لبنى نجيب لـ “إعلام تيفي”: تقليص ساعات العمل في قطاع الحراسة يختبر جدية الشركات في احترام القانون

أميمة حدري
اعتبرت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مخرجات جولة الحوار الاجتماعي المركزي لدورة أبريل 2026 أفضت إلى تحقيق ما وصفته بـ”المكسب التاريخي” لفائدة فئة واسعة من الأجراء العاملين في قطاع الحراسة الخاصة ونقل الأموال، ويتعلق الأمر بتخفيض ساعات العمل اليومية من 12 ساعة إلى 8 ساعات، على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2027، في خطوة تعتبر تحولا لافتا في شروط العمل التي ظلت لسنوات طويلة محل انتقاد حقوقي ونقابي.
وأوضحت نجيب، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن هذا القرار لا يمكن اعتباره منحة ظرفية أو استجابة معزولة، بل هو نتيجة مسار نضالي ممتد خاضته النقابة في مواجهة ما وصفته بأشكال الاستغلال القاسية وظروف العمل غير اللائقة التي كانت مفروضة على هذه الفئة.
وأكدت أن الأعوان ظلوا يشتغلون لساعات طويلة تتجاوز ما تنص عليه مدونة الشغل، في غياب الحد الأدنى من شروط الكرامة المهنية والحماية الاجتماعية، وهو ما جعل مطلب تقليص ساعات العمل يتصدر أولويات الملف المطلبي لسنوات.
وفي مقابل الإشادة بهذا التطور، شددت المتحدثة على أن أهمية القرار تظل رهينة بمدى تنزيله الفعلي على أرض الواقع، معتبرة أن التجارب السابقة أبانت عن وجود فجوة بين الالتزامات المعلنة والتطبيق العملي داخل عدد من الشركات، التي راكمت أرباحا مهمة في ظل غياب مراقبة فعالة واحترام صارم للقوانين الاجتماعية، وهو ما يطرح، بحسبها، تحدي تفعيل آليات المراقبة والتتبع لضمان احترام هذا المكتسب وعدم الالتفاف عليه عبر صيغ تعاقدية أو تنظيمية بديلة.
هذا، وأكدت نجيب أن مطلب تقليص ساعات العمل لا ينفصل عن باقي المطالب التي ترفعها النقابة، وعلى رأسها التطبيق السليم لمقتضيات مدونة الشغل، وإقرار إطار قانوني خاص بأعوان الحراسة الخاصة يحدد بوضوح حقوقهم وواجباتهم، إلى جانب ضمان الحد الأدنى للأجور بما يتلاءم مع طبيعة المهام المنوطة بهم، ووضع حد لممارسات الطرد التعسفي والانتهاكات التي لا تزال تسجل في عدد من مواقع العمل، مشيرة إلى أن هذه القضايا تشكل جوهر معركة مستمرة من أجل تحسين أوضاع هذه الفئة المهنية.
وختمت المسؤولة النقابية تصريحها بالتأكيد على أن النقابة تحذر من أي محاولة لتأجيل تنفيذ هذا القرار أو الالتفاف عليه تحت مبررات مختلفة، داعية إلى اعتماد مقاربة قائمة على الجدية والمسؤولية في التعاطي مع مخرجات الحوار الاجتماعي، بعيدا عن منطق التسويف، ومشددة على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار صدقية الالتزامات المعلنة، في ظل استعداد النقابة لمواصلة أشكالها النضالية إلى حين تحقيق كافة المطالب المرتبطة بصون كرامة أعوان الحراسة الخاصة وتحسين شروط عملهم.





