اضطراب الإمدادات العالمية يعمق أزمة الغاز في المغرب ويطرح أسئلة حول البدائل

أميمة حدري 

يواجه المغرب ضغوطا متزايدة على مستوى أمنه الطاقي في ظل اضطراب الإمدادات العالمية من الغاز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرته على تأمين حاجياته في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة ناجمة عن التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج، التي تعد أحد أبرز مراكز إنتاج الطاقة في العالم.

وتظهر المعطيات الأخيرة أن هذه الاضطرابات بدأت تلقي بظلالها على السوق الوطنية، مع تسجيل تراجع ملحوظ في تدفقات الغاز، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية الاعتماد الكبير على الخارج في تأمين هذا المورد الحيوي.

وتفيد مؤشرات السوق بأن المغرب، الذي يستورد كامل احتياجاته من الغاز الطبيعي، بات يواجه صعوبات متزايدة في ضمان استمرارية الإمدادات، خصوصا في ظل المنافسة الدولية على الشحنات وارتفاع الأسعار.

وقد سجل خلال الفترة الأخيرة انقطاع مؤقت للإمدادات لعدة أيام، إلى جانب غياب شحنات جديدة مع بداية شهر أبريل، ما يعكس هشاشة موقع المملكة داخل سوق عالمية شديدة التقلب، تتحكم فيها اعتبارات العرض والطلب والتوازنات الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، يتوقع أن تلجأ الرباط إلى تعزيز وارداتها من الفحم كخيار بديل لضمان استقرار إنتاج الكهرباء، خاصة وأن الغاز لا يمثل سوى نسبة محدودة من المزيج الطاقي الوطني، تقدر بنحو 10 في المائة من إجمالي الإنتاج.

ويستخدم الفحم بالفعل على نطاق واسع في تغذية الأنشطة الصناعية، وعلى رأسها المجمع الشريف للفوسفاط، ما يجعل هذا المورد خيارا عمليا على المدى القصير، رغم ما يطرحه من تحديات بيئية.

وفي المقابل، يطرح الوضع الراهن تساؤلات متزايدة حول نجاعة الاستراتيجية المعتمدة لتنويع مصادر التزود بالغاز، خاصة في ظل غياب وضوح كافٍ بشأن عقود الغاز الطبيعي المسال، باستثناء اتفاق سابق مع إحدى الشركات الدولية لم تحدد بعد تفاصيل تنفيذه الزمنية بشكل دقيق.

كما أن تأخر تطوير البنية التحتية المرتبطة باستيراد الغاز المسال يحدّ من قدرة المغرب على الاستجابة السريعة لتقلبات السوق الدولية.

وتتزامن هذه التحديات مع نقاش إقليمي حول مشاريع أنابيب الغاز، حيث يظل مشروع الأنبوب الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب مطروحا كخيار استراتيجي طويل الأمد، غير أنه يواجه تعقيدات تقنية ومالية وقانونية، إلى جانب رهانات جيوسياسية قد تؤثر في وتيرة تقدمه.

وفي المقابل، تبرز مشاريع منافسة في المنطقة تسعى إلى استقطاب الاستثمارات وتقديم بدائل لنقل الغاز نحو أوروبا، ما يزيد من حدة التنافس على هذا المستوى.

ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تفرض على المغرب تسريع وتيرة إصلاح منظومته الطاقية، عبر تنويع الشركاء، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية، إلى جانب مواصلة تطوير الطاقات المتجددة التي تشكل أحد الأعمدة الأساسية للسياسة الطاقية الوطنية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن أزمة الإمدادات الحالية لا تقتصر على ظرفية عابرة، بل تعكس تحولات أعمق في سوق الطاقة العالمية، ما يضع المغرب أمام تحدي إعادة صياغة مقاربته لضمان أمنه الطاقي، في توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي والالتزامات البيئية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى