وقف إطلاق النار يقترب من نهايته.. والتوترات تعصف بآمال اتفاق دائم

حسين العياشي
ترقّب المنطقة على إيقاع مهلة دبلوماسية ضيقة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 22 أبريل، وسط مؤشرات متباينة بين حديث عن تقدم نسبي في المفاوضات واستمرار فجوات عميقة تعرقل الوصول إلى اتفاق دائم. ففي الوقت الذي تبعث فيه طهران إشارات حذرة إلى تحسن مسار الحوار، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، في مشهد إقليمي مثقل بالتوترات العسكرية والضغوط السياسية المتشابكة.
ولا تبدو الوقائع الميدانية أقل تعقيداً من المسار التفاوضي، إذ سرعان ما تهاوت مؤشرات التهدئة الهشة في أكثر من نقطة ساخنة. فبرغم الإعلان عن هدنة منفصلة لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، لم تمض سوى ساعات حتى عادت الضربات لتُسجّل، في مؤشر واضح على هشاشة الالتزامات المعلنة. وفي جنوب لبنان، جاء الهجوم الذي استهدف قوات حفظ السلام ليؤكد أن الاستقرار لا يزال بعيد المنال، بعد سقوط جندي فرنسي وإصابة آخرين بجروح خطيرة، في حادث يعكس حجم المخاطر التي تحيط بالقوات الدولية المنتشرة في المنطقة.
وبين ضغوط الميدان وتعقيدات السياسة، يدخل النزاع أسبوعه السابع دون أن تلوح في الأفق ملامح تهدئة شاملة. فالمحادثات بين واشنطن وطهران، رغم استمرارها، تصطدم بتباعد واضح في المواقف بشأن ملفات حساسة، فيما تواصل الولايات المتحدة سياستها القائمة على الضغط الاقتصادي، معلنة تمسكها بإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية “طالما اقتضى الأمر”، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام أي تسوية محتملة.
وتزداد الصورة قتامة حين توضع هذه التطورات في سياقها الجغرافي والاستراتيجي، حيث تتقاطع الأزمات في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، خصوصاً في محيط مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية في الطاقة. فكل توتر في هذه المنطقة لا يظل محصوراً في حدوده، بل يمتد أثره إلى الأسواق الدولية، ما يجعل من أي تصعيد محتمل تهديداً يتجاوز الإطار الإقليمي.
وتكشف اللحظة الراهنة عن مشهد مركّب تتداخل فيه مسارات التهدئة مع ديناميات التصعيد. فمن جهة، تعكس القنوات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة إدراكاً مشتركاً لخطورة الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، ومن جهة أخرى، تبرز الوقائع الميدانية في لبنان وغيرها من بؤر التوتر أن التفاهمات السياسية تظل هشة، وقابلة للانهيار عند أول اختبار.
في هذا السياق، تبدو الهدن المعلنة أقرب إلى فواصل زمنية قصيرة منها إلى حلول مستدامة، حيث تُدار الأزمات لا تُحل، وتُؤجَّل المواجهات بدل أن تُطوى. ومع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في تحويل هذا التوقف المؤقت إلى مسار دائم، أم أن المنطقة مقبلة على فصل جديد من التصعيد في ظل توازنات دقيقة لا تحتمل الكثير من الأخطاء.





