شبهات “بيع النقط” تهز جامعة سطات

حسين العياشي
أعادت شبهات التلاعب في نقط الطلبة بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات ملف نزاهة التقييم الجامعي إلى واجهة النقاش العمومي، في سياق يتسم بتصاعد القلق داخل الأوساط الأكاديمية بشأن مصداقية مسارات التحصيل العلمي وحدود قدرة الجامعة على تحصين نفسها من الاختلالات.
فالقضية، التي بدأت ملامحها تتشكل داخل دوائر البحث القضائي، سرعان ما امتد صداها إلى المؤسسة التشريعية، حيث دخل الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية على خط المتابعة، موجهاً سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عزالدين الميداوي، في محاولة لاستجلاء حقيقة ما يتم تداوله من معطيات وما قد يترتب عنها من تداعيات على صورة الجامعة العمومية.
وفي هذا السياق، نبّه النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي إلى تنامي حالة من القلق داخل الرأي العام، تغذيها معطيات متداولة تشير إلى عودة ممارسات يُشتبه في ارتباطها بما بات يُعرف بـ”بيع وشراء النقط”، وهي ممارسات، إن ثبتت، لا تقف عند حدود خرق قواعد التقييم، بل تمتد لتضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة.
وتتزامن هذه التطورات مع قرار النيابة العامة تعميق البحث في ملف يرتبط بشبهات التلاعب في نتائج دراسية مقابل مبالغ مالية متفاوتة، وهو ما أضفى على القضية بعداً قضائياً يزيد من حساسيتها، خاصة في ظل الحديث عن مؤشرات وُصفت بالمقلقة، من بينها الاشتباه في وجود وساطات مالية تم توثيق بعضها عبر تحويلات بنكية، إضافة إلى احتمال تورط أطراف متعددة، وهي معطيات لا تزال في طور البحث ولم يصدر بشأنها أي حكم نهائي.
غير أن خطورة هذا الملف لا تنبع فقط من طبيعته الجنائية المحتملة، بل من انعكاساته الرمزية على ثقة الطلبة والأسر في المؤسسة الجامعية، باعتبارها فضاء يفترض أن يقوم على معايير الاستحقاق والجدارة. فكل شبهة تمس بنزاهة النقطة الجامعية، إنما تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول سلامة المسارات الأكاديمية برمتها.
ولم تقف المساءلة البرلمانية عند حدود عرض هذه المعطيات، بل امتدت إلى المطالبة باتخاذ إجراءات إدارية وزجرية حازمة، خصوصاً في ظل ما يتم تداوله بشأن تكرار مثل هذه القضايا في بعض مسالك الماستر والدكتوراه، وهي المستويات التي يفترض أن تمثل قمة الهرم الأكاديمي ومعياراً للجودة العلمية.
كما طرح النائب تساؤلات مباشرة حول مدى توجه الوزارة نحو فتح تحقيق إداري موازٍ لتحديد المسؤوليات المحتملة داخل المؤسسة، إلى جانب طبيعة التدابير التي تعتزم اتخاذها لتعزيز نزاهة منظومة التقييم، سواء من حيث آليات المراقبة أو شروط إسناد النقط والتدقيق في مساراتها.
ويعيد هذا الملف، في ظل استمرار الأبحاث القضائية، طرح إشكالية الحكامة داخل الجامعة العمومية، وحدود فعالية آليات الرقابة الداخلية في رصد الاختلالات قبل تحولها إلى قضايا رأي عام. كما يسلط الضوء على الحاجة إلى مراجعة أعمق لمنظومة التقييم، بما يضمن الشفافية ويعيد الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص.
وبين مسار قضائي لم تُحسم مخرجاته بعد، ومسار سياسي يسعى إلى مساءلة المسؤوليات، تبقى الجامعة المغربية أمام اختبار دقيق، يتعلق بقدرتها على حماية مصداقية شهاداتها وصون ثقة محيطها الاجتماعي، في لحظة تتقاطع فيها رهانات الإصلاح مع تحديات النزاهة والإنصاف.





