيقي ومستدام في هذا المجال يظل رهينا بتكامل هذه المكونات وتنسيق جهودها بشكل منسجم وممنهج.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير في ختام تصريحه لـ “إعلام تيفي” أن هذه الدورة من المعرض الدولي للنشر والكتاب تتزامن مع حدث ثقافي وازن يتمثل في تشريف مدينة الرباط كعاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، معتبرا أن هذا التتويج يحمل دلالات رمزية مهمة ويشكل في الوقت نفسه مسؤولية إضافية لتعزيز موقع الكتاب داخل المجتمع المغربي، وترسيخ حضوره في مختلف الفضاءات التعليمية والثقافية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، فأنها تعرف مشاركة 890 عارضاً، من بينهم 320 عارضا مباشرا و570 عارضا بالتوكيل، يمثلون 60 بلدا مع عرض ما يزيد عن 130 ألف عنوان في مختلف مجالات المعرفة.
هذه الدورة تتميز أيضا باستضافة فرنسا كضيف شرف، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية والتاريخية بين البلدين، إلى جانب الاحتفاء بشخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة، وجعل أدب الرحلة ومحكي السفر محورا مركزيا في البرمجة الثقافية للمعرض.
كما يشهد المعرض تنظيم برنامج ثقافي غني يضم أكثر من 204 فعاليات، يشارك فيها ما يزيد عن 720 متدخلا من مفكرين وباحثين ومبدعين، لمناقشة قضايا القراءة والصناعات الثقافية والإبداعية، إلى جانب تنظيم لحظات تكريمية لشخصيات وازنة ساهمت في الحقل الثقافي والفكري.
ومن المرتقب أن يتم الافتتاح الرسمي للمعرض يوم الخميس 30 أبريل 2026، على أن تنطلق عملية استقبال الجمهور يوم الجمعة 01 ماي المقبل.





